الاحتمالات كلها لا تزال مفتوحة في الانتخابات الاميركية

واشنطن - من جيروم ريفيه
بوش وكيري يخوضان معركة شرسة للغاية

تدل استطلاعات الرأي المتناقضة التي نشرت في الايام الاخيرة على التذبذب الشديد الذي تشهده الحملة الانتخابية قبل شهر ونصف الشهر من موعد انتخاب رئيس البيت الابيض في الوقت الذي يعتبر فيه تطور الوضع في العراق من العوامل المؤثرة بشدة على هذه الحملة.
وقد لزمت الطبقة السياسية الحذر بعد نشر ثلاثة استطلاعات للراي الخميس والجمعة يظهر اثنان منهما صعودا للديموقراطي جون كيري الى مستوى جورج بوش فيما يعطي الثالث الرئيس الجمهوري تقدما ب13 نقطة مع حصوله على 55% من نوايا التصويت مقابل 42% لجون كيري.
وردا على اسئلة بشان هذا الفارق الكبير في استطلاعات الراي اوضحت المؤسسات المعنية ان استطلاعاتها لم تجر في الايام نفسها وان صيغة الاسئلة تختلف كما ان هذه الحملة الانتخابية تبدو مفتوحة كثيرا على جميع الاحتمالات.
واوضح كارول دويرتي من معهد بيو الذي ساوي بين المرشحين بحصول كل منهما على
46% من نوايا التصويت "يوجد عدم وضوح رؤية شديد بالنسبة لهذه الانتخابات وهو ما تعكسه استطلاعات الرأي".
واشار ايضا الى ان عدد الناخبين المترددين شهد تزايدا موضحا انه كان يقدر حتى الان باقل من 10% فيما كان باقي الناخبين منقسمين بالتساوي بين بوش وكيري "لكن يبدو ان عدد المترددين ارتفع الان عما كان عليه في الاسابيع السابقة".
وتجرى معظم استطلاعات الرأي التي تستقطب اهتمام وسائل الاعلام على اساس شريحة من حوالي الف شخص في حين ان القاعدة الانتخابية الاميركية تتكون من حوالي 200 مليون شخص.
اضافة الى ذلك تواجه المؤسسات التي تجري هذه الاستطلاعات صعوبة في تقييم الطابع الخاص للانتخابات الاميركية التي تجرى في كل ولاية على حدة بالاقتراع غير المباشر. وهكذا خسر المرشح الديموقراطي ال غور الانتخابات في عام 2000 رغم حصوله على عدد اكبر من الاصوات التي حصل عليها جورج بوش.
وفي هذه الانتخابات ايضا شهدت استطلاعات الراي تذبذبا كبيرا في الاسابيع التي سبقت الانتخابات.
واعتبر توم كلير المتخصص في استطلاعات الراي في فريق جون كيري الجمعة ان مجموعة الاستطلاعات التي جرت في الايام العشرة الاخيرة اعطت تقدما لجورج بوش بنسبة نقطتين في المتوسط.
واضاف جو لوكهارت الخبير الاستراتيجي لحملة كيري "نعتقد ان هذا السباق يشهد منافسة قوية على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات".
واشار الى عاملين يمكن ان يؤثرا على مجراه خلال الاسابيع الستة الحاسمة قبل الانتخابات المقررة في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل وهما المناظرات التلفزيونية بين بوش وكيري والوضع في العراق.
وهذه المناظرات التي تعتبر الفرصة الوحيدة لالتقاء المرشحين وجها لوجه ستجرى في الثلاثين من ايلول/سبتمبر الحالي وفي الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر مع احتمال اجراء مناظرة ثالثة في الثامن من تشرين الاول/اكتوبر.
واستنادا الى استطلاع مؤسسة بيو فان العراق الذي اصبح من جديد الموضوع الرئيسي لوسائل الاعلام المرئية والمكتوبة من اكثر الامور التي تثير اهتمام الناخبين الذين يتابعون تطورات الوضع في هذا البلد اكثر من متابعتهم لاخبار الحملة الانتخابية او للاخبار الاقتصادية.
وربما قد يدفع موضوع العراق ايضا عددا اكبر من الشبان دون الثلاثين الى التصويت في حين ان مشاركة هذه الشريحة لم تتجاوز الـ30% عام 2000.
واوضح توماس باترسون استاذ السياسة في جامعة هارفارد ان "مشاركة الناخبين الشبان ربما تكون اكبر سنة 2004 عن اي انتخابات سابقة منذ 1972 التي جرت وقت حرب فيتنام التي كانت هي الاخرى مثار جدل شديد".
وتظهر استطلاعات الرأي الاخيرة تزايد ثقة الناخبين في الرئيس بوش للخروج من الازمة.