قلق في المغرب حول غابة عمرها مليوني سنة

سيدي بوغابة (المغرب) - من عبد الفتاح فاكهاني
غابة لها تاريخ ضارب في القدم

على ضفاف بحيرة سيدي بوغابة حيث تحاذي اشجار الزيتون البري العرعر الاحمر واشجار التوت الضخمة يحاول مدافعون على البيئة حماية ما تبقى من غابات كبيرة تعود الى العصر الجيولوجي الرابع وعمرها اكثر من مليوني سنة.
وفي هذه المحمية التي تبلغ مساحتها 650 هكتارا وتقع على بعد ثلاثين كلم شمال الرباط قال عبد السلام بوشفرة مهندس المياه والغابات والعضو في جمعية حماية الحيوانات والبيئة التي تدير محمية بوغابة " ان هناك العديد من انواع الحيوانات المهددة بالانقراض ومن بينها طائر الحذف المائي (الشبيه بالبط) باتت تفضل البقاء في الشتاء في المحمية".
واضاف بوشفرة "ان ما يثير استغرابنا هو ان نحو 12 زوجا من هذا الطائر النادر اختارت الاقامة هنا وعدم التوجه الى اي مكان اخر".
وطار حذف مائي انزعج من كثرة طيور النحام الوردي الاكثر عددا في البحيرة، ليحط على بعد ثلاثين مترا من هناك في منطقة اكثر هدوءا قرب مجموعة من دجاج الماء.
وقال مسؤول المحمية معبرا عن ارتياحه لتثبيت تجهيزات كهربائية تعمل بالطاقة الشمية في المركز "هذا احسن بكثير من المولد الكهربائي التقليدي الذي ينبعث منه دوي كثير".
ويمضي بوشفرة في تعداد الجوانب التي جعلت من سيدي بوغابة موقعا فريدا من نوعه ويقول "انه المكان الوحيد الذي ينبت فيه العرعر الاحمر بشكل طبيعي على الساحل الشمال الغربي للمغرب" وذلك "في البحيرة الوحيدة للمياه العذبة على الساحل".
وتابع يقول "لكن هناك امرا غريبا، لان محمية سيدي بوغابة التي تشمل 210 انواع من الاشجار والنبات وعددا كبيرا من الطيور، والتي تقع على محور الهجرة بين اوروبا وافريقيا تقع في المنطقة الاكثر كثافة سكانيا في المغرب".
وتقول مساعدته الناشطة في جمعية حماية البيئة الحاملة شهادة جامعية في البايولوجيا متذمرة "هناك شبان مشاغبون يستخدمون منبهات السيارات ويدقون الطبول الافريقية ويلقون القاذورات في اي مكان".
واضافت "عندما يتعالى الضجيج تغادر الطيور وسط البحيرة التي تبلغ مساحتها 200 هكتار لتلجأ الى ضفافها على قمم الاشجار والقصب".
واكدت وهي تعبر عن استحسانها "لبداية التوعية" "ان ما ينقص معظم الزائرين هو احترام النباتات والطيور".
وتنظم الناشطة مع مدارس منطقة الرباط والقنيطرة زيارات خاصة الى الموقع يقودها مرشدون وفي هذا السياق تحاول التسريع في بناء كوخ مراقبة للطيور بني من الخشب على جسر صغير يعبر مجرى مياه.
وتمت مراقبة اكثر من 205 انواع من الطيور في المحمية من بينها 37 مقيمة في المكان مثل البط البري والغراء وبوم البحيرات الافريقي. ومن بين الانواع التي تكتفي بمجرد التوقف في المغرب هناك السمنة الموسيقية والبط المصفر.
ويسعى المسؤولون عن الموقع الذي صنف على لائحة دولية للمناطق الرطبة الى اضفاء طابع تربوي على هذا "المركز الوطني للتربية البيئية" فاقاموا شراكات مع اساتذة جامعيين متطوعين يقضون يوما في الاسبوع في المركز.
وتتراوح ميزانية المركز بين 720 الف درهم و960 الفا (بين 65 و86 الف يورو) سنويا. ويخطط المدير لمشاريع صغيرة قد تدر عل المركز "موارد صغيرة".