قانون تجريم الزنا في تركيا لغم في الطريق نحو النادي الاوروبي

أنقرة - من كريستوفر واد
مسيرة اسلامية ام اوروبية؟

قبل شهور قليلة من صدور قرار الاتحاد الا وروبي المنتظر بشأن بدء محادثات انضمام تركيا للاتحاد يدرس البرلمان التركي حاليا إصدار قانون جديد يمكن أن يتحول إلى سلاح في يد أعضاء الاتحاد الاوروبي الذين يعارضون دخول دولة ذات أغلبية مسلمة إلى "النادي الاوروبي المسيحي" وهو قانون تجريم الزنا.
ومن المقرر أن يجتمع البرلمان التركي الاسبوع المقبل لمناقشة إصلاح القانون الجنائي بشكل عام كخطوة أخيرة من وجهة نظر الحكومة التركية من أجل الوفاء بالمعايير السياسية للانضمام للاتحاد الاوروبي.
ولكن قضية تجريم الزنا تفرض نفسها على عملية إصلاح قانون العقوبات ككل.
وفي محاولة من جانب حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية في تركيا تأكيد طابعها "المحافظ" فإنها تضغط من أجل تجريم الزنا وفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حالة ارتكاب هذه الجريمة.
والحقيقة أن حكومة هذا الحزب تواجه هجوما شرسا من جانب المؤسسات العلمانية التي تقاوم بضراوة محاولات حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تخفيف القيود المفروضة على بعض المظاهر الدينية مثل السماح لطالبات الجامعة بارتداء الحجاب داخلها.
ورغم أن القاعدة الشعبية لحزب العدالة والتنمية رحبت باقتراح تجريم الزنا فإن وسائل الإعلام التركية والجمعيات النسائية والنخبة المثقفة تشن حملة مضادة لاسقاط الاقتراح. فصحيفة راديكال التركية تضع أي موضوع صحفي بشأن هذه القضية تحت شعار "ما علاقة الدولة بما يحدث في غرف النوم؟".
وكانت المحكمة الدستورية التركية قد أصدرت حكما عام 1996 تلغي فيه تجريم الزنا حيث كان القانون القديم يعاقب المرأة فقط واعتبرت المحكمة هذا القانون غير دستوري لانه لا يساوي بين الرجل والمرأة.
وربما تسقط المحكمة الدستورية القانون الجديد في حالة إقراره داخل البرلمان ولكن من المستبعد أن يسقط قبل أن يتخذ الاتحاد الاوروبي قراره بشأن استحقاق تركيا للدخول في محادثات الانضمام إلى الاتحاد وذلك في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
ورغم أن مثل هذا القانون لا يتعارض من الناحية القانونية مع معايير الاتح اد الاوروبي إلا أنه قد يؤثر سلبا في حالة إقراره على فرصة تركيا في الحصول على الضوء الاخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى النادي الاوروبي.
وقال جان كريستوف فيلوري المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي إن مثل هذا القانون "يمكن أن يضر بصورتها" أي تركيا.
كما أن غالبية دبلوماسيي الاتحاد الاوروبي في أنقرة والذين يرون أن تركيا مؤهلة لتحديد موعد لبدء محادثات الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، يتفقون مع المتحدث باسم الاتحاد في الرأي.
وقال أحد هؤلاء الدبلوماسيين "هذا سلاح جيد في يد الذين يعارضون انضمام تركيا .. صدوره ليس بالتأكيد الخطوة الصحيحة الذي يمكن لحكومة مؤيدة لاوروبا اتخاذها".
وقد تتراجع الحكومة التركية عن هذا الاقتراح في اللحظة الاخيرة. فمنذ وصولها للحكم وهي تستطيع التراجع في اللحظة الاخيرة بشأن العديد من القضايا عندما تجد نفسها على وشك الصدام مع خصوم أقوياء مثل المؤسسة العسكرية.
وسبق أن تراجعت الحكومة عن محاولاتها إلغاء قانون حظر ارتداء الحجاب في الجامعات كما تراجعت عن إصدار قانون يسمح لطلبة المدارس الدينية بالالتحاق بالكليات التي يريدونها في الجامعة وليس الكليات التي تدرس العلوم الدينية فحسب كما هو المعمول به حاليا.
ولكن وزراء الحكومة يبدون متمسكين باقتراح تجريم الزنا حتى الان.
فقد نسب إلى رئيس الوزراء قوله في وقت سابق من الاسبوع الحالي "الاسرة بالنسبة لنا مؤسسة مقدسة. وكلما زادت قوة الاسرة زادت قوة الدولة وإذا ضعفت الاسرة فإن المجتمع سيتجه نحو الانهيار".
ولكن المنظمات النسائية ترى أن مثل هذا القانون لن يؤدي إلا إلى فرض سيطرة الرجل على الاسرة ويدفع البلاد في اتجاه إصدار قوانين إسلامية على النمط السعودي.
والحقيقة أن قانون تجريم الزنا ألقى بظلاله على جهود المنظمات النسائية الاخرى بشأن تعديل العديد من مواد قانون العقوبات التي ترى فيها انتهاكا لحقوق المرأة.
وكأن تركيا دائما على موعد مع الخلاف. فتمرير قانون من هذا النوع في مجتمع منقسم بشدة بشأن قيمه العلمانية من جهة وجذوره الاسلامية من جهة لا يمكن أن يكون حدثا عاديا.
كما أن أوروبا التي ينظر الكثيرون فيها إلى تركيا باعتبارها دولة إسلامية لا يحق لها الالتحاق بأوروبا المسيحية رغم قوانينها العلمانية ستجد في مثل هذا القانون حجة جاهزة لدعم موقفها الرافض لتركيا.
فهل تتراجع حكومة أردوغان عن هذا المشروع حتى لا تدمر حلم الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي الذي يبدو أقرب من أي وقت مضى؟(دبا)