سوق ساروجة الدمشقي يقاوم غزو تجار مقاولات البناء‏

دمشق
جامع الورد (يمين) وضريح صاروجا

يقاوم سكان احد اسواق دمشق القديمة منذ اعوام وكذلك ‏محافظة دمشق غزو ما يعرف بـ"غزو مقاولي البناء".‏
ويخوض سكان "سوق ساروجة" المعروف بـ "اسطنبول الصغيرة" بمؤازرة كافة الجهات ‏المعنية بالحفاظ على الموروث الحضاري والتاريخي المعارك المتواصلة ضد الفولاذ ‏والاسمنت بغية المحافظة على هذا الحي الذي صنفته منظمة اليونسكو "تراثا عالميا".
وقال مدير التنظيم والتخطيط في محافظة دمشق غسان نويلااتي ان حي ساروجة الذي يقع الى الشمال الغربي من المدينة القديمة ‏وخارج اسوارها كان يطلق عليه في القديم اسم "سويقة صاروجا" نسبة الى باني السويقة ‏وهو الامير صارم الدين صاروجا المظفري المتوفي عام 743 هجرية.
واضاف ان عملية الاستملاك من قبل تجار البناء اثارت في المحافظة ضجة كبيرة ‏بسبب قيمة هذا الحي التاريخية وهو الحي الاول الذي يتعدى اسوار مدينة دمشق ‏التاريخية القديمة مما حدا بمحافظة دمشق من وضع حد واتخاذ اجراءات قانونية تمنع ‏بيع بيوت هذا الحي لتبقى شاهدا على الحضارات العمرانية التي تعاقبت على دمشق.
وتابع ان سوق ساروجة اخذ شكله نتيجة لمحاور الحركة والاتصال مع المدينة ‏القديمة ومع المناطق الاخرى فالسوق ذو عرض يمكن ان يستوعب المارة جيئة وذهابا ‏حددته الاعراف كما ان عرض الحارات يتناقص كلما قلت الحركة فيها تبعا لكمية تدفق ‏المشاة والمارة اما الازقة الفرعية والمتعامدة احيانا فقد اتسمت بالاستقامة ‏الطويلة لكونها طرقا زراعية في الاصل اما الحارات الضيقة التخديمية فان شكلها ‏اقرب الى العفوية.
ويستدل ان حي ساروجة كان حيا سكنيا متكاملا فيه السويقة التي تفي بالاحتياجات ‏الاساسية اليومية للسكان وضم الحي في القرن التاسع عشر اضافة الى دكاكين سوقه ‏والى البيوت السكنية التنظيمية ثلاثة حمامات هي "الورد الجوزة والخانجي ‏‏والقرماني" وخمسة عشر مسجدا وطاحونة وعدد من السبلان لمياه الشرب والاضرحة او ‏الترب ومقهى.‏
الا ان علاقة حي ساروجة مع المدينة داخل الاسوار كانت علاقة قوية سواء من ‏الناحية الادارية او الاقتصادية او الدينية اضافة الى علاقته مع باقي المناطق ‏المجاورة مثل البحصة والسنجقدار والشرف الاعلى والحقيبة.
ويمكن تقسيم التطور التاريخي الاثري لمنطقة ساروجة الى ثلاث مراحل ‏رئيسية الاولى خلال العهد السلجوقي والزنكي والايوبي وهي فترة النشوء والبدايات ‏العمرانية لظهور هذا الحي حيث شهدت المدينة تطورا عمرانيا ملحوظا.‏
ومن اثار هذا التطور المقبرة النجمية نسبة الى التربة النجمية التي بناها نجم ‏الدين ايوب والد السلطان صلاح الدين الذي كان سكن دمشق عام 542 هجرية اضافة الى ‏تربة الامير علاء الدين بن زين الدين وتذكر المصادر بقعة الى شمال قلعة دمشق ‏وتسمى مرج الاشعريين اشيد عليها في تلك الفترة دار البطيخ وهو مكان لبيع الفواكه.
اما المرحلة الثانية فهي العهد المملوكي حيث تشكلت خلالها المنطقة السكنية ‏المعروفة بحي سويقة صاروجا بالقرن الربع عشر وقد سكن هذا الحي عدد من الامراء ‏المماليك وشهد الحي خلال العهد بناء عدة ابنية عامة دينية واخرى اجتماعية ‏اقتصادية ومنذ منتصف القرن الرابع عشر اختار امراء المماليك ان يبنوا في تلك ‏البقعة مساكن كبيرة وفاخرة على ارض كانت اصلا بساتين وحقول ومقابر والحقوا بهذه ‏البيوت ابنية عامة مثل الحمام والسبيل والمسجد.
وساهم الشيخ محمد البخاري الاصل في تشجيع الناس على السكنى في تلك المنطقة ‏عندما بنى بيتا فخما في نهاية القرن السابع عشر والحق به حماما ومدرسة هي المدرسة ‏النقشبندية البرانية وما تزال قائمة وتعرف باسم جامع البخارية.‏
ومن المعالم التي مازالت مفتوحة في الحي ابواب جامع الورد منذ بنائه قبل 600 ‏عام وكذلك حمام الورد المجاور له وبناه برسباي الناصري عام 830 هجرية والذي قال ‏العامل فيه ان هذا الحمام بفتح ابوابه من الساعة السابعة صباحا الى ساعة متأخرة ‏من الليل مع تخصيص يومين للنساء ولدى سؤاله عن الاقبال على الحمام قال انه ضئيل ‏جدا ويكاد يقتصر على بعض السياح او بعض شباب الحي فقط.‏
وتسعى وزارة السياحة حاليا الى توظيف بعض المباني الاثرية والتاريخية في احياء ‏دمشق القديمة داخل السور او خارجه في المجال السياحي بما يحافظ على قيمتها ‏الاثرية اضافة الى اتاحة الفرصة للمواطنين والسياح للاطلاع على هذه المباني ‏والاسواق واعادة الحياة اليها.
وتأتي احياء سوق ساروجة ضمن خطة الوزارة ‏بتوظيفه كما قامت بتوظيف عدد من الاسواق والساحات مثل الحريقة والمسكية كمعلم ‏سياحي يرتاده السائح بعد تحويل عدة بيوت الى مطاعم بمستويات تجعلها بمتناول جميع ‏شرائح المجتمع وكذلك السياح. (كونا)