مستوطنون يلوحون بحرب اهلية في مواجهة خطة الانسحاب من غزة

القدس - من جان لوك رينوديت
جئنا لنبقى

صعد مستوطنون من اليمين المتطرف في اسرائيل حملتهم ضد خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للانسحاب من قطاع غزة ملوحين "بحرب اهلية"، ودعوا في الوقت نفسه الجنود الاسرائيليين الى العصيان.
وشهد الجمعة آخر فصول هذه المعركة اذ نشرت نحو مئتي شخصية من المستوطنين اليهود المتشددين عريضة اعتبروا فيها خطة الانسحاب من غزة واجلاء ثمانية آلاف مستوطن "جريمة ضد الانسانية" ودعوا الجنود الاسرائيليين الى رفض تنفيذ امر الاجلاء.
كما حذر مستوطنون التقوا منذ ايام وزير الدفاع شاوول موفاز من مخاطر "حرب اهلية" بين الاسرائيليين .
من جهته، دعا "مجلس مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة" اكبر منظمات المستوطنين، الى تنظيم تظاهرة احتجاج مساء الاحد وسط القدس.
ويرمي هذا التجمع الى ثني الحكومة عن التصويت الثلاثاء على مشروع قانون حول التعويضات الواجب دفعها لمستوطني قطاع غزة واربع مستوطنات اخرى معزولة في شمال الضفة الغربية يفترض ان يتم اخلاؤها.
ويشكل التصويت المرحلة الاولى من عملية الانسحاب من القطاع.
وقال موقعو العريضة المناهضة للانسحاب ان "الجيش الاسرائيلي تأسس لحمايتنا من العدو وليس للانتقام من اليهود وطردهم من وطنهم". ودعوا "الجنود والضباط ورجال الشرطة الاسرائيليين الى الاحتكام الى ضمائرهم وعدم المشاركة في عمليات سيندمون عليها طوال حياتهم".
كما دعت العريضة الحكومة الى "عدم اصدار هذه الاوامر المخالفة للقانون التي يجب الامتناع عن تنفيذها".
وينص برنامج زمني وضع شارون في 31 آب/اغسطس على البدء بالانسحاب من قطاع غزة بين اواخر شباط/فبراير وبداية آذار/مارس.
من جهته اكد رئيس مجلس مستوطنة "الفي منشه" شمال الضفة الغربية اليعازار حاسداي لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان اجلاء المستوطنات سيتسبب "برفض جماعي للانصياع للاوامر في صفوف الجنود والضباط" ويهدد في الوقت نفسه "بشكل من اشكال الحرب الاهلية".
وحذر من احتمال "اطلاق رصاصة خلال عملية الاخلاء قد تخلق جوا مأساويا من الفوضى"، مشيرا الى انه نقل السيناريو نفسه الى موفاز.
ونقلت صحيف "معاريف" الاسرائيلية عن اليعازار حاسداي تهديده خلال لقاء مع موفاز باطلاق النار "على كل من يجرؤ على اخراج ابنتي التي قتلها الارهابيون من قبرها سواء كانوا جنودا او قادة".
ورد وزير العدل يوسف لابيد مؤكدا للاذاعة الحكومية انه لن يتسامح "مع الدعوات الى العنف والتهديدات التي يطلقها المستوطنون والحاخامات والتي تهدد وجود البلاد ودولة القانون". واضاف "لا يمكن للقضاء ان يتجاهل هذه الدعوات الى العصيان".
وفي حزيران/يونيو نشر حاخامات في مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة مرسوما دينيا يمنع الجيش والشرطة الاسرائيلية من اخلاء المستوطنات.
وبعد شهر شارك نحو مئة الف شخص في سلسلة بشرية تصل غزة بالقدس في اطار الحملة التي يقودها المستوطنون ضد خطة شارون.
من جهته تحدث رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي افي ديتشر عن وجود "مجموعة مؤلفة من 150 او 200 يهودي متطرف" يمكنهم ارتكاب اعتداء ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي.
وكان رئيس الحكومة زعيم حزب العمل اسحق رابين قتل في تشرين الاول/نوفمبر 1995 على يد متطرف يميني.