جمال مبارك يطرح نفسه زعيما لتيار الاصلاح

القاهرة - من منى سالم
دور يتنامى بسرعة

توارى الرئيس المصري حسني مبارك عن الانظار في جلسة افتتاح المؤتمر السنوي الثاني للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم الثلاثاء مفسحا الساحة لنجله جمال الذي سعى لتقديم نفسه كزعيم لتيار "التجديد والتحديث" في الحزب وحكومته.
فقد اكتفى الرئيس المصري (76 عاما) زعيم الحزب الوطني بتوجيه كلمة قصيرة الى اعضاء المؤتمر تلاها نيابة عنه الامين العام صفوت الشريف واكد فيها أن "المؤتمر السنوي الثاني للحزب يعقد تحت شعار «الفكر الجديد واولويات الاصلاح» كجزء من التطوير الذي بدأ بالفعل على مدار العامين الماضيين".
وكان الرئيس المصري يشير بذلك الى الفترة التي تولى فيها جمال مبارك موقعا قياديا في الحزب وهو رئاسة امانة السياسات المخولة رسم التوجه العام للحزب وحكومته.
وقال مبارك ان "أحد المحاور الاساسية لعملنا الحزبي هو صياغة السياسات العامة ووضع الرؤى لدفع عمليات الاصلاح الشامل التى نخوضها فى اطار مسيرة وطنية بخطى ثابتة ورؤى متجددة".
ولكن الرئيس المصري اكتفى باشارات سريعة الى ان "التحدي الرئيسي هو تناول الاصلاح فى صورته الكاملة وبكافة ابعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية" تاركا المجال لنجله الذي تحدث بافاضة وتفصيل عن توجهات الحزب وحكومته وعن رؤيته للاصلاح والتجديد.
وعلى مدى 45 دقيقة عرض جمال مبارك امام اكثر من الفي مشارك في المؤتمر السنوي الثاني للحزب، تصوراته كما قدم ما يشبه كشف حساب لما تم انجازه منذ توليه امانة السياسات.
وقال نجل الرئيس المصري، الذي تخشى المعارضة المصرية من ان يكون طامحا "لوراثة" الحكم، انه "منذ انطلاق عملية الاصلاح والتطوير داخل الحزب الوطني كانت هناك شكوك مثارة حول جدية هذا التوجه الجديد من قبل بعض اعضاء الحزب الذين لم يتضح لهم مفهوم الفكر الجديد أو مغزاه".
واضاف ان "تلك الشكوك أثيرت حول جدية شعار «الفكر الجديد» الذي اعتمده الحزب وقدرة حكومته على الوفاء بالتزاماتها وحول جدوى الاولويات التى اختارها لتكون محور التركيز في تعميق عملية الاصلاح" مؤكدا ان "الحزب اختار ان يواجه هذا التشكيك ليس من خلال الرد بالمزايدات والشعارات بل بمزيد من التصميم على انجاز ما وعد به والاستمرار فى طرح سياسته للمستقبل حتى يثبت لنفسه قبل ان يثبت للآخرين انه جاد فى تنفيذ وعوده، صادق فى الالتزام بتعهداته، مؤمن بمبادئه وافكاره".
ولكن "التقرير" الذي قدمه جمال مبارك لاعضاء حزبه والذي نقله التلفزيون المصري (الحكومي) على الهواء مباشرة، خلا من اي اشارة الى الاصلاح الدستوري وهو مطلب رئيسي للمعارضة المصرية التي تدعو بصفة خاصة الى تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية لتكون بالاقتراع الحر المباشر بين اكثر من مرشح .
وينص الدستور المصري الحالي على ان يسمي مجلس الشعب (البرلمان) باغلبية الثلثين مرشحا لرئاسة الجمهورية لطرحه في استفتاء شعبي.
وتطالب المعارضة المصرية، سواء كانت الاحزاب الشرعية او تلك التي لا تتمتع بوضع قانوني وابرزها حركة الاخوان المسلمين، بتحديد فترة الرئاسة بولايتين كحد اقصى.
ومازال الرئيس مبارك - الذي يتولى الحكم منذ 23 عاما وتنتهي ولايته الرابعة في الخريف المقبل - يلتزم الصمت حيال مسالة اعادة ترشيحه لفترة خامسة من ست سنوات.
ورفض المتحدث باسم مؤتمر الحزب الوطني، محمد كمال، الثلاثاء الخوض في هذا الموضوع مكتفيا بالقول ان مسالة اعادة ترشيح الرئيس مبارك لولاية خامسة "غير مطروحة على جدول اعمال المؤتمر". وقال كمال "هذه المسالة غير مطروحة ولكن لا توجد «تابوهات» او خطوط حمر" تمنع مناقشة اي موضوع.
وبدا جمال مبارك حريصا على القاء خطابه بلغة عربية سليمة من دون الرجوع كثيرا الى الاوراق المكتوبة امامه.
وتناول نجل الرئيس المصري الاصلاح السياسي في عجالة مكتفيا بالاشارة الى ان مؤتمر الحزب سيناقش تعديلات لقوانين الاحزاب السياسية وممارسة الحقوق السياسية ومجلس الشعب والنقابات المهنية من دون ان يوضح محتوى التعديلات المقترحة.
وفي المقابل تحدث امين سياسات الحزب الحاكم مطولا عن الاصلاح الاقتصادي مؤكدا انه بات هناك "واقع جديد يحتل القطاع الخاص فيه مركز الصدارة ويتنامى الدور الاجتماعي للدولة"، مشددا على ضرورة "اعادة صياغة دور الدولة لتكون المنظم والموجه".
واكد ان الحزب الوطني يملك "نظرة جديدة تستهدف اطلاق المنافسة في سوق حرة مع تدعيم الدور الرقابي للدولة".
ويستغرق مؤتمر الحزب الوطني ثلاثة ايام سيتم خلالها مناقشة ورقة المواطنة والديموقراطية التي تتضمن مبادئ عامة تؤكد حقوق المواطن الاساسية.
كما يناقش المؤتمر، الذي يختتم الخميس بخطاب للرئيس المصري، مشروع قانون لاصلاح الهيكل الضريبي.