السعودة: ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به

بقلم: علي سعيد القحطاني

سمعت هذا الدعاء الذي وجدته افضل عنوان لهذه الرسالة عندما قمت بزيارة لأحد اقاربي من رجال الأعمال والمتخصص في مجال النقليات الثقيلة لأكثر من 40 سنة، والذي وجدته يتجول في ساحة مواقف الناقلات الثقيلة ويقلب كفيه ومثقل بالهم وذلك بعد ان وصله خبر موافقة وزارة العمل على استقدام سبعة سائقين من اصل سبعين يحتاجهم لتشغيل ناقلاته الواقفة جميعها في الساحة.
قال لي بغضب شديد "ليش يسوون فينا كذا. اكثر من سبعة اشهر والمعاملة جارية في مكتب العمل واستوفينا نسب السعودة المطلوبة ودفعنا رسوم التأشيرات كاملة ويوافقون على سبعة فقط وعندنا عقود لايمكننا الوفاء بها".
هذه المحادثة دفعتني إلى الكتابة لكم اليوم والتركيز على جانب قد يكون فيه نوع من جلد الذات أرى بأنه ضرورة في غياب واقعية طرح هذا الموضوع الشائك والذي اصبح مقياس للوطنية والمواطنة. من يرد ان يشار له بالبنان وترتفع اسهم وطنيته يكتب عن السعودة ومدى ظلم العامل السعودي والتركيز على المبالغ الضخمة التي تحولها العمالة الأجنبية وكأننا نعطي هذه العمالة مبالغ التحويلات بالمجان ولا يذكر ما يقابل هذه الحولات من ناتج وطني لا نستطيع الوصول إليه كماً ولا كيفاً بدون العمالة الأجنبية.
وكدليل عل ذلك يوجد لدى أحد الشركات العاملة مع شركة ارامكو النفطية اكثر من 7000 عامل غالبتهم من المتخصصين في مجال صيانة معمل التكرير. هل نستطيع سعودة هذه الوظائف لشركة واحده فقط بقرار من وزارة العمل؟
استقدام العمالة الأجنبية ليس بدعة سعودية أو خليجية، فجميع دول العالم تلجأ إلى التغلب على نقص العمالة باستقطاب عمالة أجنبية بالتجنيس كما يحدث في دول مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا او اقامة عمل كما يحدث في دول أوروبا. وتحضرني قصة تطوير شركة جنرال اليكترك لأجهزة الكشف الرنين المغناطيسي بفضل دكتور وباحث بنغلاديشي يفخر مدير شركة جاك وليش بقدرته على استقطابه في كتاب سيرته الذاتية المنشور مؤخراً.
اعتقد بأن موضوع توطين العمالة يمكن حلها من قبل وزارة العمل والعمال بسهولة اذا طبقت على الشركات نفس النظام الذي تقوم بتطبيقه وزارة الخدمة المدنية على الوظائف الحكومية، وهو ان كل وظيفة يعمل فيها أجنبي تعتبر شاغرة للسعودي، الذي يتم تعيينه فيها عند استكمال شروط التعيين المطلوبة وعلى سلم رواتب للسعوديين. فيجب تحديد سلم رواتب واجور كحد ادنى للسعوديين.
واستغرب تصريحات الدكتور غازي القصيبي بأن تطبيق حد آدنى للأجور فيه عنصرية مقيتة، فيكيف يكون عنصرية مقيتة علينا وحلال زلال على ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء. والمتعارف عليه عالمياً عدم تساوي الأجور بين الجنسيات حيث يؤخذ مستوى المعيشة في بلد العامل في الاعتبار لأغرائه بالقدوم والعمل وهذا معمول به في جميع الشركات مثل ارامكو السعودية وكذلك وزارة الخدمة المدنية واذكر قصة أستاذ جامعي مصري الجنسية تضاعف راتبه عند حصوله على الجنسية الأمريكية.
ويأتي دور وزارة العمل في تطبق النظام بصرامة من خلال قواعد البيانات العاملين لدى الشركات، فعندما يتقدم طالب وظيفة الى وزارة العمل تقوم بارساله الى احد الشركات ويتم تعيينه في الوظيفة المناسبة لمؤهلاته وتخصصاته مع السماح بفترة تدريب بعدها يتم إسقاط رخصة العمل للعامل الأجنبي والزام الشركة بترحيله. ولتطبيق هذا الطريقة تحتاج وزارة العمل إلى تحسين كفاءة ادائها وزيادة عدد موظفيها لمتابعة الشركات والعمال ومعاملة الجميع بالحزم والعدل ومواجهة النتائج والعمل على حلها بالتنسيق مع الوزارات والمعنية الأخرى.

واختم هذه الرسالة بمقولة لرجل الأعمال انف الذكر والذي اعتقد انها مقولة حكيمة عندما سألته "ما حصلتوا سواقين سعوديين؟" قال "ارسل لنا مكتب العمل من عجز عنه اهله والمدارس والسجون والأصلاحيات وقالوا خذوهم يسوقون عندكم الرجال تعلموا وراحوا للشركات الكبيرة. عجزنا في تربية عيالنا ، فكيف نربي عيال الناس". المهندس علي سعيد القحطاني، مدير المشاريع- شركة الأسمنت - المنطقة الشرقية - السعودية