أسئلة قاسية في روسيا حول المسؤولين عن مجزرة الرهائن

موسكو - من اولغا نيدباييفا
موسكولم تحاسب أحدا؟

من ادار عمليات قوات الامن خلال عملية احتجاز الرهائن في بيسلان؟ اين كان الوزراء الاساسيون؟ كيف امكن حصول مثل هذه المأساة؟ كلها اسئلة كانت مطروحة الاثنين في روسيا فيما نددت الصحافة بسلطة لا تقدم تفسيرات وتتنصل من مسؤولياتها.
واظهرت المشاهد التي بثتها محطات التلفزة الفوضى المحيطة بمدرسة بيسلان الاولى (القوقاز الروسي) حيث احتجز اكثر من الف شخص رهائن من الاربعاء وحتى الجمعة: سكان متواجدون قرب المبنى الملغم والمليء بالمتفجرات ومدنيون مسلحون يطلقون النار في كل الاتجاهات ويختلطون بالقوات الخاصة خلال الهجوم وجرحى ينقلون على الاذرع وفي سيارات خاصة فيما لم تصل سيارات الاسعاف.
والى موقع المأساة لم يحضر اي مسؤول رفيع المستوى يمثل موسكو.
وتساءل الخبير السياسي اندريه ريابوف من مؤسسة كارنيغي "اين كان وزير الدفاع سيرغي ايفانوف الفصيح الذي حذر الثلاثاء من اعتداءات جديدة؟ واين كان قادة جهاز الامن الفدرالي ووزارة الداخلية؟".
من جهتها افادت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" المعارضة ان "التلفزيون بث عند بدء الازمة صورا لقادة وزارات مسؤولة عن قوات الامن يستعدون للمغادرة الى بيسلان. لكن احدا لم يرهم يصلون كما لم ير احد ما قاموا به في المكان".
وكتبت اسبوعية "موسكوفسكي نوفوستي" ان عملية احتجاز الرهائن في اوسيتيا الشمالية "بدت وكأنها حادث محلي بالنسبة لموسكو".
فخلية الازمة كان يرئسها رئيس برلمان اوسيتيا الشمالية تايموراز مامسوروف وكان اثنان من اولاده في عداد الرهائن كما اضافت صحيفة "ازفستيا".
ونقلت "فيدوموستي" عن مصدر مقرب من الكرملين رفض الكشف عن اسمه القول ان "كل الناس وايا كان اداروا العملية في بيسلان: مسؤولون محليون واقليميون وقوات الامن" فيما كان يجب ان تقع المسؤولية على عاتق جهاز الامن الفدرالي.
وقال ريابوف ان هذا التصرف كان من وجهة نظرهم "عقلانيا" حيث "انهم يقللون من تدخلهم لكي يقللوا من مخاطر تحمل مسؤولية عواقب العملية".
وعلت بعض الاصوات لتطالب باستقالات.
وقال سيرغي ايفانينكو من حزب يابلوكو الاصلاحي ان جهاز الامن الفدرالي "لا يزال يتولاه اولئك الذين لم يعرفوا كيف يمنعون عملية احتجاز الرهائن في مسرح دوبروفكا (موسكو، تشرين الاول/اكتوبر 2002 التي اسفرت عن 129 قتيلا)" ولم يتم تحميلهم اي مسؤولية.
والشخص الوحيد الذي ادين بعد قضية دوبروفكا هو شرطي منح مقابل رشوة اذن اقامة مؤقت لشيشانية تبين انها عضو من الكوماندوس.
وافادت "موسكوفسكي نوفوستي" انه منذ العام 1999 ووصول نيكولاي باتروشيف على رأس جهاز الامن الفدرالي "وقع 23 عملا ارهابيا في روسيا ما اسفر عن سقوط اكثر من 900 قتيل" في حين ان باتروشيف المقرب من بوتين "يعزز موقعه بشكل اضافي".
وفي كلمته الى الامة يوم السبت لم يعط بوتين اي تفسير وربط المأساة التي اسفرت عن سقوط 335 قتيلا وفق الحصيلة الرسمية "بالارهاب الدولي" وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق.
وكتبت صحيفة "كوميرسانت" ان الاشارة الى "القاعدة والارهاب الدولي اصبحت تتيح لكل حكومات العالم التنصل من مسؤوليتها في مقتل مواطنيها".
واضافت "كما وكأن الاطفال الروس لم يقتلوا بسبب الحرب في الشيشان المستمرة منذ عشرة اعوام، وانما لان الارهاب الدولي يضرب".
وقال جورجي ساتاروف المستشار السابق للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين ان بوتين اختار "نظرية المؤامرة" متجنبا اي رابط بين المأساة وسياسته في الشيشان.
لكن بالنسبة للنائب المستقل فلاديمير ريكوف فان "المسؤولية تقع على عاتق الرئيس الروسي ورئيس جهاز الامن الفدرالي ووزير الداخلية".