المدارس الروسية تتحول إلى حصون أمنية

سانت بطرسبرغ - من مارينا كورينفا
مجزرة بيسلان هزت الرأي العام الروسي

تحولت بعض المدارس الروسية عمليا الى ما يشبه الحصون بعد ازمة الرهائن الدموية الاخيرة في بيسلان، وقررت مدرسة في سان بطرسبرغ منع كل الغرباء من دخول مبانيها، كما قامت بتركيب جهاز جديد للانذار لحماية تلامذتها.
وبعد مأساة مدرسة بيسلان التي اسفرت عن مقتل 339 شخصا، نصفهم من الاطفال، قامت ادارة مدينة سانت بطرسبرغ بتخصيص نحو 400 الف دولار لتركيب اجهزة انذار في جميع المؤسسات الاكاديمية في المدينة التي تعد ثاني اكبر المدن الروسية.
وقالت تانيا تمنيكوفا، مديرة المدرسة رقم 126 في سانت بطرسبرغ "إن الحكومة المحلية دفعت تكاليف تركيب جهاز انذار، كما ان الاهالي يساهمون في تركيب نظام للاتصال الداخلي".
كما طالب البعض بتركيب كاميرات للمراقبة للتحقق من الداخلين الى المدرسة او الذين يقتربون من مبناها.
وقالت تمنيكوفا "الاهالي لا يسألون +كم سيكلف+، وانما يسألون +ماهي افضل وسيلة فعالة لضمان امن الاطفال؟+".
وفيما كان الزائرون في الماضي احرارا في التجول داخل المدرسة المقامة في احد الاحياء بشمالي المدينة، بات عليهم الان الحصول على اذن مسبق من ادارة المدرسة.
وتجد ناتاليا بوليغينا، منذ الاسبوع الماضي، نفسها مجبرة على انتظار ابنها البالغ من العمر ثمانية اعوام عند بوابة المدرسة.
وقالت بوليغينا "منعت الادارة في الاونة الاخيرة الجميع، باستثناء المدرسين والطلاب من الدخول، لاسباب امنية".
واضافت وهي تحتضن ابنها "نحن الاباء والامهات متفقون بالتأكيد مع هذه الاجراءات. فكلما قل عدد الذين يدخلون المدرسة من الخارج، كلما اصبح ضمان الامن اسهل، وإن سلامة ابنائنا هي ما يهم".
يذكر انه خلال ازمة الرهائن في بيسلان، اجتاحت مجموعة مدججة بالسلاح ساحة احدى مدارس البلدة خلال اليوم الاول من العام الدراسي، واقتادت الطلاب والمعلمين واولياء الامور الى مبنى الالعاب الرياضية في المدرسة.
غير ان مراقبين، ومن بينهم اوفيغني كوستن، مدير الوكالة الامنية في سانت بطرسبرغ، حذر من الاجراءات الامنية التي اتخذت في المدارس بعد ماساة بيسلان، لن تكون كافية ما لم تجر الحكومة اعادة نظر شاملة في طريقة حفظ الامن الوطني.
ويضيف كوستن، "إذا لم يحدث ذلك، فان جميع الاجراءات المتخذة على الارض ستكون بلا جدوى".
يذكر ان الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين وعد باجراء مراجعة امنية شاملة، بعد مجزرة بيسلان، وان تلك الاجراءات تشبه الاجراءات التي اخذتها الولايات المتحدة في اعقاب اعتداءات 11 آيلول/سبتمبر 2001.
من ناحية اخرى، قالت تمنيكوفا إن الاجراءات المتخذه في الوقت الراهن على المستوى الوطني لها هدف بالغ الاهمية.
وتقول "لا اعتقد ان التعزيزات الامنية هي من اجل لا شيء. على الاقل، لا يشعر الاباء بالقلق تجاه ترك ابنائهم في المدرسة."
في غضون ذلك، لم تمر الاجراءات الجديدة دون توجيه انتقادات لها.
وتقول مارينا بادخن، والدة طالبة في السادسة عشرة من العمر، إنها تعتبر تلك الاجراءات "مبالغ فيها".
لكنها "تضيف على الرغم من ذلك، فانا وافقت على دفع 300 روبل (10 دولارات او ما يعادل 8 يورو)، شهريا بدلا من 100 روبل لتتمكن مدرسة ابنتي من تعيين حارس اضافي"، مضيفة ان ذلك "اجراء احترازي" خوفا من وقوع اي طارىء.