الشكوك تحيط بامكان اجراء انتخابات عامة في العراق

بغداد - من عامر واعلي
انتخابات في بلد لم تتوقف فيه الحرب

يلف الغموض عملية الانتخابات العامة المرتقبة في كانون الثاني/يناير 2005 في العراق ويبدو ان المسؤولين الاميركيين والعراقيين تقبلوا فكرة اجراء انتخابات غير كاملة وجزئية بسبب تصاعد وتيرة العنف في البلاد على الرغم من اصرارهم على رفض ارجاء هذه الانتخابات.
وميدانيا، ادت اعمال العنف المتزايدة الى حجب الاهتمام بالانتخابات اذ انها تحول دون امكانية قيام القوى السياسية بتهيئة خططها وتعبئة ناخبيها للمشاركة في هذا الاستحقاق الحاسم بالنسبة لمستقبل البلاد.
ويقول دبلوماسي رفض الكشف عن هويته "تقنيا، يمكن اجراء الانتخابات ولو ان الامر يبدو غير اكيد. ان ما يصدمني شخصيا هو ان القوى السياسية لم تتشكل بعد وان الاحزاب لا تتحدث عن اي برامج".
ويؤكد الشيعة الذين يشكلون الغالبية انهم متمسكون بالكامل باجراء الانتخابات رغم المخاوف من تعثر تنظيم العملية، ويخشى تيار الزعيم الشيعي الشاب المتشدد مقتدى الصدر ان يجد نفسه مستبعدا من هذه العملية بعد ضغوط الجيش الاميركي الذي اوقف ثلاثة من زعمائه واطلق عملية "واسعة النطاق" في مدينة الصدر، معقل هذا التيار.
وقال نعيم الكعبي المسؤول في التيار الصدري ان هذه العملية تشكل "استفزازا الهدف منه ابعاد التيار الصدري عن العملية السياسية التي يرغب المشاركة فيها".
واضاف ان عمليات الجيش الاميركي "جزء من حملة الهدف منها جرنا الى مواجهات ومن ثم تقديمنا كارهابيين لتبرير اقصائنا عن اللعبة السياسية".
كذلك، اعرب المرجع الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني عن خشيته من ان يرى العملية تقع تحت سيطرة الاحزاب السياسية التي تعاونت مع سلطة الاحتلال الاميركي.
ويقول مقربون منه "اذا ايقن السيد ان العملية الجارية ستقود الى انتخابات غير عادلة او غير حرة فانه سيمتنع عن المشاركة فيها وسوف يعلن ان الانتخابات غير شرعية".
ويزداد التحفظ لدى الجهات السنية التي تراجع نفوذها منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتقول هيئة علماء المسلمين "لدينا شكوك حول امكان تنظيم انتخابات نزيهة وعادلة"، متهمة الاميركيين بـ"السعي الى توجيه العملية في ما يخدم مصالحها".
وتعتبر الهيئة التي تمثل اعلى سلطة لدى المسلمين السنة في العراق ان "ثمة اطراف استفادت من تعاونها مع الاميركيين للحصول على اوراق ستستخدمها لكسب الانتخابات".
وكان رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي تعهد بان تكون هذه الانتخابات التي ستتيح اختيار اعضاء جمعية وطنية من 275 عضوا وبرلمان كردي فضلا عن حكومات محلية "حرة وعادلة" الا انه اقر بانها "لن تكون ربما كاملة".
وتقر الادارة الاميركية ايضا بفكرة "انتخابات غير كاملة" وقد اشار الى ذلك كل من وزير الدفاع دونالد رامسفلد ومساعد وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج اللذين اقرا بان الانتخابات "ستكون معقدة".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد قد ألمح الخميس الى ان بعض المناطق العراقية التي تشهد اعمال عنف قد يجري استبعادها عن العملية الانتخابية. واكد ان الانتخابات "يمكن تنظيمها في ثلاثة ارباع، او حتى في اربعة اخماس البلاد" لكن ليس في بعض المناطق "حيث اعمال العنف حادة جدا".
وقال رامسفلد "نستطيع بالطبع ان ننظم انتخابات غير كاملة ولكن اليس هذا افصل من عدم اجراء اي انتخابات؟ نعم بالتأكيد".
كذلك، اعترف مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج الجمعة بان الانتخابات العراقية ستكون "معقدة"، لكن يجدر القيام بكل ما يلزم ليتمكن كل عراقي يحق له الانتخاب من الادلاء بصوته.
وقال امام الكونغرس "هل ستكون معقدة؟ نعم ستكون (..) لكنها ستكون نزيهة وشفافة".
ويرى الخبير توماس كاروثرس من مؤسسة «كارنيجي ايندومنت فور انترناشونال بيس» ومقرها نيويورك ان "الانتخابات الجزئية افضل من عدم اجراء انتخابات"، مضيفا ان الانتخابات يمكن ان تنظم في مناخ من العنف كما جرى في ليبيريا وفي السلفادور.