النازيون الجدد في المانيا: ظاهرة سياسية ام اجتماعية؟

برلين - من جان لوي دو لا فيسيير
عودة جديدة لحزب قديم

استقبلت المانيا بدهشة مشوبة بالغضب نتائج الانتخابات المحلية في اقليمي الساكس وبراندبورغ (شرق) التي اعلنت الاثنين والتي حقق فيها النازيون الجدد صعودا كبيرا يدل كما يرى المراقبون على وجود خلل اجتماعي يثير القلق ولا سيما وانه يتعلق بالناخبين الشبان.
فقد حقق الحزب الوطني الديموقراطي في الانتخابات الاقليمية التي جرت الاحد في اقليم الساكس اختراقا مع 9.2% من الاصوات (بزيادة بنسبة 7.8 نقاط عن انتخابات عام 1999) وهي تقريبا نفس النتيجة التي حصل عليها الحزب الاشتراكي الديموقراطي للمستشار غيرهارد شرودر وهي 9.8%.
وفي براندبورغ حقق اتحاد الشعب الالماني تقدما بحصوله على 6.1% مقابل 5.3%.
وهكذا سيمثل هذان الحزبان المعاديان للاجانب في البرلمانيين الاقليميين. الامر الذي يشكل بالنسبة للحزب الوطني الديموقراطي سابقة اولى منذ 36 عاما.
ومن العوامل التي ساعدت على هذا الصعود لليمين المتطرف جاذبية زعيميهما وشعبيتهما الاجتماعية والتقسيم الذكي للنفوذ بين الحزبين اللذين اختارا عدم تعدى اي منهما على مناطق نفوذ الاخر والمشاركة النشطة في الاحتجاج على الاصلاحات الاجتماعية التي عرضتها حكومة شرودر.
وقد افردت الصحف الالمانية مساحة واسعة للحديث عن صعود الحزبين الا انها لم تعطيه بعدا مبالغا فيه. وقالت دي فيلت المحافظة "لا خطر على الجمهورية او على اعادة الوحدة" الا ان "اعراض الازمة في الشرق ليست سوى نسخة اكثر خطورة من تلك الموجودة في الغرب".
فمنذ 15 يوما اثار الحزب الوطني الديموقراطي مفاجئة بحصوله في السار، غرب البلاد، على 4%.
وقالت صحيفة تاغيتسايتونغ اليسارية "من الحكمة عدم اعطائهم دعاية كبرى" ناصحة ب"تجاهل النازيين عند الالتقاء بهم" وموضحة ان "ذلك افضل من التخوف من سقوط الديموقراطية. لان الحزب الوطني الديموقراطي يتغذى على هذه المخاوف".
ويرى المحللون السياسيون ان نواب اليمين المتطرف عندما دخلوا البرلمانات الاقليمية في المانيا الاتحادية ظلوا معزولين عن باقي النواب ولم يقدموا اي جديد.
وقال الباحث يورغن فالتر "ان الامر سينتهي بهم باقصاء انفسهم بانفسهم. ان الديموقراطية من القوة بما يكفي لتحمل هذه الظاهرة" معتبرا انه "لا يوجد سوى القليل من اليمينيين المتطرفين الذين يملكون قوة اقناع" على الناخبين.
اما فولفغانغ بنز مدير مركز الابحاث المتعلقة بمعاداة السامية في برلين فانه يرى ان هناك مبالغة في تصوير قوة اليمين المتطرف في المانيا وقال "لنترك ذلك للصحافيين الاجانب الذين يحبون تصوير الامر وكان هتلر على الباب من جديد".
ويشير المحللون الى ان الحزب الوطني الديموقراطي نجح في تعبئة الناخبين الممتنعين وغالبيتهم من العمال غير المؤهلين او العاطلين عن العمل. الا ان الحزب يبقى من جهة اخرى مرتبطا بمنظمات محظورة مثل حركة حليقي الرؤوس.
ومن جانبه يشعر كلاوس بيتر سيك المؤرخ في مركز مارك بلوخ بالقلق من تصويت "على المدى الطويل" لان الحزب الوطني الديموقراطي هو الثاني بعد الحزب الديموقراطي الاشتراكي (الشيوعي سابقا) الذي صوت له الشبان من 18 الى 25 عاما.
وقال ان "اليمين المتطرف ينظم مجتمعا من الخاسرين" بتجنيد اعضائه من الاوساط التي يسودها "اليأس المادي والنفسي والاجتماعي" والتي تؤمن بعقيدة معادية لليبرالية والبرلمانية.
واضاف "يوجد مجتمع حقيقي ينمو حاليا ولا سيما في المنطقة المتاخمة لجمهورية تشيكيا مع شخصياتها البارزة ومجموعاتها المتكافلة. وعلى سبيل المثال شركات مقاولات لا تقبل تدريب سوى الشباب اليميني المتطرف".
واوضح ان هذا التصويت وبعد 15 عاما من سقوط جدار برلين يفسر ايضا "بعدم ترسخ النظام البرلماني" وبـ"الاستمرارية" مع نظام المانيا الديموقراطية السابق مشيرا الى ان "من لا يصوت «للملك»، اي صاحب السلطة في الاقليم، فهو ضد النظام".