السودان يعلن احباط محاولة انقلاب دبرها اسلاميون موالون للترابي

الخرطوم - من محمد علي سعيد
كل ازمة في السودان «ابحث» عن الترابي

عززت الاجراءات الامنية وساد جو من التوتر في الخرطوم السبت غداة اعلان الحكومة السودانية عن احباط محاولة انقلاب دبرها اسلاميون مما يشكل مرحلة جديدة من تصاعد المواجهة بين الحكومة وانصار حسن الترابي.
واقامت قوات الامن حواجز على الطرقات عند مواقع استراتيجية في العاصمة السودانية والمناطق المحيطة بها وقامت بتفتيش السيارات والاشخاص في محاولة لاعتقال مشتبه بهم بمن فيهم زعيم المحاولة الانقلابية الحاج ادم يوسف، طبقا لما افاد شهود عيان.
واعلنت وزارة الداخلية الجمعة ان اجهزة الامن والاستخبارات احبطت محاولة الانقلاب التي قام بها اعضاء من حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي قبل تنفيذها بساعات.
وجاء في البيان ان اسلاميين بزعامة الحاج ادم يوسف مسؤول الاتصال التنظيمي في المؤتمر الشعبي، خططوا لتنفيذ المؤامرة في الخرطوم عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11:00 تغ) في اعقاب صلاة الجمعة.
ونقلت وكالة الانباء السودانية عن مسؤول في الاستخبارات لم تحدد هويته قوله ان مدبري الانقلاب خططوا لتنفيذه في ذلك الموعد "باعتبار ان كل القيادات والقوات ستكون في المساجد لاداء فريضة الجمعة". وقالت وزارة الداخلية انه تم اعتقال كافة الضالعين في مؤامرة الانقلاب تقريبا باستثناء الحاج ادم.
وذكرت الوكالة انه تم اعتقال مسؤولين كبار في الجيش اضافة الى عدد من الجنود للاشتباه بمشاركتهم في المحاولة الانقلابية.
وصرح وزير الداخلية عبد الرحيم محمد حسين للاذاعة السودانية ان قوات الامن عثرت على مخزون كبير من الاسلحة والذخائر في قرية ام القرى على بعد 30 كيلومترا شمال العاصمة. وقال الوزير ان الاسلحة اشتملت على 300 بندقية كلاشنيكوف ومنصات اطلاق صواريخ وكمية من الذخيرة.
وكانت الحكومة السودانية شنت حملة على حزب المؤتمر الشعبي في وقت سابق من الشهر الحالي بعد ان اعلنت السلطات عثورها على مخازن اسلحة في المناطق المحيطة بالعاصمة السودانية.
وكان الترابي اودع مجددا في السجن اواخر اذار/مارس بعد الاعلان عن احباط محاولة انقلابية. كما تم اعتقال اكثر من 30 من اشد الموالين له.
وقالت الوزارة ان المعلومات التي حصلت عليها خلال الحملة مكنتها من احباط المحاولة الانقلابية الجمعة.
وجاء في بيان الوزارة "بناء على تلك المعلومات تحركت اجهزتكم الامنية واستطاعت بفضل الله وتوفيقه اعتقال القيادة العليا لهذا التامر وذلك بالمتابعة الكثيفة مع اقتراب ساعة التنفيذ وقد اعترفوا بتفاصيل المؤامرة واكدوا على استعدادهم لتنفيذها في الموعد المضروب".
وذكر المصدر الامني لوكالة الانباء السودانية ان مدبري الانقلاب اعدوا كذلك بيانا لبثه في حالة نجاح المحاولة.
واضاف المصدر ان مدبري الانقلاب خططوا للاستيلاء على منشات حيوية في المناطق المحيطة بالخرطوم واعدام 38 مسؤولا حكوميا.
واضاف بيان وزارة الداخلية "وكذلك اعترفت الحلقة القيادية بان المسؤول التنفيذي الاول والمباشر لهذا العمل الاجرامي هو الدكتور الحاج ادم يوسف مسؤول الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الشعبي".
وحثت الوزارة المواطنين "بتواصل التعاون معها للقبض على المجرم الهارب الدكتور الحاج ادم ومدها باية معلومات تقود للقبض عليه".
وحذرت من ان "التستر عليه او حجب معلومات قد تقود للقبض عليه يعد جريمة جنائية يعاقب عليها القانون".
يذكر ان الترابي كان العقل المدبر لنظام الرئيس الحالي الفريق عمر حسن البشير لدى استيلائه على السلطة عام 1989 قبل ان يعزله بعد عشر سنوات من ذلك.
وفي الثامن من ايلول/سبتمبر اعلنت السلطات السودانية توقيف 33 من كوادر وقيادات الحزب الشعبي. واعلن احد مسؤولي الامن القومي اللواء محمد العطا ان هؤلاء كانوا يريدون قلب الحكومة و"اشاعة الفوضى" لايهام الرأي العام بان السلطات السودانية فقدت سيطرتها على اقليم دارفور وللافراج عن الترابي (74 عاما).
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2003، اتهم نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه الترابي بتشجيع الانفصال في اقليم دارفور الذي يشهد حربا اهلية منذ شباط/فبراير 2003 واخطر ازمة انسانية.
ولم تكف السلطات السودانية منذ ذلك الوقت عن اتهام حزب المؤتمر الشعبي ب"تأجيج" الازمة في دارفور حيث تنتمي احدى الحركتين المتمردتين، حركة العدل والمساواة، الى التيار الاسلامي.
وتؤكد ان حزب المؤتمر الشعبي من خلال دعمه حركة التمرد هذه يريد "معاقبة" نظام البشير الذي طرده من السلطة.
ويعارض الترابي سياسة الارض المحروقة التي تتبعها الحكومة السودانية في دارفور التي تقول الامم المتحدة ان 50 الف شخص قتلوا فيها كما شرد حوالى 4،1 مليون اخرين وسط اشتباكات بين المتمردين والميليشيات العربية التي تدعمها الحكومة.
ورئيس حركة العدل والمساواة في دارفور هو من اتباع الترابي وعضو سابق في الجبهة الاسلامية السودانية التي انشأها الترابي عندما كان في السلطة في الخرطوم.
كما ان حركة الترابي رفضت مؤخرا اقتراحا للحكومة السودانية بعقد مؤتمر وطني لاقرار اتفاقات السلام الموقعة مع الجيش الشعبي لتحرير السودان، متمردون جنوبيون، الذي يقاتل الخرطوم منذ 1983 بالاضافة الى الاتفاقات التي قد يتم توقيعها مع متمردي دارفور.
ومن جهة اخرى اتهم الجيش الشعبي لتحرير السودان احد ابرز حركات التمرد الخرطوم بالكذب في موضوع احباط محاولة انقلاب اسلامي بهدف تحويل الانتباه عن الوضع في دارفور (غرب).
وقال متحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان سامسون كواجي في نيروبي "الامر برمته ملفق ويهدف الى تحويل الانتباه الدولي عن ازمة دارفور وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه المسألة".
واضاف "لا اعتقد ان محاولة الانقلاب هذه كانت حقيقية. فهي تهدف ايضا الى اقحام الترابي وغيره من الشخصيات التي تعتبر معادية للنظام".
وتجري مفاوضات سلام بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان في كينيا لوضع حد لنزاع في جنوب السودان مستمر منذ 21 عاما، ما تسبب بمقتل اكثر من مليون ونصف مليون شخص ونزوح 4 ملايين اخرين.