خبير دولي: اجتياح العراق خدم القاعدة دعائيا

سانت اندروز (بريطانيا) - من كريستوف شميدت
حرب زادت الطين بلة

رأى القاضي بول ويلكنسون احد الخبراء العالميين في مسائل الارهاب ان اجتياح العراق شكل "خطأ فادحا" في الحرب التي يقودها الغرب ضد تنظيم القاعدة عشية الذكرى السنوية الثالثة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
واشار البروفسور ويلكنسون رئيس مركز الدراسات حول الارهاب والعنف السياسي في جامعة سانت اندروز الاسكتلندية ان الوضع في بغداد لا يعني بالضرورة ان الشبكة الاسلامية المتشددة "لن تهزم على المدى البعيد".
واعتبر الخبير البريطاني ان اجتياح العراق "الذي لا علاقة له بالقاعدة قدم دعاية مجانية لاسامة بن لادن"، موضحا ان تنظيم القاعدة "تمكن من وصف الاجتياح بانه عمل امبريالي غربي ضد العالم الاسلامي ونجح في تجنيد مقاتلين جدد للجهاد".
واشار الى ان الشبكة الاسلامية استفادت ايضا من "فرصة استراتيجية" بعدما عمت الفوضى والتمرد المسلح العراق بعد سقوط النظام السابق.
واوضح ويلكنسون ان "العراق اصبح بالنسبة للارهابيين مثل جرة العسل للدببة. فقد اصبحت آلاف الاهداف المدنية والعسكرية متوفرة في البلاد في غياب مراقبة فعالة على الحدود مع البلدان الاسلامية التي تضم مناصرين للقاعدة بين سكانها".
وكما اكد مجلس الشيوخ الاميركي، ما زال احتمال تنفيذ عملية ارهابية مشابهة او حتى اسوأ مما حصل في 11 ايلول/سبتمبر قائما في الغرب. الا ان الخبير البريطاني يرى ان الخطورة الاكبر المتعلقة بالتنظيم اليوم تتمثل باحتمال استفادة الشبكة من "اهمال افغانستان عسكريا وماليا" بعد الحرب على العراق.
وقال ان "سقوط طالبان حرم القاعدة من مركزها الجغرافي واللوجستي الا ان الشبكة المرتبطة بزعماء الحرب واعضاء طالبان المختبئين في جنوب شرق البلاد وعلى الحدود مع باكستان يستعيد اليوم تأثيره".
وعلى الرغم من "هذه الاخطاء الفادحة"، قال ويلكنسون ان الحرب على الارهاب شهدت منذ العام 2001 "نجاحات مؤكدة" من بينها "سقوط نظام طالبان بسرعة وتجميد ملايين الدولارات من التمويل وتوقيف مئات المجاهدين وصمود باكستان وعدد من البلدان الاسلامية على الجبهة".
كما رأى الخبير ان "عددا اكبر من الناس كان سيقتل منذ ثلاث سنوات لولا التنسيق الممتاز بين اجهزة الاستخبارات".
واشار الى ان فرنسا على الرغم من معارضتها وجهة النظر الاميركية في العراق "تقدم دعما ثمينا في مكافحة مجموعات مرتبطة بالقاعدة مثل المجموعات السلفية والتيار الاسلامي في اوروبا بشكل عام".
ورأى ان القاعدة نجحت في التعويض عن ضعفها عبر اندماجها مع مجموعات اقليمية "تعطي الانطباع بان الشبكة قادرة على الضرب في اي مكان"، معتبرا ان ذلك "يطرح مشكلة خطيرة" للبلدان الغربية والاسلامية على السواء.
واضاف المحلل نفسه انه "من الصعب جدا انهاء الحروب الارهابية لان الناشطين المتشددين يضعون معركتهم في اطار تاريخي طويل الامد ولا يحبطهم الفشل".
لكن ويلكنسون تابع ان الشبكة يمكن ان تهزم "على الامد الطويل" اذا ما ادرك "معارضوها كيف يتجنبون ردود الفعل العسكرية المفرطة"، خصوصا اذا توصلوا الى "نشر نموذج ديموقراطي في العالم الاسلامي".