السلاحف تستطيع التحليق: فيلم عن ضحايا الحرب من أكراد العراق

سان سيباستيان (اسبانيا) - من مارينا دي روس
المخرج اختار زاوية أخرى للحديث عن العراق

يصف فيلم "السلاحف تستطيع التحليق" (تورتلز كان فلاي) للمخرج الايراني بهمان غبادي الذي فاز السبت بجائزة "الصدفة الذهبية" لمهرجان سان سيباستيان، حياة اطفال اكراد عراقيين ضحايا الحرب.
تبدأ وقائع هذا الفيلم المؤثر الذي رجح النقاد فوزه هذه السنة، عشية شن الحرب الاميركية البريطانية على العراق، في مخيم للاجئين الاكراد شمال البلاد وينتهي بسقوط الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
بطل الفيلم هو كاك الملقب "القمر الصناعي"، وهو فتى يدير جيشا من الايتام الذين اضطرتهم ظروفهم المعيشية الى جمع الغام مضادة للاشخاص وبيعها رغم مخاطر التعرض لانفجار قد يفقدون فيه احد اطرافهم. ويقوم كاك الذي يتكلم الانكليزية قليلا بتركيب هوائيات لالتقاط ارسال الاقمار الصناعية وبترجمة الاخبار التي تبثها القنوات التلفزيونية الدولية باستثناء القنوات التي "يحرمها" الاسلام، وهو يعتقد ان بلاده ستتحول الى "جنة" بعد دخول الاميركيين.
يصل ذات يوم الى مخيم اللاجئين فتى اكتع ترافقه شقيقته الصغرى وطفل اعمى، ليتعرف كاك شيئا فشيئا على مأساتهم التي تستغرقه كليا.
يبدأ الفيلم باسلوب فكاهي وينتهي بوصف الفظاعات والقتل والتشويه. واوضح المخرج خلال مؤتمر صحافي الجمعة "الفيلم لا يتحدث عن السياسة بل عن الحياة الحقيقية لهؤلاء الاشخاص. حاولت ان اعرض مشاهد لا تنقلها الاقمار الصناعية اطلاقا. (الرئيس الاميركي) جورج بوش و(الرئيس العراقي السابق) صدام حسين اصبحا بطلين تلفزيونيين من الدرجة الاولى، لكن الابطال الحقيقيين هم هؤلاء الاطفال".
واضاف المخرج الذي سبق ان شارك فيلمه الاول "وقت لثمالة الاحصنة" في مهرجان كان عام 2000، انه احس ب"مسؤولية معنوية" املت عليه اخراج هذا الفيلم خلال رحلة الى العراق اكتشف فيها "معاناة هؤلاء الاشخاص وعلى الاخص الاطفال، في الوقت الذي اعلنت فيه وسائل الاعلام نهاية الحرب بين الولايات المتحدة والعراق".
وقال غبادي "بما انني كردي، فلا مفر لي من التكلم في السياسة. انني مسرور لخلع صدام حسين، لكن الوجود الاميركي في المنطقة يحزنني. كان في وسعهم ان يأتوا قبل ذلك بكثير".
وسيطر موضوع الحرب على المهرجان السينمائي، حيث اختارت لجنة التحكيم برئاسة الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا فيلم "اشقاء" (براذرز) للمخرجة الدنماركية سوان بيير، فمنحت ممثليه الدنماركيين كوني نيلسن واولريش تومسن جائزة الصدفة الفضية لافضل ممثل وممثلة، ما اثار تحفظ النقاد الاسبان الذين كانوا يأملون ان تمنح جائزة على الاقل لفيلم ناطق بالاسبانية.
ويعالج فيلم "اشقاء" عواقب الحرب من خلال عائلة غربية يرسل عائلها الى افغانستان ليجدها منهارة لدى عودته.
وقالت المخرجة عند انتهاء عرض الفيلم "اننا نخوض الحرب في الدنمارك ايضا (..) الدنمارك بلد مسالم، لكن هناك اربعون الف شخص في الجيش ومن الملح ان نتطرق الى هذا الموضوع في السينما".
واضافت "ان فيلمي ليس اعلانا سياسيا يتخذ موقفا من الحرب" بل يسرد "ما يحصل حين يصطدم العالم المتحضر بهذه الفظاعة".
ومنحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة الى فيلم "حلم ليلة شتاء" للمخرج الصربي غوران باسكالييفيتش الذي يعالج القومية الصربية والانغلاق السياسي من خلال العلاقة بين احد الناجين من النزاع في يوغوسلافيا وفتاة انطوائية.
والاستثناء بين هذه المجموعة من افلام الحرب كان فيلم "رسالة من امرأة مجهولة" للممثلة وكاتبة السيناريو والمخرجة الصينية كسو جينغلي التي حصلت على جائزة افضل اخراج عن هذا الفيلم المقتبس عن رواية للكاتب النمساوي شتيفان تسفايغ.