لماذا ارتفاع أسعار النفط الآن؟

نيويورك
المضاربون مستفيدون

دفعت سلسلة الاعاصير التي ضربت الولايات المتحدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وفي نيجيريا متضافرة مع تزايد الطلب، اسعار النفط الى اعلى مستوياتها بحيث تجاوز البرميل عتبة الخمسين دولارا.
ففي سوق نيويورك زاد سعر برميل النفط المرجعي "لايت سويت كرود" لتسليم تشرين الثاني/نوفمبر 16 سنتا ليبلغ 49.80 دولارا عند الساعة 22:00 ت غ اثناء التبادلات الالكترونية التي تلت اقفال الجلسة الرسمية.
وحوالى الساعة 21:25 بلغ مستوى الخمسين دولارا مسجلا اعلى مستوى منذ انشاء السوق النفطية النيويوركية في 1983 ليحطم بذلك مستواه القياسي السابق في جلسة الاثنين وهو 49.57 دولارا.
وفي لندن سجلت اسعار النفط ارتفاعا بدورها اذ تجاوز سعر برميل النفط من نوع برنت المستخرج من بحر الشمال -وهو نوعية مرجعية ايضا- للمرة الاولى عتبة الـ46 دولارا ليبلغ 46.28 دولارا اثناء الجلسة قبل ان يتراجع الى 45.93عند الاقفال.
وفي آسيا سجل برميل النفط سعرا قياسيا جديدا اليوم الثلاثاء اذ تخطى عتبة الخمسين دولار بسبب المخاوف المستمرة بشأن الامدادات.
فعند الساعة 12:25 بالتوقيت المحلي (4.25 تغ) بلغ سعر برميل النفط المرجعي المتعاقد عليه في نيويورك (لايت سويت كرود) تسليم تشرين الثاني/نوفمبر 50.18 دولار، مقابل 49.46 دولار الاثنين في نيويورك.
وفي الرياض قال وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي الثلاثاء ان المملكة السعودية سترفع طاقتها الانتاجية الى 11 مليون برميل يوميا.
وتوقع كورت بارو المستشار الاميركي في مؤسسة "بورفيت اند غيرتز" في سنغافورة ان "تبقى الاسعار مرتفعة ومتقلبة ما لم تسجل زيادة حقيقية في الانتاج، هذه السنة او العام المقبل على الارجح".
لكن اسعار النفط تبقى مع ذلك، بسبب التضخم، ادنى من المستويات القياسية التي سجلت اثناء الازمة النفطية الثانية في 1979 عندما اقتربت من مستوى المئة دولار وفقا لقيمته اليوم في الولايات المتحدة.
الى ذلك تأتي المواجهة المسلحة التي جرت مؤخرا في السعودية وتورط فيها مسلحون يشتبه بانتمائهم الى تنظيم القاعدة وكذلك الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها البنى التحتية النفطية في العراق، لتزيد من المخاوف من اضطراب الانتاج في الشرق الاوسط.
ولفت المحلل في مؤسسة فيمات جون كيلدوف ان التوترات في نيجيريا "تضاف الى عصبية السوق".
فمنذ اسابيع عدة يتفاقم الوضع في نيجيريا المنتج الاول للنفط في افريقيا والمصدر السادس في العالم حيث تسعى عصابات متنافسة على السيطرة على مناطق الانتاج النفطي بهدف تهريب الخام.
والى كل ذلك تضاف سلسلة الاعاصير المدمرة ومنها ايفان، التي تتسبب باضطراب مواقع التنقيب والتكرير في جنوب شرق الولايات المتحدة وادت تاليا الى تراجع جديد للاحتياطي النفطي الاميركي المنخفض اساسا بصورة استثنائية.
وفي موازاة ذلك يزداد الطلب على النفط باطراد في العالم خصوصا في الصين حيث زاد بنسبة 40 % في خلال عام.
ومع اقتراب فصل الشتاء يتوقع ان يرتفع الطلب على الوقود للتدفئة اكثر خصوصا في الولايات المتحدة.
وقد عبر بعض المسؤولين عن مخاوفهم في هذا الصدد قبل ايام معدودة من اجتماع مجموعة الدول السبع الاكثر تصنيعا المقرر عقده الجمعة في واشنطن والذي سيتناول بالتاكيد هذا الموضوع.
وصرح وزير الاقتصاد الالماني فولفغانغ كليمنت الاثنين في برلين ان اسعار النفط المرتفعة تمثل "بدون ادنى شك خطرا على الاقتصاد العالمي".
اما البورصة الاميركية فقد تأثرت من جهتها كما يبدو منذ اشهر بارتفاع اسعار النفط خصوصا وان المستثمرين يتخوفون من الوقع السلبي على اداء الشركات. وقد سجلت تراجعا ايضا الاثنين تحت تأثير النفط.
وهذا ما يغذي وضعا يدور في حلقة مغلقة لان المضاربين الذين يبحثون عن مكاسب سريعة حاضرون اكثر فاكثر في السوق النفطية حيث الربح المحتمل اكثر اغراء مما هو عليه في البورصة.
وكما راى جون كيلدوف فان "سوق البورصة في ركود والمستثمرين يبحثون عن مكاسب افضل".
واذا كان المحلل في مؤسسة ريفكو جيم ستيل يعتبر ان الاسعار "ترتفع بسبب مخاوف في السوق اكثر من اضطراب حقيقي في الامدادات"، يتوقع الخبراء ان تستمر اسعار النفط في الصعود فوق الخمسين دولارا وحتى اكثر بكثير.
ويشير جيسون شنكر المحلل في مؤسسة واشوفيا الى امكانية بلوغ سعر برميل النفط الخام ستين دولارا العام المقبل.
وصرح رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بورنومو يوسجيانتورو اليوم الثلاثاء ان المنظمة لا تستطيع حاليا ان تفعل اي شىء لخفض اسعار البترول مشيرا الى ان ارتفاع الاسعار حاليا يمكن ان يؤدي الى انكماش.
واكد وزير الطاقة القطري عبد الله العطية بدوره في حديث صحافي اليوم ان اوبك لا يمكنها التدخل لخفض اسعار النفط التي تخطت الخمسين دولارا للبرميل.
وقال ان "اوبك عملت كل ما تستطيعه وفي اعتقادي الشخصي الوضع صعب. فهي لا تملك عصا سحرية وكل ما نستطيع فعله قمنا به من خلال زيادة الانتاج"، موضحا ان "ارتفاع الاسعار ليس نتيجة نقص في الامدادات وانما نتيجة شعور بعدم استقرار الامدادات ما ادى الى عوامل نفسية اكثر مما هي اسباب لها علاقة بالامدادات".