المعارضة المصرية تتهم الحزب الوطني بالالتفاف على الاصلاح

القاهرة - من منى سالم
المعارضة متخوفة من توريث مبارك السلطة لابنه جمال

اتهم مثقفون وممثلون للمعارضة المصرية الحزب الوطني الحاكم بـ"الالتفاف" على الاصلاح وتجاهل المطلب الرئيسي للتغيير وهو تعديل الدستور من اجل السماح بتداول سلمي للسلطة بشكل ديموقراطي.
وتحت شعار "كفاية" وهي كلمة عامية مصرية تعني كفى، عقد ما يزيد على خمسمائة من المثقفين وممثلي المعارضة من مختلف التيارات (ناصريون وماركسيون واسلاميون ومستقلون) مؤتمرا موازيا لمؤتمر الحزب الوطني الحاكم الذي يختتم الخميس ويعكس "الصعود السياسي" لجمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك.
واعتبر المشاركون الذين اطلقوا على انفسهم اسم "الحركة المصرية من اجل التغيير" ان مؤتمر الحزب الوطني الي يعقد تحت شعار "الفكر الجديد واولويات الاصلاح" يكرس احتكار السلطة.
ورفعت في قاعة المؤتمر الذي التأم في مقر احدى الجمعيات الاهلية لافتات عدة تحت شعار "كفاية" الذي يوجز حسب المشاركين دعوتهم الى التغيير. وانتقدت اللافتات مؤتمر الحزب الوطني.
وقد كتب على بعضها "الفكر الجديد شعاره قل ما تريد ونحن نفعل ما نريد" او "كفاية، لقد فاض بنا الكيل".
وفي اشارة واضحة الى مخاوف المعارضة من ان يكون جمال مبارك طامحا لخلافة والده الذي يتولى السلطة في مصر منذ 23 عاما قالت احدى اللافتات "الا تكفي تأبيدة (اي حكم بالسجن المؤبد) للاب فتفرض علينا تابيدة للابن".
ولخص محمد السيد سعيد الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الاهرام (مستقل) رؤية ومطالب المجتمعين. وقال ان "هذا المؤتمر رسالة للامة مفادها اننا بحاجة الي تغيير سياسي".
واضاف ان "القضية الاساسية هي التعديل الدستوري، فالدستور (الحالي) ينشئ نظاما استبداديا ويمكن من توريث السلطة. الدستور يتيح البقاء في السلطة الى ما لا نهاية وهو معادى للديموقراطية".
وتساءل "اين هذه الامة التي تقبل ان يحكم رئيسها لمدة 24 عاما وربما الى ابد الابدين؟".
يذكر ان ولاية الرئيس المصري الرابعة تنتهي في تشرين الاول/اكتوبر العام المقبل وفي حال اكتمالها يكون قد امضى 24 عاما في السلطة ويحتمل ان يرشح نفسه لولاية خامسة مدتها ست سنوات .
ووفقا للدستور الحالي فان مجلس الشعب (البرلمان) يسمي باغلبية الثلثين مرشحا لرئاسة الجمهورية يتم طرح اسمه لاستفتاء شعبي بعد ذلك ولا يضع الدستور اي حد اقصى لمدة تولى رئاسة الجمهورية.
وقال النائب في البرلمان حمدين صباحي (ناصري) ان "الحزب الحاكم يناور من اجل الالتفاف على توق المصريين للتغيير ومن يحكمون مصر لا يريدون تداولا سلميا للسلطة".
وشاركت جماعة الاخوان المسلمين (محظورة) اكبر قوى المعارضة المصرية، في المؤتمر لكنها لم توفد احدا من القيادات العليا للحركة. وقد مثلها الامين العام لنقابة العلميين سيد عبد الستار الذي طالب "بعدم المد للرئيس الحالي وادارته لانهم لم يقدموا شيئا لمصر".
واوضح النائب عادل عيد (الاسلامي) ان "جمال مبارك تداعبه طموحات بان يتولى الرئاسة" وقال ان "الابن سر ابيه وهو متشبع بافكاره".
واعتبر عبد الغفار شكر (يسار ماركسي) ان "مؤتمر الحزب الوطني المنعقد الان هو في واقع الامر مؤتمر جمال مبارك وهو في جوهره مناورة للالتفاف على الاصلاح في مصر".
وقال النائب ايمن نور (مستقل-ليبرالي) ان التصريحات التي ادلى بها مؤخرا "جمال مبارك عن تعديل القوانين المكملة للدستور (وبصفة خاصة قانوني الاحزاب ومباشرة الحقوق السياسية) تمهيدا لاحتمال اجراء اصلاح دستوري مستقبلا تثير الدهشة لانه عندما يتم تعديل الدستور لا بد مرة اخرى من تعديل القوانين المكملة له".
واضاف "اننا نتعرض لعملية استخفاف واستهانة بحقوق الناس فلا اصلاح اقتصاديا وسياسيا بدون اصلاح دستوري".
ويختتم اليوم الخميس المؤتمر السنوي الثاني للحزب الوطني الديموقراطي الذي تجنب الخوض في مطالب المعارضة الرئيسية الثلاثة وهي الى جانب التعديل الدستوري ليتسنى انتخاب رئيس الدولة بين اكثر من مرشح، الغاء حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 23 عاما وضمان نزاهة العملية الانتخابية.
وعرضت خلال المؤتمر مشروعات لتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وتشكيل الاحزاب ولكنها وفق المعارضة جزئية وغير جوهرية.