شعر: الطريقُ إلى قرطبة

للشاعر الراحل عبد المنعم الأنصاري

رأيتُ قرطبةً بالقارِ تغتسلُ
رأيتُ أهدابَها بالذُّلِّ تكتحلُ
رأيتُها تحت أمطارِ الظلامِ وفي
عيونِها رغبةٌ خضراءُ تشتعلُ
***
يُقال كانت بماءِ الوردِ تغتسلُ
يُقال كانت بنورِ اللهِ تكتحلُ
يُقال كانتْ .. وكان الحبُّ يحرسُها
بعسكرٍ تتقى أخطارَه الدولُ
***
أكادُ أعبدُها مما رواهُ أبي
عنها .. وما قاله عُشَّاقُها الأوَلُ
أكادُ أسمعُ ـ رغم البينِ ـ همستَها
تقول: أقبلْْ. فأنت المنقذُ البطلُ
***
طالَ الفراقُ وقلبي ليس يحتملُ
عيونُ قرطبةٍ للوصْلِ تبتهلُ
وشَعرُ قرطبةٍ كالليلِ ينسدلُ
على جبينٍ كشبه البدرِ يكتملُ
***
من أغنياتٍ لها حارتْ على شفتي
وليس عند سواها يُنشدُ الغزلُ
***
إني عرفتُ طريقي نحو قرطبةٍ
وكان زادي عليه الحبُّ والأملُ
عرفتُه بعلاماتٍ تميزُه
وها أنا بجوادي فيه ارتحلُ
أكادُ ألمحُ عن بُعدٍ مآذنَها
ودون أسوارِها الفُرسانُ تقتتلُ
فاستحثُّ جوادي نحوها .. وأنا
خلف المسافات قلبٌ بالمني ثملُ
تمضي السنون على هذا الطريق وما
أزالُ أركبُ إصراري .. ولا أصلُ
بعيدةً لم تزل يا عينُ قرطبةٌ
بعيدةً .. وجوادي مَسَّه الكللُ
بعيدةً يا جوادي لا تزالُ .. فهل
يوما سنبلغُها ؟ أم ينتهي الأجلُ؟ * قرطبة تستظيف هذه الايام فعاليات ندوة حوار الحضارات ضمن دورة ابن زيدون

عبد المنعم الأنصاري