العراق يواجه خطر التفتت مع استمرار الفوضى

باريس - من ميشال سايان
الاحتلال الأميركي فتح أبواب الجحيم

يرى العديد من المحللين ان تدهور الوضع الامني في العراق قد يدفع نحو تفتت هذا البلد الذي اتهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاميركيين انهم باحتلاله قبل عام ونصف العام "فتحوا ابواب جهنم".
وقال الرئيس الفرنسي الاثنين في ختام لقاء مع رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه لويس ثاباتيرو والمستشار الالماني غيرهارد شرودر اللذين يعارضان مثله الحرب في العراق ان "الوضع خطير ولا يتحسن في العراق".
واضاف الرئيس الفرنسي "اعتقد اننا بشكل او بآخر فتحنا ابواب جهنم في العراق وبتنا عاجزين عن اغلاقها" في اشارة الى تكرار الاعتداءات والمواجهات في العراق.
وكانت السيارات المفخخة والمواجهات اوقعت الثلاثاء وحده نحو سبعين قتيلا توزعوا بين العاصمة العراقية والرمادي وبعقوبة.
وتحدث المحلل الجزائري حسني عبيدي العائد من العراق حيث قام بمهمة لحساب مركز الدراسات والابحاث حول العالم العربي والمتوسطي (جنيف) عن "خطر صوملة العراق لان كل الاحزاب السياسية لها ميليشياتها والبلاد تبدو وكانها وقعت بايدي عصابات".
وتابع قائلا ان "السلطة العراقية محصورة في المنطقة الخضراء (المحمية من القوات الاميركية في بغداد) وغير مرئية لأسباب امنية".
واضاف ان "هذه المنطقة الخضراء هي الدليل على ان نقل السيادة كان وهميا".
واعتبر ان الاطاحة بصدام حسين جذبت الارهاب الدولي الى العراق و"حركت الاضطرابات الاقليمية".
وتابع هذا المحلل الجزائري ان "الدول المحيطة بالعراق لديها مصلحة في ابقاء هذا البلد في وضع فوضى: هناك سوريا وايران وهناك الكويت التي لا تزال تخشى المطامع العراقية والسعودية التي تخشى قيام نظام شيعي في العراق قد يزعزع الاستقرار فيها".
وكان وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه اعلن في ايار/مايو الماضي ان العراق تحول الى "ثقب اسود قد يجذب نحوه الشرق الاوسط والعالم".
الا ان المحلل الاسرائيلي مارك هيلر يعتبر من جهته ان "ابواب جهنم" التي تطرق اليها شيراك "فتحت عندما اقام البريطانيون دولة في العراق في العشرينات".
واضاف "هناك حل ثالث هو اعادة هيكلة العراق" خصوصا عبر التخلي عن الاكراد. الا ان هذا المحلل في مركز جافي للدراسات الاستراتيجية اعتبر ان هذا الامر ليس في مصلحة دول المنطقة في اشارة الى ايران وسوريا وتركيا حيث توجد اقليات كردية كبيرة.
وتابع ان "الاميركيين يسعون حاليا للتوصل الى حل وسط بين القمع وترتيبات حول تقاسم السلطة. الا اننا قد نشهد فترة طويلة من الفوضى".
ورأى المحلل البريطاني مايل كودنر ان "هناك في العراق خوفا من نشوء مجموعات تأتمر بسلطات مختلفة". الا انه اعتبر ان "المقارنة مع الصومال ليست دقيقة" حيث يتقاسم امراء حرب في هذا البلد الاخير السلطة. والسبب برأيه هو "وجود طبقة متوسطة في العراق الذي لا يعتبر بلدا معدما كما هو الحال في الصومال".
ورأى هذا الخبير ان الوضع في العراق لن يتحسن قبل قيام "قوة حماية غير اميركية" قادرة على الوقوف بوجه المجموعات المسلحة.