كيري يسأل: هل أصبحنا أكثرا آمنا يا بوش؟

واشنطن - من فولكر بارجندا
اداء افضل لبوش هذه المرة

أخذ المرشح الديمقراطي جون كيري زمام المبادرة في المناظرة المهمة التي جرت الجمعة والتي يمكن أن تقلب الموازين في سباق الوصول للبيت الابيض شديد التقارب بين المرشحين حيث شن هجوما على منافسه الرئيس الاميركي جورج بوش ووصفه بأنه جعل العالم مكانا أكثر خطرا.
ولدى سؤاله عن إيران خلال المناظرة التي جرت في جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميسوري قال كيري إن إيران "خطر هائل".
وقال "اللافت للانتباه أن التهديد الذي تمثله إيران كان يتزايد باستمرار فيما كان الرئيس منشغلا بالحرب على العراق الذي لم يكن يمثل تهديدا".
وأضاف "إيران تتجه نحو امتلاك الاسلحة النووية وبعد أن كانت كوريا الشمالية تمتلك قنبلة نووية واحدة صار لديها الان ما بين أربع وسبع قنابل ولكن الرئيس لم يشغل نفسه بأمر كوريا الشمالية ولم يفعل شيئا على الاطلاق بينما كانت تزداد خطرا".
وقال "لقد كنا أكثر آمنا قبل أن يصل بوش إلى الحكم أما الان فلقد صاروا يمتلكون القنابل وصرنا نحن أقل آمنا".
ورد بوش هذا الهجوم بالقول "لو كان كيري هو الرئيس لكان صدام لا يزال في السلطة ولكان العالم لا يزال يعيش في خطر".
وينشغل المرشحان اللذان سيخوضان الانتخابات في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بالعمليات الاحصائية المرتبطة باستطلاعات الرأي خلال المناظرة التي استمرت 90 دقيقة ويسارع منظمو كلا الحملتين إلى إعلان الفوز بعد انتهاء المناظرة بدقائق معدودة.
أما الاستطلاعات الموثوق بها فتحتاج إلى عدة أيام لكي تحدد ما إذا كانت المناظرة قد غيرت اتجاهات الناخبين أم لا.
وفاز كيري بالمناظرة الاولى التي جرت الاسبوع الماضي وفقا لمعظم استطلاعات الرأي ولاراء المحللين وحقق قفزة مهمة في هذه الاستطلاعات ليتساوى تقريبا مع منافسه ويعتقد أن مناظرة الجمعة كانت متقاربة ولكن دون الاعلان عن فوز أي من المرشحين بها.
ومثل المناظرة الاولى تركزت هذه المناظرة على الحرب على العراق بعد يومين من قيام كبير مفتشي الاسلحة الاميركي في العراق تشارلز دولفر بنشر تقريره النهائي الذي قال فيه إن الرئيس العراقي صدام حسين لم يكن لديه أسلحة دمار شامل في الوقت الذي ذهبت فيه الولايات المتحدة إلى الحرب في العراق في آذار/مارس عام .2003
وكانت هذه الاسلحة هي السبب الرئيسي وراء شن إدارة بوش للحرب على العراق.
وقال بوش يوم الاربعاء إن التقرير كشف عن أن العقوبات المفروضة على العراق لم تفلح وأن الهجمات على نيويورك وواشنطن غيرت الطريقة التي تحتاج الولايات المتحدة لان تتعامل بها مع التهديدات.
وقال بوش إنه بعد هجمات أيلول/سبتمبر عام 2001 "كان علينا أن ننظر إلى العالم بشكل مختلف". وأضاف "بعد 11 أيلول/سبتمبر كان علينا أن ندرك بأننا عندما نرى تهديدا يجب أن نأخذه بمحمل الجد قبل أن يأتي ليؤذينا. وفيما مضى كنا نرى التهديد وكنا نتعامل معه سواء شعرنا به أم لا. ولكن بعد 11 أيلول/سبتمبر تغير كل شئ".
وكان تشارلز دولفر قال في تقريره إن صدام حسين كان يعتزم إحياء برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل متى تنتهي العقوبات المفروضة على نظامه ولكنه استدرك قائلا إنه لم يكن هناك خطط رسمية لهذه العملية.

