مشرف مستعد لتجاهل وعوده بالتخلي عن قيادة القوات المسلحة

اسلام آباد - من جان هرفيه ديلر
مشرف لن يتخلى عن بزته العسكرية على الأرجح

يبدو ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف مصمم على الاحتفاظ بمنصبه كقائد اركان الجيش الباكستاني خلافا لتعهده رسميا في نهاية 2003 بالتخلي عن بزته العسكرية في كانون الاول/ديسمبر 2004.
وقال دبلوماسي غربي طالبا عدم الكشف عن اسمه "من دون زيه العسكرية يفقد مشرف كل شيء" متسائلا "كيف يمكن للمعارضة ان تصدق ولو للحظة ان مشرف يمكن ان يتخلى بهذه السهولة عن مصدر قوته الوحيدة".
وكان الرئيس مشرف وافق في كانون الاول/ديسمبر 2003 على المطلب الرئيسي للمعارضة البرلمانية الاسلامية المجتمعة في اتحاد مجلس العمل بالتخلي عن مناصبه العسكرية مقابل موافقتها في البرلمان على التعديلات الدستورية التي ادخلها مشرف في ربيع عام 2002.
وقال مشرف في الرابع والعشرين من كانون الاول/ديسمبر 2003 عشية تعرضه لمحاولة اغتيال ثانية بواسطة سيارة مفخخة "قررت التخلي عن الزي العسكري ابتداء من كانون الاول/ديسمبر 2004".
وقال في خطاب الى الامة "انه قرار تاريخي" مشددا انه اتخذ هذا القرار "لصالح الوفاق السياسي في البلاد".
الا ان رئيس الحكومة الجديد شوكت عزيز تطرق في مطلع الشهر الجاري الى "مصالح البلاد" نفسها للكلام عن امكانية بقاء الرئيس مشرف رئيسا لاركان القوات المسلحة.
ومع اقتراب استحقاق كانون الاول/ديسمبر تتزايد حملات الدعم لمشرف الذي كان وصل الى السلطة في انقلاب سلمي في تشرين الاول/اكتوبر 1999 وانتخب رئيسا لمدة خمس سنوات في ربيع 2002.
وجرت خلال الاسابيع القليلة الماضية تظاهرات عدة في كبرى مدن باكستان تاييدا لمشرف ولبقائه على راس القوات المسلحة.
والاثنين الماضي اعتمد البرلمان الاقليمي لولاية البنجاب، الاغنى والاكثر سكانا بين ولايات البلاد الاربع، قرارا يطلب من الرئيس الاحتفاظ بمسؤولياته العسكرية "لضمان استمرار حملة مكافحة الارهاب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للبلاد".
ومنذ اسابيع عدة لمح الرئيس مشرف مرارا وبجمل صغيرة خاطفة الى امكانية عدم تمكنه من الوفاء بتعهده بالتخلي عن مسؤولياته العسكرية بعد ثلاثة اشهر، مركزا على ان ضرورات الحرب على الارهاب تحتم عليه البقاء على راس القوات المسلحة.
وفي مطلع ايلول/سبتمبر اعلن مشرف امام تلفزيون خاص ان "96 بالمئة من الباكستانيين" يرغبون ببقائه على رأس القوات المسلحة.
وقال الصحافي احمد قريشي في افتتاحية نشرتها صحيفة "ذي نيوز" الناطقة بالانكليزية "نحن بحاجة الى مشرف والى العسكريين للمضي قدما في المهمة النبيلة والصعبة المتمثلة في اعادة بناء امتنا".
وحدها صحيفة "داون" التي اسسها "اب باكستان الروحي" محمد علي جناح اتخذت لهجة معارضة الثلاثاء قائلة "اذا كان على باكستان ان تخطو نحو الديموقراطية فانه يتوجب على القائمين على السلطة فيها ان يعززوا القواعد الديموقراطية".
وتحدى الامين العام لائتلاف مجلس العمل الملا فضل الرحمن -الذي توصل الى الاتفاق مع مشرف في كانون الاول/ديسمبر 2003 بالتخلي عن منصبه العسكري- الرئيس الباكستاني ان يوافق على مناظرة تلفزيونية معه حول هذا الموضوع.
ولم يكف فضل الرحمن تكرار انه اذا اصر مشرف على التمسك برئاسة الدولة وقيادة الجيش فان "الاسلاميين سينزلون الى الشارع" في كافة انحاء البلاد.