الشركات الكويتية تواجه خيارات صعبة في العراق

الكويت - من عمر حسن
عمليات الخطف اثبتت بعض النجاعة واجبرت بعض الشركات على وقف اعمالها

تبدو الشركات الكويتية التي فازت بعقود في العراق تبلغ قيمتها مليارات الدولارات محتارة بين خسارة هذه العقود المجزية وبين حاجتها لحماية عمالتها التي تذهب للعراق بعد ازدياد اعمال الخطف والقتل هناك.
وطبقا لتقديرات غير رسمية فان شركات القطاع الخاص الكويتية فازت بعقود بلغت قيمتها حوالي ثلاثة مليارات دولار خلال السنتين الماضيتين مع القوات الاميركية وشركات عراقية مستفيدة من موقف الكويت الداعم للحرب الاميركية البريطانية على العراق.
وكانت قوات التحالف استخدمت الكويت نقطة انطلاق لغزو العراق في اذار/مارس 2003 الذي ادى الى الاطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وكان صدام امر قواته في اب/اغسطس 1990 بغزو الكويت قبل طردها منها بعد سبعة اشهر من الاحتلال على يد تحالف دولي قادته الولايات المتحدة.
ومنذ الاطاحة بنظام صدام حسين قبل 18 شهرا، تعبر مئات الشاحنات والصهاريج المحملة بالوقود الحدود يوميا الى العراق لنقل المواد الغذائية والمعدات العسكرية والمدنية. ويقود هذه الشاحنات سواقون اغلبهم من الاجانب من دول العالم الثالث.
وشملت العقود الاخرى التي فازت بها شركات كويتية مشاريع اعادة اعمار بعض المنشآت النفطية اضافة الى عقدين من اصل ثلاثة عقود للهواتف الخلوية في شمال العراق وجنوبه.
ولكن مع تصاعد اعمال العنف والاختطاف والقتل في العراق بدأت بعض الشركات الكويتية بالتفكير جديا في احد خيارين. اما رفع درجة استعدادها الامني او ايقاف نشاطها بالكامل في العراق.
وقال غسان جاسم ابل مدير شركة صقر الكويت للنقل "ان العمل تحت هذه الظروف الامنية المتردية هو في غاية الصعوبة. انها عمليات طاردة للتجارة والاعمال".
وكانت شركة صقر الكويت قد اوقفت جميع نشاطاتها في العراق لتأمين اطلاق سراح السائق التركي مدح تشيوي الذي يعمل لدى شركة عيناي التركية المتعاقدة مع صقر الكويت. واطلق سراح السائق الاثنين.
وقال ابل انه اوقف "نشاط الشركة في العراق بشكل دائم بالرغم من تكبد الشركة خسائر كبيرة جدا لاننا ملتزمون بعقود مع شركات عراقية. نرجو ان يتفهموا وضعنا لاننا لا نستطيع ان نعرض حياة عمالنا للخطف والقتل".
من جانبه قال صاحب شركة عيناي التركية عباس سليم الموجود في الكويت انه قرر ايقاف جميع عمليات الشركة في العراق بسبب تردي الاوضاع الامنية.
وكان بضع مئات من سائقي الشاحنات الاتراك قاموا باحتجاج قبل بضعة ايام مطالبين بزيادة الحماية الامنية لهم او انهاء عقود عملهم.
وقال الناطق الرسمي باسم شركة المخازن العمومية (خاصة) التي لها عقود بمئات الملايين من الدولارات مع القوات الاميركية جيمس ريهيزر ان "جميع الشاحنات ترافقها حماية من القوات الاميركية".
لكن بعض السائقين اشتكى من ان الحماية تتوفر فقط في طريق الذهاب ويترك السائقون ليعودوا بلا حماية مما يجعلهم فريسة سهلة للخاطفين.
وكانت شركة رابطة الكويت والخليج للنقل التي لديها عقد بقيمة مئة مليون دولار سنويا مع القوات الاميركية دفعت اكثر من نصف مليون دولار في الاسبوع الماضي لتامين اطلاق سبعة من سائقيها الاجانب.
وقال رئيس الشركة سعيد اسماعيل دشتي ان الشركة رفعت درجة حمايتها الامنية لشاحناتها المتجهة الى العراق ووقعت عقودا مع شركات عراقية للقيام بعملية التوزيع الداخلي.
واوضح بعد استقبال السائقين المفرج عنهم "لقد كنا دائما نوفر درجة عالية من الحماية للسائقين لكننا الان سنرفع هذه الدرجة اكثر. من الان فصاعدا سيقوم سائقونا بتنزيل حمولتهم في نقاط محددة ثم تقوم الشركات العراقية بعملية التوزيع داخليا".