فاطمة: مسرحية تحكي عن هموم المنفى الفلسطيني

القاهرة - من رياض ابو عواد
مسرحية لا تزال تستجدي العطف

يقدم العرض الفلسطيني "فاطمة" الذي يعرض في اطار الدورة 16 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حالة فلسطينية من حالات هموم المنفى والمذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في مونودراما اختلف عليها النقاد.
يصور العرض الحالة الفلسطينية في المنفى من خلال حياة امرأة في العقد الرابع من عمرها تسترجع سنين حياتها المرتبطة بالحالة الفلسطينية خلال وجودها في غرفة بمستشفى في مدينة برلين الالمانية تنتظر شقيقها لكي تغادر المستشفى.
وبعيدا عن الترتيب الزمني تعرض فاطمة بطلة العرض الوحيدة تطورات حياة المنفى الفلسطيني منذ طفولتها في مدينة يافا والسعادة التي عاشتها عائلتها هناك الى انقلاب هذه الحياة رأسا على عقب بعد التهجير وانطلاق الثورة الفلسطينية والانتقال الى الحياة في المخيمات الفلسطينية في لبنان حيث ينضم اخوها الاكبر الى صفوف الثورة رغم معارضة الام والاب خوفا عليه.
كذلك تلتحق الاخت الاكبر باحد التنظيمات اليسارية وتتزوج وتهاجر الى الولايات المتحدة في حين يهاجر الاخ الاصغر الى احدى الدول الخليجية وهكذا يتشتت شمل العائلة ويصعب تلاقي افرادها كاسرة وخلال هذه الفترة تبدأ الحرب الاهلية في لبنان وتعيش فاطمة حياة الرعب والخوف.
تقرر فاطمة مغادرة لبنان الى المانيا لتتعلم الطب وهناك ترتبط عاطفيا باحد الطلاب الفلسطينيين لكنه سرعان ما يذهب الى بيروت للدفاع عن الثورة في مواجهة الاجتياح الاسرائيلي ويستشهد اثناء دفاعه عن المدينة.
وبعد انتهاء الدراسة تذهب فاطمة الى دولة خليجية للعمل باحدى مستشفياتها وهناك يحاول مدير المستشفى ان يقيم معها علاقة جنسية لكنها ترفض بشكل متكرر فيطردها من العمل متهمها بالتدخل في الشؤون السياسية للبلد.
وترافق رواية البطلة عروض فيديو على الشاشة الخلفية للمسرح كخلفية للتحولات الكبرى في حياة بطلة المسرحية مع مشاهد للمعارك التي خاضها العرب والفلسطينيون مثل حرب 1948 وحرب 1967 واخيرا فيلما عن الاجتياح الاسرائيلي لبيروت
وانتقد عدد من الحضور طريقة اداء الممثلة التي اعتبروها نوعا من الخطاب السياسي الذي استهلكه المسرح الفلسطيني في الاعوام الماضية.
وقال الكاتب الفلسطيني فيصل الحوارني الذي يزور القاهرة هذه الايام ان "العرض المسرحي فقير الى حد كبير ويكرر بطريقة رديئة مسرحية سعيد ابو النحس "المتشائل" التي كتبها الفلسطيني الراحل اميل حبيبي".
واضاف ان هذه المسرحية "التي قدمت قبل اكثر من عشرين عاما اعتبرت رائعة آنذاك في بدايات هذا الاتجاه المسرحي الا انه لم يعد مقبولا ان يقدم المسرح الفلسطيني بمثل هذه الطريقة لان المعاناة الفلسطينية اكبر من حال استجداء العواطف الذي شاهدناه على خشبة المسرح".
من جهته قال الناقد في اسبوعية "الاهرام العربي" سيد محمود ان "المسرح الفلسطيني بحاجة الى الارتقاء عن هذا النوع من الخطاب الساذج في السياسة ونقل المعاناة الانسانية خصوصا بعد ان قدم هذا المسرح مسرحية بمستوى عرض "قصص تحت الاحتلال" الذي حصل على جائزة هذا المهرجان الاولى قبل ثلاثة اعوام".
وقد اعدت الفلسطينية سامية قرموز بكري مؤسسة الفرقة وبطلة العرض هذا النص بالتعاون مع المخرج العراقي عوني كرومي عن قصة قصيرة للكاتب الفلسطيني الراحل خليل عبد ربه بعنوان "احلام فاطمة".
يذكر ان 50 دولة تشارك في هذه الدورة التي بدأت الاثنين الماضي والتي تقدم خلال عشرة ايام 92 عرضا مسرحيا تختتم في نهاية الشهر مع اعلان لجنة التحكيم اسماء الفائزين في المسابقة الرسمية للمهرجان.