الحكومة المصرية تدشن برنامجها الإصلاحي بتغيير التعرفة الجمركية

القاهرة - من منى سالم
القرارات الجديدة تهدف لانعاش الاقتصاد المصري

بعد اقل من شهرين من توليها مهامها وقبل اسبوعين من المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم الذي وضع تحت شعار الاصلاح،اعلنت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة احمد نظيف "تغييرا جذريا" في هيكل التعرفة الجمركية مؤكدة انه اولى خطوات اصلاح الاقتصاد المصري.
فقد اعلن وزير المالية يوسف بطرس غالي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الصناعة والتجارة الخارجية رشيد محمد رشيد ووزير الاستثمار محمود محي الدين ان التعديل يؤدي الى انخفاض المتوسط العام للتعريفة الجمركية الى 9% بدلا من 6،14 % واكد انه يستهدف تنشيط عجلة الاقتصاد القومي وزيادة معدل النمو بنسبة تراوح بين 1% و25،1% خلال ثمانية عشر شهرا.
واوضح غالي ان الرئيس المصري حسني مبارك وقع القرار الجمهوري الخاص بالهيكل الجديد للتعرفة الجمركية الثلاثاء ودخل حيز التنفيذ الاربعاء مؤكدا انه يهدف الى "خلق مناخ اقتصادي وقانوني يضمن كفاءة عمل المنشآت الاقتصادية" كما يستهدف خفض اسعار السلع بالنسبة للمستهلك المصري.
وقال ان "التعرفة الجمركية الجديدة احدى ادوات السياسة المالية النقدية التي تعمل على تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية للحكومة بالاضافة الى تحسين بيئة الاستثمار وتنقية المناخ الاستثماري ليصبح اكثر قدرة على جذب الاستثمارات مما يساعد على تنشيط عجلة الاقتصاد القومي وبالتالي زيادة فرص التشغيل وامتصاص جانب كبير من البطالة".
ووفق التقديرات الرسمية تبلغ نسبة البطالة 9.9 % من السكان في سن العمل اي انها تشمل قرابة مليوني شخص.
واكد وزير المالية المصري ان خفض التعرفة الجمركية شمل مختلف السلع والمنتجات باستثناء الكحوليات والتبغ والسيارات التي تزيد سعة محركها عن 2000 سي سي مشيرا الى انه تم الاخذ "بالتدرج في التعرفة الجمركية من مواد اولية ومستلزمات وسلع نصف مصنعة وسلع تامة الصنع بحيث اصبحت التعريفة على هذه السلع تراوح بين 2% و40%".
واوضح انه "تم اعفاء الآلات والمعدات وقطع الغيار ومستلزمات الانتاج الداخلة في صناعة تكنولوجيا المعلومات من التعرفة الجمركية والتي كانت تراوح بين 21% و6%".
واشار الى خفض الرسوم على السلع الاستهلاكية مثل اللحوم والاسماك والالبان المجففة والبقول والارز والشاي اضافة الى خفض التعرفة على سيارات الركوب التي لا تتجاوز سعة محركاتها 1600 سي سي الى 40% بعد ان كانت تصل الى 104%.
واوضح انه بدخول الهيكل الجديد للتعرفة الجمركية حيز التنفيذ تكون مصر اوفت بالتزاماتها الدولية في اطار منظمة التجارة العالمية.
وقال وزير المالية ان خفض التعرفة الجمركية سيؤدي الى انخفاض في حصيلة ايرادات الدولة في حدود 3 مليارات جنيه (حوالي 460 مليون دولار) خلال 18 شهرا ولكنه توقع ان يؤدي تنشيط الاقتصاد الى تعويض هذه الخسارة والى زيادة في معدل النمو خلال الفترة نفسها تراوح بين 1% و1.25%. يذكر ان معدل نمو الاقتصاد المصري يبلغ في الوقت الراهن 4.1%.
واكد ان حكومته "واثقة في قدرة الاقتصاد المصري على النهوض بنفسه".
واوضح غالي انه تم خفض عدد فئات التعرفة الجمركية من 27 فئة الى ست فئات فقط كما تم تبسيط هيكلها والغاء كافة تفريعات بنود التعرفة لتصبح اقل من 6 آلاف بند بدلا من 13 الفا.
ووصف وزير الصناعة تعديل التعريفة الجمركية بانه "خطوة اولى ولكنها هامة في منظومة الاصلاح الاقتصادي" مشيرا الى انها ستزيد من "القدرة التنافسية للصناعة المصرية اذ ستؤدي الى خفض تكلفة الانتاج".
وياتي هذا الاجراء قبل حوالي اسبوعين من المؤتمر العام للحزب الوطني الذي سيعقد في 21 و22 ايلول/سبتمبر الجاري تحت شعار "الفكر الجديد واولويات الاصلاح".
ونقلت صحيفة المصري عن جمال مبارك رئيس امانة السياسات بالحزب الوطني ان المؤتمر "لن يهتم فقط بالاصلاح الاقتصادي دون الاصلاح السياسي" مشيرا الى "مبادرات جديدة" سيتم الاعلان عنها خلال المؤتمر.
وذكرت الصحف الحكومية ان مؤتمر الحزب الوطني سيناقش مشروعات قوانين جديدة لتعديل "قوانين مباشرة الحقوق السياسية والاحزاب والنقابات المهنية ومجلس الشعب" ولكنها لم توضح طبيعة هذه التعديلات.