الحكومات تتعامل مع الخاطفين رغم التصلب الرسمي

باريس - من ميشال سايان
استراتيجية الخاطفين تنجح أحيانا

رغم تأكيد الحكومة البريطانية مجددا على انها لن تتفاوض مع محتجزي الرهائن في العراق الا ان السوابق تثبت انه كثيرا ما جرت مفاوضات مع الخاطفين واحيانا دفع فدية او اي مقابل اخر بل واحيانا اخرى الاذعان كليا لمطالبهم.
وفي العراق حيث اصبحت عمليات احتجاز الرهائن سواء لاسباب سياسية او اجرامية من الامور اليومية المعتادة فان الامثلة كثيرة على عمليات افراج تم التفاوض بشانها مقابل مبالغ مالية او ضمانات سياسية.
فقد اطلق سراح التاجر الاردني عادل عبيد الله الذي اختطف في نهاية تموز/يوليو الماضي في الخامس من اب/اغسطس بعد دفع مائة الف دولار لخاطفيه كما اكد شقيقاه منصور وعمر مقدمين واحدا من الادلة النادرة على وجود "سوق خطف" مزدهرة في العراق.
وفي تسجيل ايديولوجي الطابع افتخر "الجيش الاسلامي في العراق" الذي يحتجز منذ 20 اب/اغسطس الصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو بانه ارغم الفيليبين على الاذعان لمطلبه.
فقد استدعت الرئيسة غلوريا ارويو في 19 تموز/يوليو قوتها العسكرية المؤلفة من 50 عنصرا والتي كانت قد ارسلتها الى العراق مقابل انقاذ حياة سائق شاحنة هددت المجموعة بقطع راسه مبررة هذا القرار بحماية "المصالح الوطنية" والدفاع عن ملايين العمال الفيليبينيين المنتشرين في العالم.
من جانبه رفض وزير الخارجية البريطانية جاك سترو "بوضوح" الخميس التفاوض مع الخاطفين رغم النداء اليائس الذي وجهه في اليوم السابق الرهينة البريطاني كينيث بيغلي الذي تحتجزه في العراق مجموعة ابو مصعب الزرقاوي التي ذبحت الاثنين والثلاثاء رهينتين اميركيين.
لكن رغم صلابتها وتشددها التقليديين في مواجهة الارهاب ارسلت لندن مبعوثا الى بيروت سنة 1987 من خلال الكنيسة الانغليكانية للتفاوض مع اجل اطلاق سراح رهائن غربيين. وقد تعرض المبعوث تيري ويت نفسه للخطف واحتجز لحوالي خمس سنوات لدى منظمة الجهاد الاسلامية.
كذلك انتهى الامر بالمانيا وان لم تقر ابدا بذلك الى ان تدفع سنة 2003 فدية لاطلاق سراح 14 سائحا اوروبيا من بينهم تسعة المان احتجزوا خمسة اشهر في الصحراء. واشار مصدر دبلوماسي في باماكو الى ان برلين دفعت عن طريق ليبيا خمسة ملايين يورو الى الخاطفين وهم عناصر "المجموعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية لكن برلين ترفض حتى الان التعليق على ذلك.
وفي ايطاليا ترفض حكومة سيلفيو برلوسكوني التفاوض مع محتجزي الرهائن الا ان هذا الموقف يبدو وكأنه شهد بعض التباين.
فبعد اختطاف ايطاليتين في العراق في السابع من الشهر الجاري طالب بيان للخاطفين باطلاق سراح السجينات العراقيات، فردت روما بانه "بغض النظر عما اذا كان الطلب صادرا عن مجموعة تمثيلية فعلا، فان الحكومة ستواصل تحركها لاطلاق سراح اي معتقلين محتجزين بدون دليل دامغ".
وبشأن الايطاليين الاربعة الذين خطفوا في نيسان/ابريل الماضي في العراق واعدم احدهم قبل اطلاق سراح الثلاثة الآخرين في حزيران/يونيو اكد طبيب يعمل منذ وقت طويل في العراق ويدعى جينو سترادا دفع تسعة ملايين دولار للافراج عن الرجال الثلاثة.
وفي عام 1999 اطلقت الحكومة الهندية ثلاثة ناشطين اسلاميين لانقاذ طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الهندية "اينديان ايرلاينز" اختطفت الى افغانستان تحت حكم الطالبان وعليها 178 راكبا اضافة الى افراد طاقمها ال11.
وبعد اختبار قوة لثمانية ايام وصل وزير الخارجية الهندي جسوانت سينغ الى قندهار لتسليم الرجال الثلاثة ومن بينهم احمد سعيد شيخ عمر الذي اعتقل بعد ذلك وحكم عليه بالاعدام لاغتياله الصحافي الاميركي دانيال بيرل عام 2002.
ويرى رولان جاكار الباحث في المرصد الدولي للارهاب ان "اي حكومة لا تستطيع الاعتراف بانها تتفاوض رغم انه اسلوب شائع" وقال "هناك دائما في الحالات جانب مالي" حتى اذا قدم طلب الفدية على "شكل مساهمة في اعمال اجتماعية مثل جمعية لضحايا الحرب او مستشفى".