مقاتلو حماس ذهبوا ضحية تخليهم عن الحذر

غزة - من ماريوس شاتنر
الملعب تحول إلى بركة من الدماء

في ارض خالية تم تحويلها الى ملعب لكرة القدم وتعرضت ليلا لغارة دامية، عاد اطفال حي الشجاعية الثلاثاء الى اللعب وعيونهم تتطلع الى السماء بين لحظة واخرى خشية عودة المروحيات الاسرائيلية حاملة معها الموت.
فبعيد منتصف الليل فاجأت مروحيات اسرائيلية العشرات من مقاتلي حركة المقاومة الاسلامية، حماس، اثناء تدربهم في هذه الارض الرملية في الحي الفقير شرق مدينة غزة. وكانت الحصيلة 14 قتيلا وعشرات الجرحى.
هذا رغم انه كان لدى الحركة كل الاسباب التي تدعوها الى توخي الحذر من غارة اسرائيلية بعد اسبوع من عمليتين انتحاريتين تبنتهما الحركة وادتا الى مقتل 16 اسرائيليا في بئر السبع، جنوب اسرائيل.
وقال شهيب (25 عاما) الجريح وهو ممدد على سرير في المستشفى "كان الوقت حوالي منتصف الليل وكنا حوالي ستين شخصا نجلس في حلقة نستمع الى احد المدربين عندما سمعنا انفجارات".
واضاف الجريح الذي كسرت ساقه بشظايا صاروخ واقاربه يحيطون به "نحن دائما حذرون ومستعدون للاختباء ما ان نسمع هدير طائرة، لكن هذه المرة لم نسمع شيئا".
وقال احمد اسحق (25 عاما) احد سكان الحي الذي تطل ورشته على الملعب "افقت على سلسلة من الانفجارات الرهيبة. كان المشهد مخيفا. الارض كانت مغطاة بالقتلى والجرحى".
واضاف احمد وهو سائق شاحنة "الجرحى كانو يستغيثون. كل ما تمكنت من فعله هو المساعدة على نقلهم واعطائهم بعض الماء".
وقال احمد ان عناصر كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحماس، يتدربون في الملعب في المساء غالبا وهم يرتدون ملابس مرقطة ويضعون عصبة سوداء على جباههم. واضاف ان المقاتلين يظهرون احيانا مسلحين واحيانا بلا اسلحة كما كانت الحال ليل الاثنين الى الثلاثاء.
وقال انه رأى طيارة اسرائيلية بدون طيار تحلق فوق الملعب بعد ظهر الاثنين بهدف الاعداد للهجوم على ما يبدو.
وروى سامي احمد (29 عاما) الذي يسكن بجوار الملعب "كنت جالسا امام منزلي عندما شاهدت وميضا اعقبه انفجار كبير".
واضاف عامل البناء ان مقاتلي حماس كانوا يتدربون على الانقاذ عندما استهدفتهم الغارة. وتابع "انفجرت في البداية اربعة صواريخ ثم اثنان مع وصول اولى سيارات الاسعاف".
وكمثل كل سكان غزة، لا يخفي سامي حنقه على الاسرائيليين، لكن هذا لا يمنعه من انتقاد حركة حماس او بالاحرى قيادتها.
ويقول سامي "لا افهم كيف لم يحذر قادة حماس رجالهم من احتمال حدوث مثل هذه الغارة. انهم لا يستخلصون العبر وبالطبع ستكون هناك اخرى".
ولم تصب الصواريخ ايا من المنازل المحيطة بالملعب الذي يطلق عليه اسم "ملعب الشيخ ياسين" على اسم مؤسس حركة حماس الذي اغتالته اسرائيل في اذار/مارس.
وكان الاطفال يبحثون في الملعب عن مواقع انفجار الصواريخ التي تكاد لا ترى في الرمال.
ويستغل الاطفال اضراب المدارس ليلعبوا خلال النهار وهم يراقبون السماء حيث كانت تعبر طيور مهاجرة.
وليس بعيدا عن المكان، سارت جنازة ضخمة ضمت الالاف من انصار حماس ومن سكان غزة لتشييع القتلى انطلاقا من مستشفى الشفاء في وسط مدينة غزة الى منازل القتلى في الشجاعية قبل ان يتم دفنهم في "مقبرة الشهداء" في غزة.