المفوضية الاوروبية توصي بانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي

قرار تاريخي لتركيا

بروكسل - أصدرت المفوضية الاوروبية الاربعاء سلسلة توصيات في اطار توسيع الاتحاد الاوروبي من بينها بدء مفاوضات العام المقبل مع كل من تركيا وكرواتيا لانضمامهما الى الاتحاد واكدت احتمال انضمام بلغاريا ورومانيا في كانون الثاني/يناير 2007.
فقد اوصت المفوضية اليوم الاربعاء ببدء محادثات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي الا انها وضعت مجموعة من الشروط القاسية وحذرت من انه ليس هناك ضمان لانتهاء المحادثات بنجاح يؤمن دخول تركيا الى الاتحاد.
وقال المفوض الاوروبي للزراعة فرانز فيشلر في اعقاب اجتماع للمفوضية حول ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الاوروبي "من الواضح ان هناك احتمالا ان تصبح تركيا عضوا (في الاتحاد) الا ان نتيجة المفاوضات وهذا امر هام جدا، غير محددة".
واضاف ان قادة الاتحاد سيستخدمون توصيات المفوضية لاتخاذ قرار في القمة التي سيعقدونها في كانون الاول/ديسمبر حول بدء محادثات انضمام تركيا التي تنتظر منذ اربعين عاما دخول الاتحاد.
وفي اعلان عن التوصية بانضمام تركيا الى الاتحاد، قال رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي امام البرلمان الاوروبي ان "رد المفوضية (حول بدء محادثات انضمام تركيا) هو نعم (...) الا ان هذه النعم مشروطة".
واضاف ان "اوروبا الواثقة من نفسها والتي لديها دستور ومؤسسات وسياسات قوية ونمو اقتصادي وتقوم على نموذج قوي من السلام والازدهار والتضامن ليس لديها ما تخشاه من انضمام تركيا".
واكد اعضاء المفوضية على موقفهم بعد اجتماع للتوصل الى الصيغة النهائية لتقريرهم الذي تسرب الكثير منه بشان مساعي تركيا الانضمام الى الاتحاد.
من جهة اخرى قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان انقرة تامل في بدء مفاوضات الاتحاد الاوروبي في النصف الاول من العام المقبل وتقود الى الانضمام الى الاتحاد "في فترة زمنية معقولة".
وفي كلمة امام الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا، دعا اردوغان قادة الاتحاد الاوروبي الى الرد بايجابية على تقرير المفوضية الاوروبية في بروكسل التي اوصت ببدء مفاوضات الانضمام.
وقال "نأمل في ان يصل الطريق الطويل الى نهايته ببدء مفاوضات الانضمام في النصف الاول من العام 2005".
واضاف ان "عضوية تركيا لن تتحقق بين ليلة وضحاها. بالطبع تركيا تامل في الانتهاء من هذه المرحلة خلال فترة معقولة من الزمن ومن اجل ذلك فاننا في تركيا سنقوم بدورنا".
واضاف "نحن على ثقة من ان اللهجة الايجابية لتقرير وتوصيات المفوضية ستماثلها الارادة السياسية لقيادة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي".
وانشىء مجلس اوروبا في 1949 لتعزيز حقوق الانسان والديموقراطية البرلمانية في اوروبا ما بعد الحرب.
وليس للمجلس اي روابط رسمية مع الاتحاد الاوروبي.
كما اعلن وزير الخارجية التركي عبدالله غول للصحافيين ان المفوضية الاوروبية خطت "خطوة تاريخية" لكل من الاتحاد الاوروبي وتركيا باصدارها توصية ببدء مفاوضات الانضمام الى الاتحاد مع انقرة.
من جهته، صرح وزير العدل التركي جميل جيشيك لتلفزيون "ان تي في" ان تقرير المفوضية الاوروبية بخصوص تركيا طابق التوقعات التركية "بشكل عام" الا انه لا بد من دراسة التفاصيل.
وردا على سؤال حول اذا ما كانت تركيا راضية عن التقرير، قال وزير العدل "بشكل عام نعم، ولكن يجب ان ندرس التفاصيل".
