في الهند، يحرقون النساء فدية لازواجهن

نيودلهي - من خالد العنزي
لا تحزني.. سنحرقك وحسب!

ان اردت ان تكوني امرأة صالحة والا تتعرضي للقهر ‏والذل من رجال القبيلة فاحرقي نفسك بعد موت زوجك والا فالويل كل الويل لك من ‏المجتمع الذي لا يرحم.
قد يتبادر الى الذهن ان في الامر خدعة او تجنيا على الدين او الاخلاق الا ان ‏نظام "ساتي" في الهند يحتم على المرأة التي يتوفى عنها زوجها ان تلحق به من خلال ‏حرق نفسها لتكون قريبة منه بحياته ومماته.
وكما يتميز المجتمع الهندي بتعدد عاداته وتقاليده ولغاته واديانه وثقافاته ‏وحضاراته فانه يتميز كذلك بغرائب وعجائب العادات التي قلما توجد لدى غيره من ‏المجتمعات.
وقال استاذ التاريخ في جامعة دلهي فينود راجا ‏ان كلمة ساتي تعني المرأة الطاهرة او المقدسة التي تحرق نفسها لاجل زوجها او وفقا ‏لفلسفة طبقة الراجبوت فان ساتي تعني المرأة الصالحة التي اصبحت قادرة على تقديم ‏نفسها كهبة حيث كان يعتقد انه بفعلها هذا ستخلص نفسها وافراد اسرتها وذويها من هم ‏البعث من جديد او التجسيد وهو "تحول روح الميت الى حيوان او طائر" حسب المعتقد ‏الهندوسي.
واضاف ان نساء تلك الحقبة التاريخية كن يؤدين هذه العادة تعبيرا عن الاخلاص ‏والتودد لازواجهن وللحفاظ على شرفهن من ان يدنسه غزاة الملك كاران جوهر بعد موت ‏ازواجهن في ساحة الحرب خلال المعارك التي خاضوها ضد جنود الملك جوهر الذي غزا ‏الهند واقام دولته في ولاية راجستان.
وذكر راجا انه لا يعرف لنظام الساتي اي اصل محدد الا انه نسب لزوجة الاله شيفا ‏التي احرقت نفسها امام جموع الحاضرين تعبيرا عن عدم رضاها عن ابيها داكشا الذي ‏اقام وليمة دعا اليها كبار الآلهة واستثنى منهم الاله شيفا الامر الذي جعلها ‏تشتعل غضبا من تصرف ابيها تجاه زوجها الذي لحق به ذل تجاهل والدها مما جعلها تضرم ‏النار بنفسها فداء لزوجها.
وقال راجا ان نظام الساتي الذي خرج في القرن الاول والثاني للميلاد ‏رفض بعد ذلك من قبل طوائف كثير من المجتمع الهندي كما ان كل الكتب المقدسة لم ‏توافق على هذه العادة حيث اكدت ان الانسان لا ينبغي له ان يودي بحياته حرقا بالنار ‏فداء لاخر مهما كان اذ ان حياة الانسان مقدسة ولها قيمة عظمى سواء كان ذكرا او ‏انثى.
وتذكر كتب الفيشنو الهندوسية المقدسة ان عادة الساتي كانت تمارس ما بين القرن ‏الاول والثاني للميلاد وكانت تعتبر بديلا تتخذه المرأة التي لم يكن بامكانها ‏توفير الحياة الكريمة الشريفة لنفسها بعد ان يتوفى زوجها.
وعلى الرغم من استنكار جميع الاوساط لهذا النظام غيرالانساني فان قصص ‏المهابراتا تروي ان امراة تدعى المادري احرقت نفسها في موكب احراق زوجها وذلك في ‏القرن السادس للميلاد.
وقال الدكتور راجا ان نظام الساتي كان يمارس في ولايات الهند الشمالية ‏والجنوبية اضافة الى انه كان يمارس حتى في عهد المغول وابان ايام حكم الاسكندر ‏الاكبر الذي بذل جهودا كبيرة للقضاء على هذه العادات الا ان جميع الجهود ذهبت ‏ادراج الرياح امام التعصب القبلي الاعمى لهذا النظام الذي كان مترسخا لاسيما في ‏اذهان النساء.
وبين ان طريقة ممارسة هذا النظام كانت تتم عند موت الزوج حيث تؤخذ جثته الى ‏المحرقة وتؤمر زوجته فتتزين باحسن ما عندها من ثياب وتتعطر باحسن عطر ثم تتبع ‏الجنازة برفقة ذويها واهلها الى ان تصل الى المحرقة.
واضاف راجا ان المحرقة تشعل عند قدومهم ثم تؤمر الزوجة فتجلس عند جنازة الزوج ‏المتوفى ثم تبدا بالنواح على رحيله عنها حتى تصل الى درجة تفقد صوابها وبعدها ‏يقوم عدد من الرجال بربطها فوق جثة زوجها ويصبون فوقهما سائلا سريع الاشتعال ثم ‏تضرم فيهما النار حتى تصبح جثتاهما رمادا.
وذكر ان الفتيات الصغيرات اللائي تزوجن في سن مبكرة جدا واغلبهن في العاشرة من ‏اعمارهن غير مستثنيات من "الساتي" وعليهن احراق انفسهن بحجة المحافظة على شرفهن ‏من ان لا يدنسه احد بعد ازواجهن وحسب التقاليد والاعراف الهندوسية فان الارامل ‏لايحق لهن الزواج مرة اخرى اذا توفي عنهن ازواجهن.
اما اللائي كن يمتنعن عن القيام بهذا العرف فكان جزاؤهن ان يقذفن بالقوة داخل ‏النار وان حاولن الهرب كن يحضرن مرة اخرى ويرمين في النار لانهن حسب زعمهم يردن ‏تدنيس شرفهن وشرف القبيلة ثم يصب فوقهن حديد مصهور ليمتن طاهرات غير مدنسات. (كونا)