مشروع لتوحيد الآذان يثير جدلا في القاهرة

القاهرة - من حسن زناتي
أهي مؤامرة اميركية؟

يثير مشروع لوزير الاوقاف المصري يستهدف "توحيد الاذان" من اجل وضع حد لضجيج مكبرات الصوت في المساجد، جدلا واسعا بين رجال الدين الذين لا يرون الامر من نفس المنظور.
وقال وزير الاوقاف محمود حمدي زقزوق انه قرر دراسة امكانية "توحيد الاذان بصوت حسن"، وهو ما يحرم المساجد من ان يكون لكل منها مؤذنها الخاص، مبررا قراره بان "الناس تشكو مر الشكوى من ضجيج مكبرات الصوت في المساجد".
واشار الى ان "الرسول اختار اندى اصوات مكة وهو بلال بن رباح ليكون مؤذن الاسلام الاول".
وقال زقزوق في تصريحات لصحيفة الاخبار الحكومية انه فكر "في توحيد صوت الاذان في جميع مساجد القاهرة لتحقيق امرين في غاية الاهمية هما: راحة الناس وهدوء بالهم في منازلهم خاصة ان فيهم المرضى ومن يستذكر دروسه وكبار السن والاطفال، اضافة الى المحافظة على قدسية وجلال وروحانية الاذان".
ومن المعروف ان كل مسجد بل كل زاوية في القاهرة لديها مؤذن خاص بها وهم ليسوا دائما من اصحاب الاصوات الحسنة. وتعلو عادة اصوات المؤذنين في اوقات الصلوات الخمس بفوارق زمنية بسيطة جدا وتتداخل معا مما يتسبب في ضجيج كبير خاصة عند رفع اذان الفجر.
وقال الوزير انه يدرس "ربط جميع مساجد القاهرة بشبكة صوتية موحدة ويكون هناك اذان واحد بصوت الشيخ محمد رفعت او الشيخ محمود خليل الحصري مثلا، هذه فكرة ندرسها بعناية"، مشيرا الى ان التجرية ستبدأ في القاهرة واذا نجحت سيتم تعميمها في جميع مساجد مصر.
واضاف ان هناك بدائل اخرى "من بينها وضع اذان اذاعة القران الكريم (احدى محطات الاذاعة المصرية) على جميع مكبرات الصوت بجميع مساجد القاهرة في وقت واحد".
وتتولى وزارة الاوقاف الاشراف على 90 الف مسجد وزاوية في مصر من بينها 3 آلاف في القاهرة. غير انه لا يوجد احصاء دقيق للعدد الاجمالي للمساجد والزوايا الاهلية (التي اقيمت بمبادرات فردية او جماعية من اهالي الاحياء والقرى) في مصر.
واثار المشروع احتجاج العديد من المشايخ ورجال الازهر.
وقال احمد السايح وهو استاذ بجامعة الازهر ان "توحيد الاذان في لحظة واحدة أمر لا يمكن تحقيقه واقعيا وكذلك يرفضه الشرع، هم يريدون اسكات اذان الفجر وهذا أمر خطير".
واكد زميله محمد سيد احمد ياسر انه يخشى ان "ينتهي الامر بالمطالبة بالغاء خطبة الجمعة في المساجد والاكتفاء باذاعة الخطبة التي تبثها الاذاعة".
ويتساءل المعارضون عما اذا كان الناس "سيرغمون في نهاية المطاف على الصلاة خلف امام واحد يظهر على التلفزيون" كما يتساءلون ان لم تكن هناك "اياد اميركية وراء هذا المشروع" خاصة وان الاسلاميين يتهمون الولايات المتحدة بالضغط على الدولة من اجل احتواء الاسلام.
كما يخشى معارضو المشروع من ان يفقد 200 الف مؤذن يعملون في مصر الان وظائفهم. لكن الوزير تعهد انه لن يتم فصل اي مؤذن من مؤذني وزارة الاوقاف البالغ عددهم 70 الفا، موضحا انه ستوكل اليهم مهام اخرى داخل المساجد.
ويخشى معارضو المشروع من ان يكون الهدف الحقيقي من ورائه هو الغاء اذان الفجر.
وقال الشيخ عبد الصبور شاهين رئيس ادارة الشريعة بالازهر "لو وضعنا الأمور في نصابها الصحيح فان صلاة الفجر هدفها ايقاظ الناس للصلاة فكيف سيخفضون الصوت واتعجب ونحن في بلد مسلم ان يغط المسلم في نومه واذان الفجر يناديه".