قادة عسكريون في عهد صدام يعملون مستشارين للأميركيين

بعقوبة (العراق) - من جيني ماثيو
الضباط يستفيدون من علاقتهم مع المقاومة ايضا

تدفع وزارة الدفاع الاميركية آلاف الدولارات شهريا لعشرات من الضباط الكبار السابقين في عهد الرئيس السابق صدام حسين لتقديم المشورة للمسؤولين الاميركيين والعراقيين حول سبل وضع حد لعمليات المقاتلين في شمال العراق.
وتفيد مصادر عسكرية اميركية ان الكولونيل دانا بيتارد، بادرت قبل ثلاثة اشهر في بعقوبة الى تنفيذ فكرة ان يعمل ضباط سابقون من رتب عالية كمستشارين للاميركيين في محاولة لتخفيف حدة العنف في محافظات صلاح الدين والتأميم والسلمانية وديالى.
ويوفر العسكريون العراقيون السابقون معلومات حول طريقة عمل المجموعات المسلحة ويقدمون النصح في مجال الامن وتجهيزات افراد الشرطة العراقية والحرس الوطني. كما يستغل الكثير منهم صلاتهم مع المقاتلين لاقناعهم بالقاء اسلحتهم.
وخلال اول اجتماع لهم في ايلول/سبتمبر في قاعة الاجتماعات في مكتب محافظ ديالى في بعقوبة، اجتمع 41 من الضباط الكبار في الغرفة التي اكتظت بهم، وعبروا عن افكارهم لخفض الجريمة.
ونقل عن المحافظ عبد الله الجبوري قوله للمجتمعين الذين كانوا يرتدون قمصانا وبنطلونات انيقة "انا اشكركم لانني الان ارى بفضلكم الناس في شوارع ديالى ضد الارهابيين".
ويحظى العديد من اولئك العسكريين السابقين باحترام كبير في اوساطهم، كما ان لبعضهم علاقات مع المقاتلين الذي يشنون هجمات على القوات الاميركية وينشطون في مختلف انحاء المحافظة.
ويعتقد ان النفوذ الذي يتمتع به هؤلاء العسكريون السابقون ادى الى خفض عدد الهجمات.
ويفيد الكابتن باتريك نيكولاس ان العسكريين الذين يحضرون اجتماعين على التوالي من الاجتماعات التي تعقد مرتين شهريا في بعقوبة يغادرون وبحوزتهم شيكا بقيمة 250 دولارا.
ويضيف نيكولاس ان هذه الاموال تنفق في "محلها" موضحا "بفضل صلاتهم المحتملة والمعلومات الاستخبارتية التي نجمعها خفت حدة عمليات المتمردين.... ان اللجنة العسكرية الاستشارية جزء من هذه المعادلة".
ويقر احد اعضاء اللجنة ان احد المقاتلين اتصل به هذا الصباح بالذات مطالبا بضمانات لتسليم سلاحه، وقاطعه عضو اخر للاشارة الى انه على علم بخمسة اشخاص يبحثون عن الضمانات ذاتها.
ومن ابرز المواضيع التي كانت مدرجة على جدول الاجتماع الاعلان عن قائد جديد للواء في الحرس الوطني العراقي الذي تلقى التهاني.
وتراجعت الهجمات على قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في ديالى خلال الشهرين الماضيين، ولم يقتل اي جندي اميركي في هذه المحافظة منذ 24 حزيران/يونيو الماضي. لكن الشرطة العراقية وافراد الحرس الوطني كانوا بشكل متزايد، هدفا لعمليات مسلحة.
وخلال الاجتماع، انتقد اللواء السابق اياد ابراهيم حميد القيسي قوات الشرطة ووصفها بالضعيفة، مقترحا اعداد خطة لتحسين التدريب الذي تتلقاه.
وقد انشأت تلك اللجنة في شهر آيار/مايو الماضي، بعد عام على قيام سلطة الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي السابق.
وتعرب دانا بيتارد عن اعتقادها بان مساعي واشنطن لاجتثاث البعثيين والموالين لصدام حسين من المؤسسات العراقية كان خطأ.
ويعتبر مراقبون ان هذه السياسة التي فقد من خلالها عشرات الالاف من العراقيين وظائفهم، ادت الى تفاقم مشكلتي البطالة والتمرد، ولم يعد جنود مدربون يشاركون في فرض الامن في حين انتقم اخرون بانضمامهم الى المجموعات المسلحة التي تهاجم القوات المحتلة.
وعلى الرغم من خروج احد القادة العسكريين السابقين في سلاح الجو غاضبا من القاعة في اول اجتماع في شهر حزيران/يونيو الماضي، فان العدد الاولي للاعضاء اي عشرون عضوا تضاعف الان، حسبما اعلنته مصادر عسكرية.
ويقول نيكولاس "اعتقد اننا وصلنا الى النقطة" التي كسبنا فيها ثقتهم.
ويعقد المجلس اجتماعين في الشهر مع الجنرال جون باتيست في محافظة صلاح الدين، على ما افاد المتحدث العسكري الاميركي الميجور نيل اوبرين.