الانتخابات الأميركية: الإعلام لم يعد مُراقبا؟

واشنطن - من بيتر ماكلر
التلفزيون والصحف والانترنت تحدد إلى حد كبير اتجاهات الناخبين

عندما قابل نائب الرئيس الاميركي السابق آل غور منافسه جورج بوش في الانتخابات الاميركية التي جرت عام 2000 في اول مناظرة تلفزيونية بينهما، اكدت الاستطلاعات ان الديموقراطيين سيفوزون دون ادنى شك.
الا انه وبعد ان تحدثت الصحافة على مدى ايام عن تنهدات غور واهتزازات رأسه ومقاطعاته خلال المناظرة، انخفضت شعبيته في استطلاعات الرأي وغابت فرصه للفوز في الرئاسة.
وتوضح كاثلين هول جاميسون مديرة مركز انينبرغ للسياسة العامة ان ذلك لم يكن "بسبب المناظرة انما بتأثير الاعلام".
ورغم ان التلفزيون والصحف والمجلات تلعب دورا رئيسيا في نقل اخبار الانتخابات، الا ان الاسئلة اثيرت حول ما اذا كانت وسائل الاعلام تلك تتخطى حدودها لتصبح لاعبا في العملية السياسية بدلا من ان تكون مراقبا.
وتقول امي ميتشيل المديرة المساعدة لبرنامج الامتياز في الصحافة ان تاثير الاعلام في عالم الانتخابات كان على الدوام كبيرا الا انه اصبح الان ينتشر عبر قنوات جديدة مثل الانترنت".
واضافت "لا اعتقد انه من العدل القول ان الصحافة تحدد نتيجة الانتخابات او انها تحدد كل ما يعرفه المواطنون عن الانتخابات (...) ولكن للصحافة بلا شك التاثير الكبير من خلال طريقة اختيارها في تغطية الانتخابات".
وقد اثبتت الدراسات عدم صحة المقولة بان الاعلام هو مجرد وسيلة مريحة لكي يعبر من خلالها المرشحون عن ارائهم وهجماتهم الانتخابية.
وقد اجرى مركز "بيو" للابحاث دراسة على كيفية تطور الانطباعات حول شخصية بوش ومنافسه الديموقراطي جون كيري في وسائل الاعلام والاعلانات وبرامج الكوميديا التي تعرض في وقت متاخر من الليل في الفترة من اذار/مارس الى حزيران/يونيو.
واظهرت الدراسة ان الصحافيين هم مصدر هذه الانطباعات في 34 بالمئة من الحالات وان المرشحين انفسهم او اتباعهم هم مصدر 39 بالمئة منها بينما الخبراء الخارجيون لا يؤثرون سوى على 11 بالمئة منها.
وبينت الدراسة كذلك ان 44 بالمئة من الاحكام التي يطلقها الصحافيون السياسيون غير مدعومة باي دليل وان 9 بالمئة منها تنسب الى اشخاص اخرين. ولم تبلغ نسبة الاحكام التي تستند الى تصريحات او مواقف اعرب عنها المرشحون سوى 42 بالمئة.
وقد بدت بعض تصرفات الصحافة غريبة خلال الحملة الانتخابية الحالية. فقد ابرزت هجوما صغيرا غير جديد على كيري شنته مجموعة من قدامى حرب فيتنام حول سجله القتالي في تلك الحرب. ونشر اعلان تلك المجموعة في ثلاث ولايات الا انه هيمن على الحملة لاسابيع.
وعندما بثت شبكة "سي بي اس" الاخبارية تقريرا قالت فيه ان بوش استخدم نفوذ عائلته ليحصل على عمل مريح في الحرس الوطني اثناء حرب فيتنام، تحول هذا السبق الصحافي الى كارثة بعد ان اقرت الشبكة لاحقا ان الوثائق التي استندت اليها ربما تكون مزيفة.
وفي البلد الذي لا يزال ينظر فيه الى التقاليد الصحافية على انها موضوعية ومتوازنة فان الانتخابات تستفيد مما يقول عدد متزايد من الناخبين بانه انحياز اعلامي الى حزب دون غيره.
وطبقا للاستطلاع الذي اجراه مركز "بيو" فان 38 بالمئة من الاميركيين فقط يرون ان التغطية الاعلامية للانتخابات خالية من التحيز بينما كانت 62 بالمئة عام 1987. وجاء في الدراسة انه اذا كان معظم مشاهدي "فوكس نيوز" من الجمهوريين فان معظم مشاهدي سي ان ان من الديموقراطيين.
وقالت ميتشيل ان الناس اصبحوا الان يحصرون مشاهدتهم واطلاعهم على منافذ اعلامية مريحة من الناحية الايديولوجية. واوضحت "ان ذلك يؤدي الى تعزيز الاراء التي لدى الشخص بدلا من اثارة الاسئلة او تقديم صورة افضل واشمل".
ويقول المحللون ان شبكة الانترنت اصبحت لاعبا جديدا هاما في الانتخابات حيث توفر مختلف المواقع السياسية على الشبكة وجهات نظر ومعلومات دون وجود سبل للتحقق من دقة او مصدر تلك المعلومات.
وفي هذه المرحلة لا يتهم احد الاعلام بالتدخل مباشرة في تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية رغم ان البعض يقول ان الاعلام اوشك ان يفعل ذلك عام 2000 عندما اعلنت الشبكات الاخبارية عن فوز بوش في البداية ثم سحبت اعلانها.
ولا يزال الديموقراطيون يشتكون من ان الافتراض المبدئي بفوز بوش في انتخابات عام 2000 منحه الرئاسة وطغى على عملية اعادة فرز الاصوات المريرة في ولاية فلوريدا.
وتأمل شبكات الاخبار في تجنب مثل هذا الحدث في تشرين الثاني/نوفمبر القادم. الا ان العديد من العاملين في مجال الاعلام يشعرون ان هذا ليس افضل اداء صحافي في الانتخابات نظرا الى ما حدث بالنسبة لاعلان قدامى الحرب المتعلق بكيري وكارثة وثائق شبكة سي بي اس المزيفة.
وكتب المحرر السياسي المخضرم ديفيد برودر في صحيفة "واشنطن بوست" الاحد "لا نعلم بعد من الذي سيفوز في انتخابات عام 2004، ولكننا نعلم من الذي خسرها". واوضح "لقد هزم الاعلام الاخباري الاميركي".