قطر تتحول الى ورشة ضخمة للبناء

الدوحة - من فيصل البعطوط
المزيد من الاعمار

شهد "المعرض الدولي لتقنيات ومواد البناء" في الدوحة تنافس حوالى 400 شركة من عشرين دولة على سوق هائلة من مشاريع الاعمار في بلد تزخر فيه منذ اكثر من سنتين حركة بناء لافتة حولته الى ورشة كبيرة وسوق بمليارات الدولارات.
وتنتشر مئات الرافعات والشاحنات والالات في معظم شوارع الدوحة وسط حركة لا تهدأ لعمال اسيويين لتنفيذ مشاريع تسببت في اختناق مروري غير معهود. وتشير بعض التقديرات غير الرسمية الى ان اكثر من مئة الف الية بناء دخلت قطر في الاعوام الثلاثة الاخيرة.
وكان وكيل وزارة الشؤون البلدية والزراعة ابراهيم بن راشد المسند اعلن في ايار/مايو الماضي عزم بلاده انشاء مئتي برج للسكن والمكاتب قبل سنة 2006 لتضاف الى العدد الكبير من الابراج التي اقيمت في منطقة الدفنة على كورنيش الدوحة في السنوات القليلة الماضية.
وضاعفت استعدادات قطر لاستضافة الالعاب الاسيوية 2006 (اسياد) حركة تشييد الفنادق والملاعب الرياضية الضخمة علاوة عن القرية الرياضية التي سيتم تحويلها الى مدينة طبية عقب انتهاء الالعاب.
وقال انطون جورج سعادة المدير التنفيذي لمجموعة شركات آل سريع المشاركة في "المعرض الدولي لتقنيات ومواد البناء" ان "استهلاك البلاد من الاسمنت فاق المليون ومئتي الف طن سنويا وثلاثة ملايين طن من الخرسانة".
وقد اندلعت ازمة حادة بين مقاولي البناء ووزارة الاقتصاد عندما فتح الباب امام استيراد الاسمنت وتقرر انشاء مصنع اخر بسبب عجز "مصنع قطر للاسمنت"، الوحيد في الامارة، على تلبية الطلب المتزايد.
واضاف سعادة ان راسمال شركته "ارتفع من 40 مليون ريال (حوالي 11 مليون دولار) الى 300 مليون ريال (حوالي 82 مليون دولار) في غضون السنوات التسع الماضية ما ادى الى تقسيمها الى 29 شركة بعد ان كانت ثلاث شركات فقط".
وكان المهندس راشد بن تركي السبيعي مدير ادارة برمجة وتنسيق المشاريع بوزارة الشؤون البلدية والزراعة قال لدى استعراضه موازنة المشاريع الرئيسية للعام المالي 2004-2005 امام المجلس البلدي ان "المبلغ المعتمد لاستملاكات الاراضي بحدود ست مليار ريال (1.6 مليار دولار) بينما اعتمد لمشروعات الطرق الجديدة اكثر من خمس مليارات ريال (1.42 مليار دولار)". واحتلت مشاريع الصرف الصحي المركز الثالث حيث خصص لها مبلغ اكثر من مليارين ونصف مليار تقريبا (693 مليون دولار)".
وفي مستوى مشاريع وزارات الدولة وهيئاتها، تحتل "مدينة حمد الطبية الترتيب الاول حيث اعتمد لها مبلغ 601 مليون دولار، وفق المسؤول ذاته.
وتأتي هذه النهضة العمرانية على خلفية تطور كبير في عائدات مشاريع تسييل الغاز والصناعات البيتروكيميائية التي بلغت كلفتها حتى الان 12 مليار دولار بحسب تصريحات وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية خلال السنة الجارية على ان يرتفع المبلغ الى 26 مليار دولار سنة 2010.
واعلنت قطر مؤخرا على لسان وزير الطاقة عن ارتفاع مستوى احتياطيها من الغاز في حقل الشمال الى اكثر من 900 تريليون قدم مكعب. واعرب الوزير عن طموح بلاده في ان تصبح عاصمة العالم الاولى للغاز خصوصا بعد اعلان توقيع عقد لتصدير 7.5 ملايين طن من الغاز الطبيعي الى الولايات المتحدة اعتبارا من سنة 2008 لتصبح قطر اول مزود للغاز للولايات المتحدة بحلول سنة 2010.
وتقول مصادر مصرفية ان قطر تحتل المرتبة الاولى عربيا من حيث مدخول مواطنيها حيث يبلغ دخل الفرد حاليا 30800 دولار مع تكهنات بان يقفز الى خمسين الف دولار بحلول سنة 2005 الامر الذي سيجعله الاعلى في العالم.
كما اعلنت قطر عن خططها للتحول الى وجهة سياحية.
وقال رئيس مجلس ادارة هيئة السياحة السابق الشيخ عبد الله بن حمد ال ثاني ان "اكثر من اربعة مليارات دولار سيتم انفاقها في السنوات القليلة المقبلة في بناء منشآت سياحية ومتاحف بما في ذلك المطار الجديد الذي تبلغ تكلفته مليارين من الدولارات".
واوضح سعادة ان الشركات الاجنبية حصلت على زهاء 50% من مشاريع الانشاءات في قطر "من بينها ما لا يقل عن 30% للشركات الاميركية العملاقة".
وكان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قال في اذار/مارس الماضي ان "الاستثمارات الاميركية في قطر ارتفعت خلال العشرية الماضية من 300 مليون دولار الى 30 مليار دولار".
يشار الى ان حجم الاستثمار الاجنبي في قطر بلغ، حسب ارقام غرفة الصناعة والتجارة، 40 مليار دولار ويتوقع مراقبون ان يرتفع هذا الرقم سريعا بفضل عشرات الصفقات التي تبرم وبينها تلك "التي شهدها المعرض الدولي لتقنيات ومواد البناء والتي لم تقل الواحدة منها عن مليون دولار" حسب مديرة اللجنة المنظمة دانييل عاصي.
وفي حين لا يحبذ المسؤولون القطريون مقارنة بلادهم بدبي الا ان جورج سعادة الذي يزور دبي منذ 1992 قال ان "قطر ستتمكن من التحول الى قطب جاذب في المنطقة على غرار دبي خلال سنتين او ثلاث سنوات من الان".