ليبيا: اصلاحات اقتصادية لكن لا تغيير في النظام السياسي

طرابلس - من حسن زناتي
القذافي لا يتولى منصبا رسميا في ليبيا

تسعى ليبيا منذ قرابة عام الى تفكيك نظام الاقتصاد الموجه، وهو مصدر للفساد وتبديد الاموال، من دون المساس بالمؤسسات السياسية التي يبقى على رأسها العقيد معمر القذافي.
ولم يعلن الزعيم الليبي، خلافا لبعض التوقعات، اي تغييرات بمناسبة الذكرى الـ35 ل"ثورة الفاتح" التي ادت الى الاطاحة بالملكية في الاول من ايلول/بتمبر 1969 على يد مجموعة من "الضباط الاحرار" بقيادة العقيد القذافي.
وفي خطاب بهذه المناسبة القاه في مدينة سرت، مسقط رأسه، امام المئات من كوادر "اللجان الشعبية"، لم يتطرق القذافي (62 سنة) الذي لا يعتبر رسميا رئيسا لليبيا، الى منصب رئيس الدولة المفترض ان يشرف رسميا على عمل الحكومة كما لم يتحدث عن خلافته.
ولم يظهر ابنه سيف الاسلام (31 سنة) بشكل ملحوظ خلال احتفالات الفاتح رغم الشائعات التي يتم نفيها بشكل منتظم والتي تفيد بانه قد يخلف والده.
وامتنع سيف الاسلام عن الظهور في مراسم توقيع الاتفاق النهائي بشان تعويضات ضحايا الاعتداء عام 1986 على ملهى لابيل والتي جرت في الثالث من ايلول/سبتمبر في طرابلس رغم ان مؤسسة القذافي الخيرية التي يترأسها هي التي ابرمت الاتفاق مع ممثلي اسر الضحايا.
وفضل سيف الاسلام ان يترك للامين العام للمؤسسة صلاح عبد السلام توقيع الاتفاق امام عدسات وسائل الاعلام المختلفة.
ورغم ان القذافي لا يتولى اي منصب رسمي الا انه يظل راس النظام السياسي القائم على "اللجان الشعبية".
وتعتبر صوره المعلقة في كل مكان في مطار طرابلس الدولي وعلى واجهات المنشات العامة وعند مداخل الفنادق وفي الميادين العامة رمزا لسلطته. وتقول لافتة وضعت منها عشرات النسخ في شوارع العاصمة "انت تعبير عن الوفاء ولا وفاء الا لك".
وقبل خمسة عشر شهرا، فصل القذافي رئيس وزرائه السابق مبارك الشامخ وعين بدلا منه شكري غانم وهو خبير نفطي درس في الولايات المتحدة واعطاه ضوءا اخضر لادخال اصلاحات جذرية على الاقتصاد الليبي حتى يتحول الى اقتصاد سوق.
ويقول دبلوماسي غربي ان "السلطة لا تستطيع القيام بالاصلاحات اقتصادية وسياسية في نفس الوقت والا فانها تفقد التوازن ولذلك فهي تعطي الاولوية للاقتصاد".
ويرى دبلوماسي عربي ان "رئيس الوزراء والوزراء في ليبيا ليسوا الا تنفيذيين يتعين عليهم ابتلاع الاهانات وتحمل الفشل في صمت سواء كانوا متسببين به او ناتجا عن اخطاء غيرهم". ويضيف "ان مصدر السلطة اعلى من ذلك".
ويقول العقيد القذافي ان نظام "اللجان الشعبية" يلغي الصراع على السلطة ولكنه لا يلغي الصراع على النفوذ الذي يتسبب في تبديد موارد الدولة وفي فساد يشوب عملية توزيع الثروة وهو ما دانه باستمرار.
وفي خطابه في الاول من ايلول/سبتمبر، اقترح القذافي على الولايات المتحدة ان تطبق نظام "الجماهيرية"، مؤكدا انه يامل ان "تتحول الولايات المتحدة الى جماهيرية تكون فيها السلطة للشعب من خلال اللجان الشعبية حتى يكون لدى الولايات المتحدة شيء تقدمه للعالم".
ومنذ تسوية الخلاف حول اعتداء لوكربي عام 1989 وتخلي طرابلس عن برنامجها لتطوير اسلحة دمار شامل، تحسنت العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا.