الحرب مستمرة: فرقة المشاة الثالثة تحزم الحقائب لتعود الى العراق

هاينسفيل (الولايات المتحدة)
عودة الى العراق

تحمل الشوارع في مدينة هاينسفيل الصغيرة الاميركية اسماء جنرالات في الجيش وتعرض المتاجر تخفيضات للعسكريين، وغالبا ما تدور الاحاديث بين سكانها حول المهمة المقبلة في العراق متجاهلة في معظم الاحوال الانتخابات الرئاسية الوشيكة.
ويشغل موضوع الانتشار الاميركي المقبل في العراق هذه المدينة الصغيرة المحاذية لقاعدة فورت ستيوارت حيث المقر العام لفرقة المشاة الثالثة في الجيش الاميركي التي شاركت في اجتياح بغداد العام الماضي.
ويعتقد الكثيرون من سكان المدينة الثلاثين الفا ان الحرب ستستمر وان الجنود سيعودون الى العراق بمعزل عن نتائج الانتخابات الرئاسية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد عاد الجنود من مهمة مطولة الى العراق العام الماضي وقد تبلغوا للتو بانهم سيرسلون مجددا الى هذا البلد.
وسكان المدينة اما عسكريون او اقرباء لعسكريين، والعديد منهم مستاؤون لعودة الجنود بهذه السرعة الى المعارك.
وقد احتجت زوجات بعض الجنود السنة الماضية عندما تم تمديد المهمة لبضعة اشهر، فيما سجلت حالات الانهيار العصبي تزايدا في المدينة.
وقال الجندي هنري هوكينز (20 عاما) "لا احد يشعر فعلا بالرغبة في العودة الى هناك، لكن هذا عملي وعلي ان اقوم به".
ويوافقه الرأي العديد من الجنود الذين طرح عليهم السؤال في شوارع هاينسفيل، وبينهم روجر ديفر (22 سنة)، جالسا باللباس المرقط في مطعم للوجبات السريعة. وقال العسكري "لو كان الخيار متاحا لي، لما كنت ذهبت، لكن علي القيام بذلك وسوف اخدم بلدي".
وتدور الاحاديث دوما في المطاعم والحانات التي يتردد اليها الجنود عن الانتشار العسكري الذي قد يبدأ في تشرين الثاني/نوفمبر، شهر الانتخابات الرئاسية الاميركية.
وقال جندي شاب عرف عن نفسه باسم ولسون "لا افكر سوى بذلك، باننا سنذهب الى هناك". واضاف "اذا ما صوتت، اريد ان اعرف من منهما يمكنه انهاء المسألة باسرع وقت ممكن في العراق لاعادتنا الى بلادنا".
وتشير مذكرة المهمة الخاصة به الى تعيينه في مدينة الصدر، ضاحية بغداد الشيعية التي تعتبر معقلا للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وميليشيا جيش المهدي التي يترأسها.
وقد لا يدلي ولسون بصوته في الانتخابات، غير انه يعتز بوطنيته، شأنه شأن جميع سكان هاينسفيل، احدى المدن العسكرية العديدة في جورجيا (جنوب شرق).
ويوزع سوبرماركت محلي في المدينة كتيبات تعرض الطريقة المناسبة لرفع علم اميركي، فيما تحمل المؤسسات اسماء مثل "وطني" او "حرية"، والشوارع اسماء جنرالات اميركيين شهيرين.
وتتوقف الحياة الاقتصادية في هاينسفيل الى حد بعيد على وجود فرقة المشاة الثالثة التي اشتهرت بانتصاراتها خلال الحرب العالمية الاولى في فرنسا.
ويعرض نادي قدامى الحروب الاجنبية في حديقة قطع مدفعية ثقيلة تذكر بهذه المآثر.
وفي الداخل اعدت مائدة لشخص واحد امام كرسي فارغ وضع عليه قميص قطني، تكريما لذكرى اولئك الذين قتلوا في فيتنام. ويمتنع اعضاء النادي عن مناقشة انجازات المرشح الديموقراطي الى البيت الابيض جون كيري العسكرية في فيتنام وميدالياته التي يؤكد الجمهوريون انه لا يستحقها.
وتقف امام سوبرماركت نصب لافتة كتب عليها "ليبارك الله فرقة المشاة الثالثة"، مجموعة من الجنود تؤكد انها لا تعرف الكثير بشأن هذا الجدل او حتى بشأن الانتخابات، وان هذه الامور قلما تهمها.