واشنطن تستخدم الثروة العراقية لمنع الكفاءات من العودة الى الوطن والتمهيد لحرب طائفية!

بقلم: رياض الحسيني

بعد مرور عام ونصف تقريبا على سقوط النظام البعثي في العراق، بدأت الادارة الامريكية تتفنن في وضع المخططات الانية والمستقبلية خصوصا وهي ترى قواتها العسكراتارية تخوض في مستنقع هي المستهدف الاول فيه. ولان هذه القوات تنظر لجميع المواطنين العراقيين بنفس المنظار الاستعلائي بغض النظر عن القومية والمذهب او اي عنصر تمييزي اخر، فانها ومن منطلق الفائدة الذاتية المطلقة فقد تبنت العديد من المخططات التي باتت تفرضها على الحكومة العراقية تحت ذرائع عدة ومسميات متعددة.
لو افترضنا ان مايحدث في العراق اليوم من الانفلات الامني والوضع المأساوي الذي يعيشه مواطنو الدرجات يحدث في احدى الولايات الامريكية، ترى كم الوقت الذي تستغرقه تلك الادارة لتحسين الوضع وبسط هيبة الدولة على مجمل الامور؟ وهل ستتأخر تلك الادارة في احكام سيطرتها على الحدود الامريكية لو انها تيقنت ان ما يحدث انما هو قادم من وراء الحدود؟ على اكثر اتقديرات انها ستستغرق ثلاثة ايام لتعود فيها كافة التفاعلات اليومية السلمية في انسياب تام. والامر كذلك فما يمنع تلك الادراة من الاقدام على الفعل نفسه لو انها فعلا تريد بالعراق واهله خيرا وليس شرا؟
رغم ان تلك الادارة تعلم ان الوضع العراقي لايستحق الابقاء على جميع القوات التي جاءت تحت ظروف التهديد والوعيد الذي استخدمه صدام حسين معها، فانها لازالت تصر على ابقاء تلك القوات رغم انها لم تقدم خسائر بشرية ماخلا بضع مئات، وهذا لايكاد يمثل رقما يعتد به مقارنة بـ 180 الف جندي امريكي يتمرغون بخيرات العراق. من ذلك نخلص الى ان الادارة الامريكية تعوّل على تلك القوات في مهام اخرى غير المعلنة من قبيل جلب الحرية، ورفد الديمقراطية، وبناء الدولة المؤسساتية.
لم يعد خافيا ان الادارة الامريكية انما تستخدم العراق كساحة لتصفية حساباتها السياسية والمعارك العسكرية مع الاخرين معززة هذا المنحى بالترسانة العسكرية التي تتمركز على ارض العراق من شماله حتى الجنوب. وهذا العمل يعززه الوضع اللوجستي للقوات الامريكية المتمركزة في المنطقة العربية ككل بدءا من قاعدة العيديد في قطر وليس انتهاء بالكويت او السعودية او الاردن. وبذلك فالقوات الامريكية على ارض العراق في اضطراد ووسط تأييد وتفاهم مع دول الطوق العراقي وبعض الفصائل العراقية الفاعلة ميدانيا في انتظار اتمام المخطط.
تصريحات بعض المسؤولين العراقيين حول نكتة نصح المثقفين العراقيين والطاقات العراقية الوطنية من عدم العودة الى الوطن والمساهمة في بناء الوطن بحجة فقدان الامن انما يدخل كواحد من المخططات التي ترمي من وراءه القوات الامريكية ومن ينسق معها الى بناء الدولة العراقية الجديدة بشكل لايقل بشاعة عمن حكمها من قبل. ويدخل ضمن هذا المخطط عمليات الاغتيال التي طالت العلماء العراقيين واساتذة الجامعات ورجالات الفكر والثقافة.
لقد عملت الادارة الامريكية ومنذ اليوم الاول لدخولها العراق على تغذية المتطرفين لبناء قاعدة مهمتها الاساسية تغذية التطرف الاسلامي الاصولي. ولانها لم تنجح حتى تلك اللحظة في حصد ما زرعت رغم انها قد اطلقت الشرارة الاولى بمقتل اية الله الشهيد محمد باقر الحكيم، فقد نجحت في خلق ذلك الجو المرعب لتنتقل الى الخطوة اللاحقة وهي الاعلان عن الحرب الاهلية والتلويح بها كمقدمة لاشعال فتيلها.
المستفيد الاول من الانفلات الامني في العراق هو الادارة الامريكية، هذا اذا سلّمنا انها لاتمسك ببعض خيوط ما يسمى بالمقاومة العراقية وانها الراعي الرسمي لها وان كان بصورة سرية وبطريق غير مباشر؟! فسعر برميل النفط الذي تجاوز الخمسين دولارا له مايبرره خصوصا وان شركات النهب الامريكية قد وضعت يدها على هذا الشريان الحيوي والعصب الحياتي. ويكاد يكون يقينا ان ما يحدث في العراق من اشاعة لروح التدمير وخلق جو من الرعب والهلع انما تقف وراءه جماعات مدعومة امريكيا يُنفق عليها من عائدات الثروة النفطية العراقية.

رياض الحسيني، كاتب وسياسي عراقي – كندا www.geocities.com/numnmat