الايرانيون يحتفون بـ«فهرنهايت 9/11»

طهران - من هييدي فرماني
الرقابة أجازت الفيلم بسرعة قياسية

اذا كان الفيلم الوثائقي اللاذع "فهرنايت 9/11" للمخرج الاميركي مايكل مور يلقى رواجا حيثما يعرض، سواء بين معارضي ام مؤيدي موقفه من الادارة الاميركية، فالامر ليس مختلفا في ايران حيث يلقى الفيلم اقبالا كبيرا منذ بدء عرضه الثلاثاء.
وكيف لا يكون الاقبال كبيرا اذا شكل الفيلم محاكمة للرئيس الاميركي جورج بوش الذي قام بتصنيف ايران ضمن "محور الشر".
وقد تهافت الايرانيون في طهران مساء الثلاثاء لحضور العرض الاول للوثائقي. وتقول سيما غرافي "اعشق الافلام السينمائية الغربية ولا افوت اي عرض في فرهانغ".
ولا تشبه سيما بمعطفها اللبق الاسلاميين الذين يهتفون "الموت لامريكا" و"الموت لبوش" في التظاهرات التي غالبا ما تجوب شارع انقلاب (الثورة) او ساحة فلسطين بعد صلاة الجمعة.
بل هي من محبي الافلام السينمائية الانيقين الذين يؤمون دار فرهانغ من الاحياء الغنية شمال العاصمة والتي غصت الثلاثاء بهم لمشاهدة العرض اليومي الوحيد لـ"فهرنايت 9/11" في العاشرة مساء.
وبانتظار ان تبادر صالات اخرى في العاصمة الى عرضه تنفرد صالة فرهانغ بادارة وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي بعرض فيلم مايكل مور في ايران.
وعبر الوثائقي الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الرقابة الايرانية بسرعة غير معتادة بالنسبة الى عمل اجنبي سياسي واميركي.
واعتبرت سيما ان "بين كل الافلام الجماهيرية اختارت السلطات فهرنايت لان نظرة مخرجه تتوافق ومصالح النظام الاسلامي".
وتضيف هيراد هرانديان "كانت للسلطات بالتأكيد اسباب سياسية جيدة لاعطائه الضوء الاخضر. فكل ما يسيء الى الولايات المتحدة جيد بالنسبة الى ايران".
وتابعت "يعرضون فهرنايت لطرد فكرة امريكا المنقذة من الاذهان ويسمحون في الوقت نفسه بعرض كيل بيل ليظهروا ان لا خلفية لديهم".
ومع ذلك لم يقتنع المشاهدون الذين تسابقوا على شراء التذاكر الاخيرة والبالغ سعر الواحدة منها نحو 1.7 دولار اميركي بالافكار التي يروج لها الوثائقي.
وكان بين هؤلاء بعض النساء في الشادور الاسود المتقاطع مع حجاب ملون من هنا او هناك.
فيرى شاب على سبيل المثال انه" سياسي جدا" توافقه رأيه صديقته بهز رأسها، ويضيف "بدأت اسأم في منتصف الفيلم كان حري بنا مشاهدة كيل بيل".
ويقول سوغول زاند " تسليت كثيرا لكن مايكل مور اثار غضبي فهو يتلاعب بعالمه ولا يفكر الا بتسجيل نقاط".
ويحدث الفيلم الوثائقي انقساما بين اجيال المشاهدين الايرانيين. ويحاول كوروش اميني وهو رجل في متوسط العمر ان يقنع مجموعة صغيرة باهمية "فهرنايت". ويقول "سبق وعشت في الولايات المتحدة. والفيلم يعكس بامتياز الواقع الاميركي وعليهم ان يتعلموا ما هي الحرب".
ويتناول اميني بحماسة الحرية التي يهاجم بها فنان رئيس دولته. فيقاطعه ابنه البالغ من العمر عشرين عاما بالقول "ويجني هذا القدر من الاموال".
ويأسف شاب اخر لان "السياسة ليست مهمة بالنسبة اليهم بقدر ما هي كذلك بالنسبة لنا" بالاشارة الى الاكبر سنا.
وتقول امرأة اخرى "عشقت المشهد حيث يلاحق مور بعض اعضاء مجلس الشيوخ ليسألهم ما اذا كانوا يقبلون بتطوع ابنائهم للحرب في العراق"، متذكرة الشبان الايرانيين الذين تطوعوا في الحرب ضد العراقيين بين 1980 و 1988.
واشارت اخرى الى مدى تأثرها "بصور القتال"، واضافت "قلت لنفسي اذا ما وقعت الحرب بين الولايات المتحدة وايران فسيكون الامر جحيما".
ويتوقع حسين احمدي مدير صالة فرهانغ مستقبلا جيدا للفيلم في طهران لان "كل التذاكر بيعت على الفور".
ومع ذلك تمنع الدعايات التلفزيونية للافلام الاجنبية في ايران "والا شكلت منافسة شديدة للانتاج المحلي".