ويخشى العديد من الاوروبيين من احتمالات انضمام تركيا الى الاتحاد لانها بلد فقير ومكتظ ويشكل المسلمون غالبية سكانه ويقع تسعون بالمئة من اراضيه في اسيا وله حدود مشتركة مع العراق وايران وسوريا.
ويتوقع ان يوصي التقرير الاساسي للمفوضية الهيئة التنفيذية للاتحاد، باتخاذ اجراءات لمنع تدفق العمال المهاجرين من تركيا الى الاتحاد الاوروبي الذي ياوي حاليا حوالي اربعة ملايين مهاجر تركي.
ومن المقرر ان ينتقد التقرير كذلك سجل تركيا حول التعذيب والحريات الدينية والعنف ضد النساء.
ولكن ورغم الشروط والتحذيرات من ان عضوية تركيا في الاتحاد الذي يضم 25 بلدا ستكلف ما بين 16.5 و 27.5 مليار يورو سنويا حتى عام 2025، كان قرار المفوضية نبأ جيدا لتركيا.
فقد رأى التقرير ان تركيا "حققت بشكل كاف" المعايير السياسية لبدء المحادثات رغم انه لم يوضح بالضبط موعد بدء تلك المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في مقابلة نشرت الاربعاء انه من المرجح ان تبدأ المحادثات في النصف الثاني من العام القادم.
وجاء في النسخة النهائية من تقرير بروكسل انه من غير المرجح ان تنضم تركيا فعليا الى الاتحاد حتى "العقد التالي". واكد ضرورة ان يقوم الاتحاد الاوروبي بمراقبة الاصلاحات التي تعهدت بها تركيا وكذلك تطبيق تلك الاصلاحات على الارض.
كما حذر التقرير من ان بروكسل "ستوصي بتعليق المفاوضات عند حدوث اي انتهاك خطير ومتواصل لمبادئ الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية وحكم القانون الذي يقوم عليه الاتحاد الاوروبي".
ولا تزال سحابة تخيم على خطة انضمام تركيا الى الاتحاد وتتلخص في التعهد الذي قطعه الرئيس الفرنسي جاك شيراك باجراء استفتاء على امال تركيا في دخول الاتحاد.
ونظريا يمكن ان يتم من خلال الاستفتاء رفض دخول تركيا الى الاتحاد رغم ما يمكن تحقيقه في المفاوضات.
وقد رحبت الحكومة الالمانية الاربعاء بتقرير المفوضية حول تركيا وقال متحدث باسم الحكومة ان التقرير كان "متوازنا جدا". واضاف ان "الحكومة وافقت على انه على اساس هذا التقرير، يجب ان تبدأ المفاوضات مع تركيا".
واضاف ان "المستشار (الالماني غيرهارد شرودر) قال انه سيصوت في 17 كانون الاول/ديسمبر لصالح بدء المحادثات والتي ستمتد كما هو متوقع، لفترة طويلة وستتم على اساس الوصول الى الانضمام".
وكانت بولندا قالت انها ستؤيد تركيا في مساعيها للانضمام الى الاتحاد.
من جهة اخرى اكدت المفوضية اليوم ان رومانيا وبلغاريا تسيران على طريق الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في عام 2007.
وقالت المفوضية الاوروبية اليوم ان رومانيا تمتلك "سوقا اقتصاديا نشطا" وهو المطلب الرئيسي في مساعي رومانيا للانضمام الى الاتحاد.
وصرح مصدر دبلوماسي في بروكسل في وقت سابق بان كل من رومانيا وبلغاريا "ستتمكنان من تحقيق كافة المعايير" المطلوبة للانضمام الى الاتحاد في كانون الثاني/يناير 2007 ومن المرجح التوقيع على معاهدة الانضمام مطلع العام المقبل.
الا ان المصدر قال ان تقرير المفوضية يوصي كذلك بوضع "فقرة ضمان" يمكن ان تؤخر دخول اي من البلدين مدة عام اذا تعثرت الاصلاحات الاقتصادية والادارية.
وكذلك اوصت المفوضية اليوم ببدء محادثات عضوية كرواتيا في الاتحاد في مطلع العام المقبل.
وقال مفوض التوسعة الاوروبي غونتر فيرهويغن امام البرلمان الاوروبي ان "المفوضية تقترح اطارا للمفاوضات مع كرواتيا لتبدأ مطلع العام المقبل".