الحكومة السودانية تنفي موافقتها على حكم ذاتي في دافور

الخرطوم تتعرض لضغوط دولية لانهاء الازمة في دارفور

الخرطوم - نفى وزير الدولة السودانية للشؤون الخارجية نجيب الخير عبد الوهاب الثلاثاء موافقة حكومته على منح حكم ذاتي لاقليم دافور موضحا انها ستطلب تفسيرات من المفوض الاعلى للامم المتحدة للاجئين رود لوبرز حول تصريحاته بهذا الشان.
ونقلت صحيفة الصحافة عن الوزير انه "نفى صدور اي اعلان رسمي من قبل الحكومة لمنح دارفور حكما ذاتيا" موضحا ان "النقاش حول هذا الوضع مكانه طاولة المفاوضات في ابوجا" (نيجيريا).
واكد ان "البند الخاص بالتسوية السياسية لم تتم مناقشته حتى الان" وسيكون على جدول اعمال الجولة المقبلة للمفاوضات التي تبدا في 21 تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
واضاف ان "الحكومة ستستفسر" من المفوض الاعلى للاجئين "حول تصريحاته في هذا الامر لدى زيارته للبلاد اليوم".
وكان لوبرز اعلن الاحد ان الحكومة السودانية التي تتعرض لضغوط دولية مستعدة لمنح اقليم دارفور "حكما ذاتيا محدودا" لكن على المتمردين الآن الموافقة على التفاوض.
وقال لوبرز في حديث خلال جولة في مخيمات اللاجئين في شرق تشاد ان "السودان يخضع لضغوط دولية شديدة جدا (...) واعتقد ان الخرطوم ستمنح دارفور حكما ذاتيا محدودا في اطار احترام وحدة اراضي البلاد".
واكد وزير الدولة السوداني ان الحكومة وضعت خطة للتعامل مع قرار مجلس الامن 1564 من دون ان يفصح عن فحواها. وكانت الخرطوم اعلنت من قبل انها ستمتثل لهذا القرار رغم وصفها لها بأنه "ظالم". ويدعو القرار الحكومة السودانية الى تجريد ميليشيا الجنجويد من الاسلحة ويحذر السودان من احتمال فرض عقوبات عليه خصوصا حظر نفطي.
وقال عبد الوهاب ان لوبرز الذي وصل الى الخرطوم ليل الاثنين/الثلاثاء بعد ان زار مخيمات للنازحين في دافور سيلتقي اليوم الرئيس السوداني عمر البشير وعددا اخر من الوزراء ليبحث معهم الازمة في هذا الاقليم.
واكد ان المحادثات ستتناول "تامين العودة الطوعية للاجئين السودانيين وتوفير الامن والحماية لمعسكرات النازحين في دافور بجانب الاتفاق على ترتيبات خاصة لتوصيل المساعدات الانسانية للمتضررين في الاقليم بموجب البروتوكول الانساني الذي تم التوصل اليه اخيرا في ابوجا".
وتوقع عبد الوهاب ان "تكون جولة ابوجا المقبلة حاسمة" معتبرا ان "البند الخاص بالترتيبات الانسانية حدث فيه تقدم كبير وان ما تبقى منه عالجه مجلس الامن في قراره الاخير".
وراى وزير الدولة السوداني ان "الجولة المقبلة لن تكون بذات الحدة والصعوبة التي واجهت الجولة السابقة.
وقال ان "المحادثات المقبلة ستدلف مباشرة الى الترتيبات السياسية التي قال انها ستقوم على مبادئ اقرت بها الحكومة سلفا في الدستور وبروتوكولات نيفاشا" في اشارة الى الفيدرالية.
وتؤكد الامم المتحدة التي تعتبر الوضع في دارفور اسوأ ازمة انسانية يشهدها العالم حاليا، ان اكثر من خمسين الف شخص قتلوا في اعمال العنف وفر اكثر من 1.4 مليون شخص من بيوتهم لجأ 190 الفا منهم الى تشاد المجاورة.
وبدأت الازمة في شباط/فبراير 2003 مع ظهور حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان المتمردتين اللتين تحدثتا عن تهميش هذا الاقليم الواقع في غرب السودان على الحدود مع تشاد والذي يعد من افقر مناطق العالم.
ولتطويق حركة التمرد سلحت الحكومة السودانية ميليشيا الجنجويد (تعني بالعربية الفرسان المسلحون) التي قام عناصرها بعمليات قتل ونهب واحراق قرى ومحاصيل زراعية واغتصاب نساء، حسبما تفيد تقارير الامم المتحدة ومنظمات انسانية.