البحرين تستعد لعصر ما بعد الطفرة النفطية

البحرين - من بريجيت كاسبري
البحرين تخطط للمستقبل من الآن

تأمل مملكة البحرين التي تستعد لمستقبل بلا نفط لان تصبح أكبر دول الشرق الاوسط في الاسواق المالية بحلول عام 2015 وهو العام الذي سيشهد أعلى إنتاج عالمي من النفط.
ومشروعها الجديد الذي يعرف باسم "الملاذ المالي" الذي يبنى حاليا بتكلفة 1.3 مليار دولار هو أحد المشروعات العديدة المصممة لجذب الشركات والبنوك والمستثمرين والسياح إلى البحرين.
وعلى الرغم من أن المال يبدو متوافرا في البحرين إلا أن نقص الماء الذي يلوح في الافق مازال يعرقل خططها.
ويتوقع الخبراء أن تعاني منطقة الخليج العربي بأسرها من نقص واسع في المياه خلال 30 عاما وتهدف المعارض التي تقيمها البحرين مثل معرض "مياه الشرق الاوسط عام 2004" الذي افتتح في البحرين الاثنين المقرر أن يستمر حتى غدا الاربعاء إلى إلقاء الضوء على كيفية استخدام المصادر المحدودة في البلاد بشكل أفضل.
ويقول كلاوس ريتر عضو لجنة التخطيط بالمعرض إنه نتيجة لثروتها النفطية فإن الكثير من الدول العربية لا تحظى فحسب بزيادة عدد سكانها إلا أنها فقدت أيضا الرغبة في المطالبة بفرض قيود على استهلاك المصادر الهامة بها.
وأضاف أن مما يزيد الامور سوءا هو أن المياه مازالت سلعة رخيصة لسكان لا يشعرون بالحاجة إلى القلق من الاسعار.
ويبلغ استهلاك المياه في البحرين حاليا أكثر من 500 لتر يوميا لكل شخص أي أكثر ثلاث مرات عن متوسط استهلاك المياه في أوروبا.
ومازالت مستويات الاستهلاك آخذة في الارتفاع بدلا من انخفاضها حتى أن الفاكهة والخضروات تزرع بنفقات كبيرة في المملكة في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات من الاغذية.
ويصب أكثر من 85 بالمئة من الماء في أنظمة ري واسعة للحفاظ على القطاع الزراعي في البحرين.
وتؤخذ بعض المياه من البحر ويجرى تحويلها من مياه مالحة إلى مياه صالحة للشرب من خلال عملية التقطير والتنافذ وهو تبادل يحدث بين سوائل مختلفة الكثافة ومفصولة بعضها عن بعض بغشاء عضوي حتى يتجانس تركيبها في أربع منشآت حكومية وعدد من المنشآت الخاصة لتحلية المياه.
وهناك أكثر من ألف من تلك المنشآت تعمل في الدول الست الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي وهي البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية والامارات.
غير أن تلك الدول تنتج تسعة بالمئة من المياه المستهلكة في منطقة الخليج.
وتؤخذ 91 بالمئة من المياه المتبقية من المياه الجوفية وهو المستوى الذي يحذر الخبراء من أنه تراجع بالفعل إلى انخفاض خطير.
وقال وليد الزبيري من جامعة الخليج العربي في البحرين إن أكثر من 35 بالمئة من المياه الجوفية غير المتجددة في السعودية استخدمت بالفعل في عام 1995 وهي نسبة تنذر بالخطر مع هطول أمطار حجم مياهها من عشرة فقط إلى مئة مليلتر سنويا.
ويقول محمود الارازيد المستشار في وزارة الكهرباء والمياه في البحرين إن قلة الامطار في الوقت الحالي تؤثر أيضا على جودة المياه الجوفية المتاحة التي تلوث بشكل كبير بمياه البحر نتيجة لتسرب المياه.
وتخطط وزارته الان لتوسيع إنتاج المياه بإقامة محطات لتحلية المياه غير أنه يأمل أيضا في توعية الشعب بمسئوليتهم فيما يتعلق بمستويات الاستهلاك مع شن حملة في المدارس والمحطات التلفزيونية.
غير أنه أشار "مازلنا نحلم فقط بأن نصل إلى المعايير الاوروبية".