اندونيسيا تختار رئيسها لأول مرة بالاقتراع المباشر

جاكرتا - من سيباستيان بلان
انتخابات قد تنهي عهد ميغاواتي

تنتخب اندونيسيا، البلد الاسلامي الاكبر في العالم من حيث عدد السكان، رئيسها الاثنين ولاول مرة بالاقتراع المباشر بعد ست سنوات من سقوط الدكتاتور سوهارتو و11 يوما من اعتداء دام في العاصمة.
وتضم اندونيسيا 212 مليون نسمة ما يضعها في المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد السكان. ويبلغ عدد ناخبيها 150 مليون شخص سيكون عليهم ان يختاروا بين التجديد لخمس سنوات للرئيسة الحالية ميغاواتي سوكارنوبوتري او انتخاب الجنرال المتقاعد سوسيلو بامبانغ يودويونو الذي يشيرون اليه بالاحرف الاولى من اسمه "س ب ي".
وخلال الدورة الاولى من الانتخابات في الخامس من تموز/يوليو، حصل "س ب ي" على 33.6 % من الاصوات متقدما على ميغاواتي او "ميغا" التي لم تحصل سوى على تأييد 26.6 %.
والان ايضا، تؤكد استطلاعات الرأي تقدم الجنرال المتقاعد البالغ من العمر 55 عاما ووزير الامن السابق صاحب البنية القوية الذي يعرف "بنظافته" في بلد من الاكثر فسادا في العالم.
اما "ميغا" فتعاني من تراجع شعبيتها لدى الطبقات الشعبية التي تأخذ عليها طريقتها المتعالية في الحكم مع استمرار الازمة الاقتصادية واستفحال البطالة.
وتشكل انتخابات الاثنين التي ستجرى في اكثر من 500 الف مكتب اقتراع في الارخبيل المترامي الاطراف، امتحانا للديموقراطية الناشئة بعد ست سنوات من انتهاء 32 سنة من حكم الدكتاتور سوهارتو.
ويشارك اكثر من 500 مراقب دولي و40 الف مراقب محلي في السهر على حسن سير عمليات التصويت.
وتحتل المسألة الامنية حيزا مهما خلال هذه الانتخابات اذ تخشى الشرطة وقوع اعمال ارهابية بعد الاعتداء الانتحاري على السفارة الاسترالية في 9 ايلول/سبتمبر الذي اوقع تسعة قتلى على الاقل و182 جريحا.
واعربت سوكارنوبوتري عن املها في ان تجري الدورة الثانية في العشرين من الجاري "بدون مشاكل وبصورة سلمية ومنظمة".
وقال قائد الشرطة ضياء بختيار "نحن في حالة تأهب قصوى. سننشر 200 الف رجل حتى نهاية الانتخابات".
ويتعقب المحققون الاندونيسيون ناشطين اسلاميين يشتبه في وقوفهم وراء الاعتداء على القنصلية الاسترالية واعتداءي بالي في تشرين الاول/اكتوبر 2002 وفندق ماريوت في جاكرتا في اب/اغسطس 2003.
وتقول الشرطة ان المنفذين ينتمون الى الجماعة الاسلامية المقربة من تنظيم القاعدة التي تسعى الى اقامة دولة اسلامية في جزء من جنوب شرق آسيا.
وجرت الحملة الرسمية للدورة الثانية بسرعة، اذ بدأت الثلاثاء واختتمت الجمعة. وشارك المرشحان في جلسات اسئلة نقلت مباشرة عبر التلفزيون، بدون مواجهة مباشرة.
ويظل السؤال الاكبر في الانتخابات معرفة الى اي مدى سيلتزم الناخبون بتعليمات الاحزاب حيث تحظى ميغاواتي بتأييد ائتلاف واسع غير متجانس يضم حزب سوهارتو، غولكار.
كما ستلعب اصوات الطبقات الفقيرة والريفية دورا كبيرا. فميغاواتي، ابنة سوكارنو الاب التاريخي للامة الاندونيسية، لم تنجح في تحسين ظروف حياة الناس الاكثر فقرا.
ويؤكد البنك الاسيوي للتنمية ان اكثر من نصف الاندونسييين يعيشون باقل من دولارين يوميا. اما البطالة فتشمل اكثر من 9% من السكان، والمستثمرون الاجانب يخشون الاعتداءات الارهابية.
وعدا عن المشكلات الاقتصادية، سيجد الرئيس الجديد نفسه امام تحديات ناجمة عن الحركات الانفصالية لا سيما في سومطرة وبابوازي، وتوترات طائفية بين المسيحيين والمسلمين.