وأتهم كيري بوش بعدم القدرة على جمع الحلفاء حول أميركا وبعدم السماح لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بإتمام عملهم.
وردا على الانتقادات المتعلقة بالتحرك أحادي الجانب باتجاه الحرب نحو العراق قاطع بوش منسق المناظرة تشارلز جيبسون من شبكة (ايه بي سي) الاخبارية وقال "قل لتوني بلير إننا ذهبنا للحرب بمفردنا وقل ذلك لسيلفيو برلسكوني" في إشارة لرئيسي الوزراء البريطاني والايطالي.
"قل لالكسندر كفاسنسكي في بولندا إننا ذهبنا بمفردنا توجد ثلاثون دولة هناك إن القول بأننا ذهبنا للحرب بمفردنا يقلل من شأن حلفاءنا للتقليل من قيمة تضحياتهم".
وفي مناظرة فرعية تكونت من 17 سؤالا طرحها عدد من الناخبين اختلف المرشحان على عدد من القضايا الداخلية مثل الوظائف والضرائب والاقتصاد والرعاية الصحية وأبحاث الخلايا الجذعية.
واعتبر بوش ان سياسة كيري بعدم زيادة الضرائب "لا تتمتع بالصدقية".
واكد المرشح الديموقراطي من جهته "اقول لكم مباشرة امام الكاميرا: لن ازيد الضرائب"، وذلك ردا على سؤال طرحه الجمهور خلال المناظرة الثانية بين المرشحين.
ورد بوش ان "هذا الكلام لا يتمتع بالصدقية"، مؤكدا انه "لا يمكن ان يقول انه سيواصل خفض الضرائب واحلال التوازن في الميزانية" في الوقت ذاته.
واوضح كيري من جهته "اقترح خفضا في الضرائب للاشخاص الذين يقل دخلهم عن مئتي الف دولار سنويا".
واضاف "اما بالنسبة للذين يزيد دخلهم عن مئتي الف دولار فسنعود الى المستويات التي كانت في عهد بيل كلينتون عندما كان الناس يتقاضون الكثير من الاموال. وبالنظر الى الموجودين هناك ثلاثة اشخاص ينطبق عليهم الامر: الرئيس وانا شخصيا" والصحافي الذي يدير المناظرة.
ورد بوش بقوله ان المرشح الديموقراطي "اما سينتهك الوعود الجميلة التي يقطعها عليكم او انه سيزيد الضرائب. ونظرا الى ماضيه اظن انه سيلجأ الى رفع الضرائب" متهما اياه بانه لم يصوت يوما ضد زيادة الانفاق الفدرالي.
وشدد كيري على ان رئاسة بوش حولت الفائض في الميزانية المسجل في عهد كلينتون الى عجز هائل.
فقال بوش ان "البورصة كانت في مرحلة تراجع قبل ستة اشهر من وصولي الى الحكم. كانت السوق تشهد اكبر حركة تصحيحية في تاريخها (..) مما كان ينبئ بمرحلة انكماش ومرحلة الانكماش هذه كانت الاقصر في تاريخ بلادنا" ناسبا هذا الخروج السريع من الازمة الى سياسة الضرائب التي اعتمدها.
وفي مجال البيئة دافع بوش عن سجله بقوله ان "نوعية الهواء افضل منذ اصبحت رئيسا ونوعية المياه تحسنت ايضا".
ورد المرشح الديموقراطي عليه "لا اظن ان الرئيس يعيش في العالم الحقيقي عندما يتكلم عن البيئة" مشددا انه على صعيد البيئة "هذه الحكومة هي الاسوأ في تاريخنا املعاصر".
وانتقد كيري خصوصا رفض حكومة بوش توصيات العلماء حول الانحباس الحراري مشددا على انه سيكون "الرئيس الذي يصغي الى العلماء".
وكان بوش اعلن في اذار/مارس 2001 نيته عدم المصادقة على بروتوكول كيوتو في واحد من اول قرارات ادارته.
واعتبر كيري ان بروتوكول كيوتو في صيغته الحالية غير مقبول لكن يمكن مناقشته.
وعلى صعيد الاجهاض هاجم الرئيس الاميركي منافسه الديموقراطي مشددا على انه يؤيد شخصيا "ثقافة الحياة".
وقال بوش "لن ننفق ابدا اموال المكلفين على عمليات اجهاض" مشيرا الى ان خصمه صوت ضد قانون عرضه الرئيس الاميركي بمنع الاجهاض في مراحل متقدمة من الحمل.
واقر بوش ان هذا الموضوع "يقسم اميركا". وكان الرئيس الاميركي اصدر قانونا يمنع عمليات الاجهاض في مرحلة متقدمة من الحمل اي بعد 20 اسبوعا.
واعتبر بوش ان هذا الامر يشكل "ممارسات وحشية".
واشار الى انه يؤيد اقرار قانون يلزم القاصرات ابلاغ ذويهم نيتهم الخضوع لعملية اجهاض. ويعارض كيري ذلك. يريد المرشح الجمهوري تشجيع عمليات التبني كبديل لعمليات الاجهاض.
ودافع بوش ايضا عن قانون يمنح مسؤولية قانونية للجنين موضحا "هذا الامر يعني ان القاتل الذي يقتل امرأة حاملا سيلاحق بتهمة ارتكاب جريمتي قتل" مشيرا الى ان "خصمي يعارض ذلك".
وفي اطار الموضوع ذاته اكد كيري انه كاثوليكي ملتزم وانه يحترم الحياة "منذ بدايتها (..) لكن عندما اكون رئيسا يجب ان امثل كل التيارات في البلاد وهذا ما سافعله" مؤيدا بذلك حق الاجهاض الدستوري.
وقال "لا يمكني ان ارتكز على ايماني لفرض قانون على شخص لا يشاطرني الايمان ذاته اكان ملحدا او يهوديا او بروتستانتيا او من اي ديانة اخرى. لا يمكنني ان افعل ذلك".
وستعقد المناظرة الاخيرة في تيمبو بولاية أريزونا وستركز على القضايا المحلية.(دبا)