المقاومة العراقية تواصل استهداف المتعاونين

بغداد - من عامر واعلي
رجال الشرطة: الأكثر استهدافا في العراق

لا يزال العراقيون الذين يعملون مع القوات المتعددة الجنسيات من عناصر الشرطة الى الجنود والمقاولين والمترجمين وحتى العمال، هدفا للجماعات المسلحة التي تتهمهم بـ "التعامل" مع العدو.
وعند اختطافهم يمثل هؤلاء "المتعاملون" امام "محاكم اسلامية" تصور جلساتها قبل ان تبث عبر الانترنت او عبر اشرطة فيديو تباع علنا في بغداد.
ويقول دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الهدف من هذه الاستراتيجية ثني الاشخاص الراغبين (في العمل مع التحالف) وحرمان الاميركيين من مساعدة اساسية بدأوا يشددون عليها عندما راحت شعبيتهم تتراجع في صفوف العراقيين".
وتفيد ارقام رسمية ان اكثر من 600 من عناصر الشرطة سقطوا في هجمات واعتداءات المقاتلين منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003.
ويعتمد الجيش الاميركي بشكل متزايد على هذه القوة التي يضعها في الخطوط الامامية في اطار مكافحة العنف اليومية. وتتألف الشرطة العراقية من 90 الف عنصر ويفترض ان يصل عديدها بعد فترة الى 132 الف.
وفي غضون ثمانية ايام بين 14 ايلول/سبتمبر و22 منه فجرت المجموعات المسلحة ثلاث سيارات مفخخة امام مراكز تجنيد في بغداد وكركوك (شمال) مما اسفر عن سقوط اكثر من 70 قتيلا وجرح اكثر من مئتين اخرين. وغالبية الضحايا من المتطوعين.
واعلنت جماعة التوحيد والجهاد بزعامة الاردني ابو مصعب الزرقاوي مسؤوليتها الخميس عن هذه الاعتداءات عبر موقع على شبكة انترنت مشددة على انها استهدفت "الكفار" الذين كانوا يستعدون للتطوع في شرطة وجيش "الخونة".
وفي بعض الحالات لا تتردد الجماعات المسلحة في استخدام العائلات كوسيلة ردع. والمثال الاخير على ذلك عائلة عقيد في الحرس الوطني خطف قبل ايام في بعقوبة (60 كلم شمال بغداد) على يد رجال مسلحين قاموا ايضا بتفجير منزله. وقد خطف خلال العملية ايضا زوجة العقيد خلاص علي حسيني واولاده الثلاثة فضلا عن والده.
ورغم هذه المخاطر لا تزال "افواج" من الشباب تقف في طوابير امام مراكز التجنيد التابعة للشرطة املا بقبولهم. وربما يرجع هذا الخيار جزئيا الى قلة فرص العمل والبطالة المستشرية في العراق.
ويقول ناطق باسم وزارة الداخلية ان هذا الامر "لا يثني الشباب الذين لا يتملكهم الخوف لانهم يدركون الخطر الذي يشكله الارهاب على بلادهم".
ويضيف كاظم صباح ان "البلاد تمر بمرحلة حاسمة ويريدون المساهمة في انقاذه من براثن الارهاب".
ويقول شرطي في الخامسة والثلاثين رفض الكشف عن هويته "يجب ان نكون واقعيين (..) العمل غير متوافر، الموت يكمن في كل زاوية. انخرطت في صفوف الشرطة من اجل المعاش فقط".
لكن حملة الترهيب هذه لا تقتصر على عناصر القوى الامنية. فعشرات المترجمين الذين تغريهم الرواتب اغتيلوا مما دفع عدد منهم الى التخلي عن عمله او الى تغيير وسائله.
ويوضح مترجم توقف عن العمل مع الاميركيين "لا نخرج سافري الوجوه او الى الاماكن التي يمكن التعرف علينا فيها لان هناك مخبرين يوفرون معلومات الى المجموعات المسلحة".
ويضيف ان بعض المترجمين يتجنبون ابلاغ عائلتهم بحصولهم على عمل خوفا من اثارة قلقها.
والاسبوع الماضي قتل اربعة عمال يعملون للاميركيين في هجومين منفصلين في شمال العراق.