عقبات امنية امام المهاجرين الى اميركا

واشنطن - من جيروم برنار
اقسم بالولاء لاميركا

كشفت ارقام رسمية ان الاجراءات الامنية المشددة التي تفرضها اجهزة الهجرة الاميركية بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر على المهاجرين الى هذا البلد ادت الى انخفاض ملحوظ في عدد تصاريح الاقامة (غرين كارد) المخصصة لهم في العام 2003.
وافاد تقرير حديث لوزارة الامن الداخلي الاميركية ان عدد تصاريح الاقامة انخفض بنسبة 34% خلال السنة المالية 2003 التي تنتهي في ايلول/سبتمبر بالمقارنة مع السنة الماضية، اي بما يوازي 706 الاف بطاقة مقابل 1.06 مليون وزعت قبلها بعام واحد.
وردت الحكومة في التقرير بعنوان "الكتاب السنوي لاحصاءات الهجرة" الانخفاض الحاد في الاساس الى "عمليات المراقبة الامنية التي اثرت على مسار الترشيحات المقدمة الى الدوائر الاميركية للهجرة والمواطنة".
اما الاكثر تضررا من هذا التراجع فهم الاجانب المقيمون في الولايات المتحدة من حملة التأشيرات الموقتة.
فقد انخفضت نسبة الموافقة على طلبات منحهم صفة مقيم دائم الى النصف، من 679 الفا الى 347 الفا بسبب التأخير في معالجة هذه الترشيحات.
ومع ذلك، لم ينخفض عدد المهاجرين الشرعيين الوافدين مباشرة من بلدهم الاصلي الى الولايات المتحدة الا بنسبة 7% بين 2002 و2003 اي من 384 الفا الى 358 الفا.
وتمنح البطاقة الخضراء اي الـ"غرين كارد" حاملها صفة مهاجر شرعي دائم كما تمنحه حق العمل دون خشية الطرد. كما انها تشكل مرحلة نحو الحصول على الجنسية الاميركية التي تتطلب بالمبدأ خمس سنوات من الاقامة الشرعية.
وطال تشديد الاجراءات عدد الجنسيات الممنوحة الى المهاجرين، التي انخفضت بنسبة 19% في العام 2003 (463204 جنسية) بالمقارنة مع العام 2002 (573708).
واعتبر جون كيلي الخبير في مركز الدراسات حول الهجرة ان هذه الارقام لا تشكل "مفاجأة".
واوضح ان سياسة تشديد المراقبة الامنية التي تفرض تدقيقا مفصلا لكل طلب ترشيح بدأ وقعها ينعكس فعلا في 2003 بعدما وضعت اسس المعاملات الجديدة.
وتوقع كيلي ان تشهد سنة 2004 المالية تحسنا و"ارتفاعا ملحوظا" في عدد ال"غرين كارد" الممنوحة بالمقارنة مع العام 2003 مع وزارة الامن الداخلي التي "تدير العمل بشكل افضل".
واشار الخبير الى ان هذه الوزارة ستحتاج الى عدد اكبر من الموظفين والامكانات لادارة التأخير في معالجة الملفات.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن في كانون الاول/يناير نيته في رفع عدد تصاريح الاقامة المخصصة للاجانب.
واقترح بوش تشريع وضع نحو 8 الى 14 مليون "مهاجر غير شرعي" يشغلون وظائف يزدريها الاميركيون باعتبار ان سياسة الهجرة الاميركية "لا تعمل".
واعتبر عدد من الخبراء في حينه الاقتراح ذا اهداف انتخابية، معتقدين ان الرئيس يعمل لاستقطاب اصوات المهاجرين من اميركا اللاتينية في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.
ورأى كيلي ان "في حال لم تصبح وزارة الامن الداخلي اكثر فاعلية في ادارة طلبات الهجرة فربما يؤثر ذلك على الهجرة غير الشرعية في السنوات المقبلة".
واشار الخبير الى ان هذا لا يعني بالضرورة ان تلجأ الولايات المتحدة الى زيادة العقبات امام الهجرة.
واشار الى انها "تعمل ما بوسعها لتبقى بلدا للمهاجرين" بالمقارنة مع غيرها من البلدان الغربية التي تمارس سياسات اكثر صرامة في هذه المسألة.