موسكو : جاهزون لضرب قواعد الارهاب في أي مكان بالعالم

الحداد لا يزال يعم بيسلان

موسكو - اكدت موسكو الاربعاء استعدادها لضرب القواعد الارهابية "في اي مكان في العالم" وعرضت مكافأة بقيمة عشرة ملايين دولار لاي معلومة تساعد على القضاء على زعيمي المتمردين الانفصاليين الشيشانيين اصلان مسخادوف وشامل باساييف.
في موازاة ذلك تفردت شبكة التلفزة الروسية ان تي في مساء الثلاثاء ببث شريط قصير يتضمن صورا لم تنشر من قبل عن عملية احتجاز الرهائن التقطتها مجموعة الكوماندوس داخل قاعة الرياضة حيث احتجزت حوالى 1200 شخص. وتظهر الصور مئات الرهائن جالسين ارضا بينهم صبي خائف بين نساء يتكئن برؤوسهن على ايديهن وسط اجواء من الصمت والتوتر بينما يقوم ارهابيون بتثبيت متفجرات على الجدران وبقع الدماء تغطي الارض.
كما تظهر من خلال فتحة الباب امرأة عضو في الكوماندوس متشحة كليا بالسواد.
وهذه الصور التي بثت في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء لم يعاد بثها الاربعاء.
وفي مدرسة بيسلان التي يقصدها رهائن سابقون واقارب الضحايا اكراما لمن فقدوهم الى الابد في هذا المكان، اعتبر العديد من الاهالي اليوم بانه "يجب عرض هذه الصور للعالم اجمع".
وقالت ريما سومرتوفا وهي رهينة سابقة تبلغ من العمر 57 عاما جاءت مجددا لزيارة قاعة الرياضة التي لا يزال سكان بيسلان والاقرباء يحملون اليها الازهار ويضيئون الشموع، "اعتقد انه يجب اظهار كل شيء للعالم، ان العالم اجمع يجب ان يرى هذه الصور".
واستطردت ازيتا خوغايفا (32 عاما) التي قضت شقيقتها وابنة شقيقتها في عملية احتجاز الرهائن، تقول يجب ان يرى كل العالم ما جرى هنا لنا"، واتهمت الرئيس الاوسيتي بانه لم يفعل ما كان يتوجب عليه "لماذا لم يأت الى هنا عندما طلبته المجموعة المسلحة؟".
من جهته حذر رئيس هيئة اركان الجيش الجنرال يوري بالويفسكي اليوم من ان روسيا مستعدة لضرب قواعد ارهابية في كل منطقة من العالم.
وقال "بالنسبة لضربات وقائية على قواعد ارهابية، سنبذل كل ما في وسعنا لتصفية القواعد الارهابية في اي مكان في العالم"، مضيفا ان اختيار "وسائل توجيه الضربات يحدد وفقا للوضع القائم في هذه المنطقة او تلك"، لكن "ذلك لا يعني ان روسيا ستشن ضربات نووية".
واعلن جهاز الامن الروسي الفدرالي (كي جي بي سابقا) من جهته انه يعرض ثلاثمئة مليون روبل (10 ملايين دولار) لكل من يقدم معلومة تسمح بالقضاء على باساييف ومسخادوف كما اوردت وكالات الانباء الروسية.
واكد ان شامل باساييف واصلان مسخادوف نفذا عمليات ارهابية "وحشية" في روسيا بدون الاشارة مباشرة الى عملية احتجاز الرهائن في بيسلان.
وقالت وكالات الانباء الروسية ان جهاز الامن الفدرالي يضمن السرية والسلامة للاشخاص الذين يقدمون هذه المعلومات. وحدد رقما هاتفيا في موسكو يمكن الاتصال به على مدار الساعة وثلاثة ارقام هاتفية في الشيشان.
لكن لم تقدم السلطات حتى الساعة اي دليل دامغ على تورط هذين الرجلين، كما نفى اصلان مسخادوف اي ضلوع له في بيسلان.
كذلك فان المعلومات الرسمية عن محتجزي الرهائن في بيسلان ما زالت شديدة الغموض بعد اسبوع على بدء العملية التي انتهت بمقتل 336 شخصا نصفهم من الاطفال بدون حسبان افراد الكوماندوس.
واكدت موسكو ان عشرة اشخاص يتحدرون من دول عربية شاركوا في عملية بيسلان، لكن هذه التصريحات يمكن ان تكون موجهة بشكل خاص الى جورجيا التي تتهمها موسكو بانها تؤوي بانتظام متمردين من الشيشان.
وقد ضربت طائرات في الماضي ممرات بانكيسي بشمال جورجيا لكن موسكو نفت دوما تورطها في ذلك.
واعلن المدعي العام الروسي فلاديمير اوستينوف اثناء لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين نقله التلفزيون اليوم الاربعاء، انه تم شل قدرة المقاتلين الاثنين والثلاثين افراد المجموعة المسلحة.
واكد ان احد افراد الكوماندوس الذي بقي حيا يخضع للاستجواب. وقد بث التلفزيون صورا لهذا الرجل.
وقد تم التعرف الى اثني عشر منهم كما اوضح مساعد المدعي العام سيرغي فريدينسكي بدون مزيد من التفاصيل.
وفي فلاديكفكاز عاصمة اوسيتيا الشمالية وعد رئيس اوسيتيا الشمالية الكسندر دزاسوخوف اليوم الاربعاء امام متظاهرين غاضبين باستقالة الحكومة المحلية "في غضون يومين" بدون ان يوضح ما اذا كان هو نفسه يعتزم الاستقالة.
وامام حشد من المتظاهرين فاق عددهم الالف شخص جاءوا للمطالبة باستقالته اثر عملية احتجاز الرهائن التي انتهت بمقتل 336 شخصا نصفهم من الاطفال، قال الرئيس من شرفة المقر الرئاسي "في غضون يومين سيوقع مرسوم باستقالة الحكومة".
في مجمل الاحوال وان لم يتأكد اي شيء بشكل نهائي حتى الان فان الخيط الشيشاني ماثل في كل الاذهان خصوصا لجهة ضلوع شامل باساييف زعيم الحرب الاكثر تطرفا والاوسع نفوذا في الشيشان والذي تتهمه موسكو بالارتباط بشبكة القاعدة الارهابية.
وقد تبنى باساييف في الماضي عددا كبيرا من الاعتداءات على اهداف روسية واكد انه يتولى الاهتمام بكتيبة من النساء "الفدائيات" لتنفيذ هجمات انتحارية.
وكانت السلطات الروسية عرضت في الماضي مليون دولار لمن يساعد على اعتقاله لكن شامل باساييف الذي يعتقد انه موجود في الشيشان لا يزال طليقا.
اما الرئيس الانفصالي اصلان مسخادوف الذي شمله عرض المكافأة اليوم، فقد انتخب في 1997 في اقتراع اعترفت به روسيا والمجتمع الدولي في ذلك الحين، ثم جردته موسكو من شرعيته بعد بدء الحرب الشيشانية الثانية في اواخر العام 1999.