باب الشمس: اول ملحمة سينمائية تعرض مأساة الفلسطينيين

بيروت - من ربى كبارة
فيلم طويل يحكي القصة بتفاصيلها

يشكل فيلم "باب الشمس" الذي تفتتح به الاربعاء ايام بيروت السينمائية مهرجانها، اول ملحمة سينمائية عربية تعرض لخمسين عاما من مأساة الشعب الفلسطيني عبر قصتي حب خياليتين تمتد احداثهما خلال السنوات متنقلة من الجليل الى مخيمات لبنان.
يتألف الفيلم الذي اخرجه المصري يسري نصر الله من جزأين اولهما "الرحيل" وثانيهما "العودة" ويستغرق اربع ساعات و38 دقيقة.
يقول يسري نصرالله "هي اول تجربة لعرض فيلم في جزأين في السينما العربية لاني اردت فيلما يظهر فيه الفلسطينيون كبشر وليس فقط كاصحاب قضية سياسية".
ويضيف "كنت اتمنى لو كان جميع الممثلين فلسطينيين لكن كون افضلهم يحملون وثائق سفر اسرائيلية حال دون استقدامهم الى لبنان حيث تم تصوير الجزء الاكبر في مخيماته".
الفيلم من انتاج فرنسي-مغربي والممثلون الرئيسيون فلسطينيون وسوريون ولبنانيون ومصريون وتونسيون.
"يسيطر المخرج المصري يسري نصر الله سيطرة كاملة على احداث وتقنيات اول فيلم ملحمي يحكي ضياع وتعقيدات مأساة الفلسطينيين"، كما يقول الناقد السينمائي الفرنسي جان-بيار غوبلتان.
ويلفت غوبلتان المقيم في لبنان الى البراعة التي تميزت بها خصوصا لاعبات الادوار النسائية وابرزهن التونسية ريم تركي واللبنانية دارينا الجندي والفرنسية بياتريس دال.
من ناحيته يتساءل الناقد السينمائي اللبناني اميل شاهين، استاذ الاخراج في ثلاث جامعات في لبنان، عن امكانية نجاح "العروض التجارية للفيلم الذي يحث على التفكير" ويقول اقترح "نسخة مختصرة اذ حرام ان لا يطلع عليه الجمهور العريض".
وعن اول تجربة لنقل احدى روايته الى السينما يقول الياس خوري "اكتب بوصفي قارئا على امل ان يقرأني القارئ بوصفه كاتبا، وتحويل الرواية الى فيلم قراءة اخرى لها".
ويضيف خوري الذي شارك يسري نصر الله واللبناني محمود سويد في كتابة السيناريو "هذه تجربة ممتعة وصعبة تعلم رؤية الاشياء بعيون الآخرين".
اما ريم تركي التي جسدت "نهيلة" بطلة الفيلم الرئيسية فتؤكد "بعد هذا الفيلم اصبحت اشعر باني فلسطينية نوعا ما".
"امضيت عاما كاملا اتعلم اللهجة الفلسطينية" تضيف تركي التي سبق لها ان لعبت دور فتاة فلسطينية في فيلم "السنونو لا تموت في القدس" للتونسي رضا باهي، معتبرة ان "باب الشمس" "اقوى بكثير. مشحون اكثر واشد عمقا".
يعرض الفيلم مساء الخميس في مقبرة مخيمي صبرا وشاتيلا في ضواحي بيروت.
وتقول دارينا الجندي "اخترنا عرضه في المخيم في دعوة عامة مجانية الخميس لمناسبة ذكرى المجزرة" التي حصدت اكثر من الف قتيل غالبيتهم من النساء والاطفال في هذين المخيمين ونفذتها ميليشيات مسيحية لبنانية بتوجيه من اسرائيل التي كانت تحتل بيروت عام 1982.
وتضيف "لطالما سمعنا الحكاية. لكن فيلم باب الشمس يصنع صورة الحكاية. الرحيل، الشتات، العودة، هي بعض كلمات تحكي حكاية اهل المخيمات المعنيين اكثر بالحكاية. ونحن نحاول احياء ذكراهم بان نروي ونرى حكايتهم".
وتقول "عرض الفيلم في المخيم بادرة شكر لمساعدة اهالي المخيمات في انجاز الفيلم الذي صور جزء كبير منه في مخيم شاتيلا".
بين الوعي التاريخي والبحث عن الهوية يزاوج الفيلم بين حكاية ارض هي فلسطين وحكايتي حب.
يستخدم الفيلم الوقائع التاريخية كخلفية لقصتي الحب، الاولى في الجليل بين يونس (السوري عروة النيربية) ونهيلة (زواجهما، افتراقهما، اولادهما، احفادهما) والاخرى معاصرة بين الدكتور خليل (السوري باسل خياط) وشمس (السورية حلا عمران) تدور في مخيم شاتيلا.
يبدأ الفيلم عام 1994 في مخيم شاتيلا حيث يونس غارق في غيبوبة سريرية (كوما) وقربه الدكتور خليل يعمل على اعادته الى الوعي عبر الكلام عن زوجته نهيلة ونضاله ويروي له حكايات عنف والم من تاريخ شعبه وتخلي الجيوش العربية عن الفلسطينيين.
من هذا المخيم يعود الفيلم بالزمن الى الوراء الى الاربعينات بدءا من زواج يونس في السادسة عشرة من عمره حين كان يعيش متخفيا في الجبال يقاتل الانكليز مع نهيلة وهي في الثانية عشرة من عمرها.
"باب الشمش" هو اسم اطلقه كاتب الرواية على مغارة من مغاور الجليل حضنت حب الزوجين، اذ بقيت نهيلة في الجليل فيما لجأ يونس الى لبنان للانخراط في العمل الفدائي، وحكايات بطولاتهما وخيبات املهما.
وتقول نهيلة ليونس في احدى المرات التي جاء فيها على عادته متسللا عبر الحدود من لبنان "حكيت لي عن صلاح الدين (الايوبي) وجمال عبد الناصر وكنت اصدقك".
يفتتح "باب الشمش" فعاليات "ايام بيروت السينمائية" التي تستمر حتى 26 من الشهر الجاري بعرض اكثر من 100 فيلم تحتل القضية الفلسطينية حيزا واسعا منها. وتتوزع الافلام على 13 فيلما طويلا، و40 فيلما وثائقيا، و45 فيلما قصيرا بالاضافة الى افلام تجريبية وافلام طلاب.
و"باب الشمس" هو رابع فيلم روائي ليسري نصر الله بعد "سرقات صيفية" عن انعكاسات التأميم ايام جمال عبد الناصر، و"مرسيدس" بطولة يسرى (1993) و"المدينة" (1999).
وليسري الذي عمل مساعدا للمخرج المصري الشهير يوسف شاهين في ابرز افلامه، فيلم وثائقي هام بعنوان "صبيان وبنات والحجاب" (1995).