فرنسواز ساغان: رحيل صورة فرنسا الستينات

باريس
الشباب الدائم، حان وقت رحيله

يقال عن فرنسواز ساغان انها تتمتع بشباب دائم لكن الكاتبة الفرنسية التي قرعت ابواب المجد في سن الثامنة عشرة بفضل كتابها "بونجور تريستيس" ولم تخرج من دائرة الشهرة منذ ذلك الحين، توفيت الجمعة في سن التاسعة والستين.
وقد طبعت ساغان التي قيل عنها انها "اخر الكتاب الوجوديين" عصرها من خلال خمسين كتابا غالبيتها راويات كانت تتناول فيها بخفة مواضيع جدية.
وكانت تستمد وحيها من التناقض في حياتها الزاخرة بنشاط ابداعي كبير وحياة اجتماعية مضطربة ووحدة داخلية كبيرة. وكانت تقول ان كتبها تتحدث خصوصا عن الوحدة وطريقة "التخلص منها" في حال توافر طريقة لذلك.
وتغيب مع الكاتبة المعروفة بخصلتها الشقراء والسيجارة الدائمة، فكرة معينة عن حرية الفكر وصورة فرنسا الستينات.
ومنذ فترة طويلة كان التركيز يتم اكثر على مجموعة من القضايا المثيرة التي عززت شهرتها منه على نتاجها الادبي: حبها الكبير للسرعة والكحول والعلاجات للاقلاع عن ادمان الكحول وحادث سير خطير العام 1957 وعشقها للكازينوهات والمخدرات...
وحكم عليها اخيرا بالسجن سنة مع وقف التنفيذ لانها تهربت من دفع ضرائب.
وكانت السنوات الاخيرة من حياتها صعبة. فقد اضطرت ساغان المريضة والمفلسة الى بيع منزلها في النورماندي للاقامة في باريس عند اصدقاء لها.
وقد ولدت ساغان التي كان اسمها الاصلي فرنسواز كواريز في عائلة ثرية في 21 حزيران/يونيو 1935 في كاجارك (جنوب غرب فرنسا). وفي حزيران/يونيو 1953 وفي غضون سبعة اسابيع كتبت رواية "بونجور تريستيس" التي بيعت ملايين النسخ منها بينها مليون نسخة في الولايات المتحدة.
وفتحت لها هذه الراوية باب الشهرة التي لازمتها طوال حياتها. كان الامر يزعجها وتقول "لقد سئمت هذا النجاح الصغير الذي اصبح يلازمني دائما".
والشابة التي استعارت اسمها الادبي من كتاب لبروست جنت الكثير من الاموال في شبابها لكنها صرفت الكثير منها ايضا. وهذا امر سيلازمها طوال حياتها.
في المقابل لم تفز ساغان باي جائزة ادبية فرنسية كبيرة.
وعبر كتبها تمكنت من ان تهتدي الى هذه "الموسيقى العذبة" التي يسعى اليها كل كاتب والتي تخلط بين الحنان والاناقة في آن.
وفرنسواز ساغان الني كانت يسارية الميول ومقربة من الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران، عملت في المسرح ايضا ولاقت مسرحيتها "شاتو ان سويد" (قصر في السويد) نجاحا يضاهي نجاح كتابها "بونجور تريستيس".
وتزوجت مرتين وسرعان ما طلقت، من صاحب دار نشر غي شولير والعارض بوب ويستهوف الذي انجبت منه ابنها دوني.
وتمحورت غالبية كتبها حول الحب في المجتمع الثري الذي كانت تعرفه جيدا. ومن انجح كتبها "ان سيرتان سورير ("بسمة ما" العام 1956) و"ايمي فو برامس؟" ("هل تحبون برامس؟" العام 1959) و"لا شاماد" (العام 1965) التي استخدمت فيها اسلوبا بسيطا خفيفا تشوبه المرارة.