سوق عكاظ الثقافي يفتتح دورته الرابعة

عمان - من فاطمة العيساوي
مهرجان ثقافي متميز

في القلعة الاثرية على احدى التلال السبع في العاصمة الاردنية اطلق "سوق عكاظ" الثقافي الاحد دورته الرابعة التي تركز هذا العام على التنوع الثقافي، بعرض راقص لالف ليلة وليلة اختلطت فيه الموسيقى الغربية مع انغام العود العربي وقدمته فرقة دار الاوبرا المصرية.
ويريد "سوق عكاظ" هذا العام ان يركز على نوعية العروض وطابعها الثقافي ولو اخذت عليه النخبوية، كما يقول احد المنظمين ومدير المعهد الموسيقي الاردني كفاح فاخوري.
ويوضح فاخوري "نركز على نشاطات ولقاءات وندوات تتحدث عن الهم الثقافي بمواجهة حركة الترفيه المستهلك لكن هذا لا يعني ان عروضنا ليست ترفيهية بل ان الترفيه يأتي فقط كنتيجة".
وقد افتتح المهرجان الذي يستمر اسبوعا بحضور عدد كبير مختار من محبي هذا النوع من الاعمال الفنية، بعرض "شهرزاد" رائعة الروسي ريمسكي كورساكوف، من اخراج وليد عوني واداء فرقة الرقص المسرحي الحديث التابعة لدار الاوبرا المصرية.
وصاحبت العرض موسيقى التخت الشرقي لفرقة عيون بقيادة العراقي نصير شمة.
ويقول شمة الذي عزفت فرقته اربع لوحات موسيقية حية على المسرح، لوكالة فرانس برس "قدمت وجهة نظر مختلفة لرواية الف ليلة وليلة انطلاقا من كوني ابن الرواية وابن البيئة التي ظهرت فيها شهرذاد".
ويضيف شمة الذي يفتتح العمل وينهيه بعزف على المسرح ان العمل يجسد "رؤية جديدة لتناول الرواية الشهيرة لغته الموسيقى والحركة فقط".
ويشمل السوق الثقافي الذي يقدم كل عام باقة منتقاة من عروض فنية من مصادر متنوعة، هذا العام ايضا تجارب فنية مزجت بين القديم والحديث وبين الشرق والغرب، في اطار سعيه لتبادل التجارب والخبرات وتعزيز التفاهم بين الثقافات المختلفة.
فمن اداء راقصي دار الاوبرا المصرية وموسيقى عازف العود العراقي نصير شمة الى الفلامنكو الاسباني وموسيقى التانغو الارجنتينية عبر فرقة "تالنت دانزا" الاسبانية ومنه الى الرقص التقليدي الاناضولي عبر فرقة "فاير اوف اناتوليا".
كما تشمل العروض حفلة "لمسرح اوكيناوا" التقليدي الياباني وغناء اللبنانية جوليا بطرس.
وفي عرض "تانغو فلامنكو"، تقدم فرقة "تالنتا دانزا" المؤلفة من 24 راقص فلامنكو اسباني وموسيقي ارجنتيني، عملا فنيا يمزج بين موسيقى التانغو الارجنتينية والفلامنكو والرقص الكلاسيكي الاسباني.
كذلك، يمزج عرض "فاير اوف اناتوليا" الذي حمل في بداية انطلاقه اسم "سلاطين الرقص" بين الرقص التقليدي الاناضولي المرتبط بالتقاليد التراثية التركية وبين الرقص الحديث عبر تسعين راقصا وراقصة يقدمون لوحات تجسد ثقافة هذه المنطقة.
وقد حققت هذه الفرقة اليانعة التي لا يزيد عمرها عن ثلاث سنوات نجاحا كبيرا بقيادة مصطفى اردوغان اذ حضر عروضها حتى الان اكثر من ثلاثة ملايين شخص في حفلات قدمتها في انحاء مختلفة من العالم.
ويقدم المهرجان هذا العام عملا اردنيا هو "مسرحية الطين" التي تطرح اشكالية الهوية العربية في عصر العولمة.
والمسرحية من اعداد وتأليف لينا التل ورانية قمحاوي وسوسن دروزة بالتعاون مع فريق طلبة مدرسة الفنون المسرحية الاردنية. وتليها امسية شعرية تحييها الشاعرة الاردنية من اصل فلسطيني المقيمة في الولايات المتحدة سهير حمد.
وتقدم راقصات يابانيات من مسرح اوكيناوا للرقص والغناء "تشورا" لوحات من حياتهن اليومية.
وتعرض هذه الفرقة النسائية التي تضم ثلاثة آلاف راقصة تعلمن الرقص منذ طفولتهن، حصرا صورا من التقاليد الشعبية في الجزيرة كالرحلة البحرية الى ارض اليابان الام وعمل المزارعين في موسم الحصاد والصيد البحري.
وتغلب الحفلات الفنية الراقصة على العروض الغنائية اذ يكتفي المهرجان هذا العام باستضافة المطربة اللبنانية جوليا بطرس التي تقدم في امسيتين متتاليتين، مزيجا من قديمها في اغنياتها للوطن والحب والبومها الاخير "لا باحلامك".
وعلى هامش العروض الفنية، يلتقي مثقفون وخبراء من المنطقة والعالم في ورشات عمل وندوات تركز بشكل اساسي على دور الثقافة في التنمية في العالم العربي ودعم الانتاج الثقافي الجاد في مواجهة الترفيه الاستهلاكي.
وتبحث الندوة حول "المؤشرات الثقافية للتنمية في العالم العربي" التي تستمر ثلاثة ايام، في سبيل حماية المجتمعات الثقافية واعتماد الثقافة مؤشرا للتنمية الانسانية.
كما تناقش ندوة اخرى نتائج ملتقى الثقافة العالمية الثاني الذي عقد في ساو باولو بالبرازيل في حزيران/يوينو.
ويسعى الملتقى حول السينما الافريقية والموسيقى المدينية الى تشكيل نواة مهرجان سينمائي لتبادل التجارب تحت عنوان "تنوع الصور والمحتوى في صناعة الترفيه". وهو يبحث خصوصا في اساليب التسويق وتمويل الافلام وتمكين النتاجات المستقلة من الوصول الى سوق السينما العالمية.
كما يعقد المجمع الموسيقي العربي ملتقى تحت عنوان "الموسيقى العربية: ترفيه ام ثقافة؟".
ويقول المخرج التونسي فاضل الجزايري الذي عرض فيلمه "الحضرة" حول تقاليد الانشاد الصوفي في تونس في افتتاح هذه الندوات "اردت ان اظهر الانسان العربي في صورة مختلفة عما نراه اليوم، انها صورة الانسان الذكي والمتقدم".
ويضيف ان "دور الدولة اساسي في دعم هذا النوع من الانتاج الذي لا يتقدم الا اذا كان هناك مجتمع بكامله يقف خلفه ويسانده ويموله".