القوات الاميركية تواصل حصارها الكامل لتلعفر

تلعفر (العراق) - من مجاهد محمد
مجزرة في تلعفر

ندد عدد من ائمة المساجد السنية في بغداد في خطب الجمعة بالعمليات الاميركية ضد مدن العراق وخصوصا مدينتي الفلوجة وتلعفر حيث قتل 57 عراقيا، معتبرين أنها "ابادة جماعية" ضد السكان المدنيين.
وتساءل الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي امام وخطيب مسجد "ام القرى" وعضو هيئة علماء المسلمين، اكبر المراجع السنية في العراق، "ما الخطأ الذي اقترفه سكان الفلوجة وتلعفر لكي يتعرضوا لهذه الوحشية؟".
وتابع السامرائي ان "القوات المحتلة في طريقها لاقتراف ابادة جماعية، انهم جاءوا الى العراق من اجل القتل والتدمير وافراغ البلد من ثرواته".
وانتقد السامرائي مجلس الامن الدولي، واصفا اياه "بمجلس الظل حيث الامن مفقود فيه".
كما انتقد السامرائي مشاريع اعادة اعمار المدن العراقية التي اعلنتها السفارة الاميركية في بغداد والحكومة العراقية الموقتة، وقال "اذا ظل الحال على ما هو عليه فالامريكيون لن يعمروا شيئا من الان حتى مائة عام والعالم بأسره سيضحك على مصيبتنا كما هو الحال عليه الان في افغانستان حيث وعد الاميركيون ببناء دولة يابانية جديدة".
واعتبر الشيخ صالح الجبوري امام مسجد "تبارك الرحمن" في الموصل، شمال العراق، في خطبة الجمعة امام مئات المصلين ان "ما تقوم به القوات الاميركية ومن يساندها مما يسمى بقوات الحرس الوطني في مدينة تلعفر هو جريمة كبرى لا يمكن السكوت عليها".
واضاف ان "ما حصل قصف وحشي همجي لا يفرق بين مدني اعزل ومسلح، بين من يحمل السلاح وبين من لايحمل السلاح".
وتؤكد القوات الاميركية انها تنفذ عملية "للتخلص من العناصر الارهابية" في تلعفر وان القصف على الفلوجة يستهدف مسلحين.
وقتل 12 عراقيا بينهم امرأتان وخمسة اطفال في مدينة الفلوجة واصيب تسعة بجروح في غارة جوية اميركية الخميس.
والجمعة قتل عامل تنظيفات عراقي هو عمر ابراهيم خلف بشظايا صاروخ اطلقته طائرة اميركية على حي الشهداء في الفلوجة.
وواصل الجيش الاميركي الجمعة تطويق مدينة تلعفر في شمال العراق التي يبلغ عدد سكانها 150 الف نسمة حيث اوقعت عمليات القصف التي شنها الجيش الاميركي الخميس على مدى 13 ساعة، 45 قتيلا واكثر من ثمانين جريحا، وفق مستشفى المدينة.
وقال قائد شرطة المدينة احمد محمد ان 13 شرطيا قتلوا او جرحوا في العمليات، لكن لم يتسن التأكد اذا كانت هذه الحصيلة ضمن حصيلة القتلى التي اعلنها مستشفى تلعفر.
وقال المسؤول في الشرطة ان بين الجرحى قائمقام المدينة محمد امين الذي جرح في الظهر خلال القصف، ونقل الى مستشفى الموصل لكن حياته ليست في خطر، كما قال الطبيب يحيى شعيب.
من جهته، تحدث الجيش الاميركي عن مقتل 57 ممن وصفهم بانهم "ارهابيون".
وخيم الهدوء على المدينة حيث لم يكن يسمح سوى لسيارات الاسعاف دخول المدينة او الخروج منها وبعد خضوعها للتفتيش، وهدير طائرات الاستطلاع.
وذكر صحافي من وكالة فرانس برس ان حاجز اول للحرس الوطني العراقي التابع للجيش اقيم عند مدخل المدينة، يليه حاجز ثان للجيش الاميركي.
وانتشر عناصر الشرطة العراقية في الشوارع حيث لم يلاحظ اي وجود للمسلحين كما قال شرطي.
واكدت القوات المتعددة الجنسيات في بيان انها تواصل بالتعاون مع قوات الامن العراقية "العمل لاحلال الامن والقضاء على النشاطات الارهابية التي دفعت مئات الاشخاص الى الفرار من بيوتهم"، مشددة على انها "ضمنت امن الطريق حول تلعفر".
وتابع البيان ان "قوات الامن العراقية اقامت نقاط مراقبة عند مداخل المدينة وتساعد الهلال الاحمر في ايواء النازحين".
وكانت اشتباكات جرت الخميس بين الجنود الاميركيين وعناصر مسلحة في حي حسن كوي وحي سراي وسط هذه المدينة الواقعة على بعد 450 كلم شمال بغداد. وتركز قصف الجيش الاميركي على هذين الحيين.
واغلق الجيش الاميركي منذ الخميس مدينة تلعفر على بعد 450 كيلومترا شمال بغداد، وطلب من السكان اخلاءها.
وبعيد ذلك غادر بعض الاهالي خصوصا من النساء والاطفال المدينة. ويفترض ان يقيم الهلال الاحمر مخيما لايواء هذه العائلات، كما صرح نائب المحافظ ابراهيم عرفات.
وتؤكد القوة المتعددة الجنسيات ان الهدف من عملياتها "احلال الامن في هذه المدينة وتمكين الحكومة الشرعية من التواجد فيها".
وذكر بيان القوة المتعددة الجنسيات ان هذه القوات والقوات العراقية تعرضت مرارا في هذه المدينة لهجمات اسفرت عن كثير من الضحايا المدنيين وارغمت عددا كبيرا من سكانها على المغادرة.
واكد البيان ايضا "ان العمليات ستستمر حتى تحرير المدينة".
وتبعد تلعفر مسافة 75 كيلومترا عن الحدود السورية وقد شهدت العديد من الهجمات على الاميركيين ما دفع القوات الاميركية الى مغادرة المدينة لتتمركز في المطار.