ازمة الرهائن في روسيا تنتهي بمجزرة

بيسلان (روسيا) - من كريم طالبي ويانا دلوجي
طفل جريح اصيب في احد انفجارات صالة الرياضة في المدرسة

انتهت عملية احتجاز مئات من الرهائن بينهم عدد كبير من الاطفال في مدرسة في بيسلان في القوقاز الروسي من قبل مجموعة كوماندوس مقربة من الانفصاليين الشيشان بشكل دام، ولا يزال الغموض يخيم على الموقف بعد ظهر الجمعة بعد احصاء اكثر من مائة قتيل و400 جريح اثر تنفيذ القوات الخاصة الروسية هجوما مفاجئا وغير مخطط له.
وقال مراسل وكالة انترفاكس انه تم العثور على اكثر من مائة جثة في الصالة الرياضية لمدرسة بيسلان في اوسيتيا الشمالية حيث احتجز المئات من الرهائن من الاطفال واهاليهم والمدرسين لاكثر من 48 ساعة.
وقال مراسل وكالة فرانس برس انه احصى 13 جثة في مشرحة بيسلان.
وقالت وكالة انترفاكس ان عشرة من افراد الكوماندوس قتلوا خلال تبادل لاطلاق النار مع القوات الخاصة الروسية، دون مزيد من التفاصيل.
ونقل موقع صحيفة غازيتا الالكتروني عن مصدر في شرطة اوسيتيا طلب عدم الكشف عن اسمه ان عدد القتلى يصل الى 150 قتيلا "على الاقل".
ولم يتسن تأكيد هذه الحصيلة من مصادر رسمية.
ونقل اكثر من 400 جريح الى المستشفيات، كما اكدت وزارة الصحة في اوسيتيا الشمالية. وبين الجرحى عشرة اطفال في حالة خطيرة ولا سيما منهم طفل بترت ساقه وطفلة اصيبت بجرح كبير في ظهرها تم نقلهما من المدرسة.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات الفدرالي في اوسيتيا الشمالية فاليري اندرييف الجمعة "لم نخطط للقيام لاي عمل مسلح. لقد عرضنا مواصلة المحادثات للتوصل الى الافراج عن الرهائن سلميا".
ويقول المسؤولون الروس ان القوات الخاصة ارغمت على التدخل ظهرا بعد سماع انفجارات واطلاق نار كثيف داخل المدرسة وفرار مجموعة اولى من الرهائن من المبنى.
وبعد التوصل الى اتفاق بين السلطات ومجموعة الكوماندوس قبل الظهر، تم اخراج جثث اشخاص قتلوا في بداية عملية احتجاز الرهائن الاربعاء عندما فجر الكوماندوس شحنات وضعها في المدرسة مما ادى الى انهيار جزء من سقفها، كما قال مسؤول روسي.
وادى الانهيار الى مقتل على الاقل قسم من الضحايا المائة الذين عثر عليهم في الصالة الرياضية.
وعندها حاول نحو مائة من الرهائن الهرب وفتح الكوماندوس النار لمنعهم. وردت قوات الامن الروسية على النار بالمثل فحصل تبادل كثيف لاطلاق النار في حين كان عدد اخر من الرهائن يحاولون مغادرة المبنى وكانت مروحيات عسكرية من طراز ام-اي-8 تحلق فوقه.
وقتل عدد من عناصر المجموعة المسلحة اثناء محاولتهم تغطية فرار بعض من رفاقهم، كما قالت الشرطة الاوسيتية. وهرب عدد من خاطفي الرهائن باتجاه جنوب بيسلان عبر الاختلاط بالجمهور او اللجوء الى منزل مجاور حيث كان لا يزال يسمع دوي انفجارات واطلاق نار في وقت متأخر من بعد الظهر.
وذكرت وكالة ايتار-تارس نقلا عن مسؤول في الشرطة ان افرادا من المجموعة المسلحة تبادلوا اطلاق النار مع القوات الخاصة من جزء من مبنى المدرسة بعد ظهر الجمعة.
ولا يعرف بعد اذا كان الخاطفون اخذوا معهم رهائن لتغطية هروبهم لكن السلطات قالت انها تلاحق عددا من عناصر الكوماندوس وعززت المراقبة على الحدود الادارية مع انغوشيا المجاورة.
وعمت حالة من الفوضى في المدرسة مع انتهاء عملية احتجاز الرهائن حيث شوهد اطفال شبه عراة ملطخين بالدماء يركضون في الطرقات يبكون مذعورين. وهجم اخرون على زجاجات المياه التي كان يوزعها الجنود بالقرب من المصفحات بعد ساعات من الرعب قضوها داخل القاعة الرياضية الحارة حيث ظلوا بلا ماء ولا طعام. وقال طفل صغير انه شرب من بوله.
وشوهد مدنيون يتجولون في شوارع المدينة باسلحتهم مع سماع دوي اطلاق نار. وهجم جمع على شاحنة عسكرية لمنعها من المغادرة معتقدين ان احد افراد الكوماندوس يختبىء فيها.
واستولت المجموعة المسلحة التي قدر عدد افرادها بما بين 15 و30 رجلا وامرأة على مدرسة بيسلان صباح الاربعاء، في اليوم الاول من العام الدراسي.
واحتجزت المجموعة نحو 500 شخص قدر انهم كانوا داخل المدرسة رهائن لمدة 48 ساعة. وافادت بعض الشهادات ان العدد بلغ الف شخص.
وطالب محتجزو الرهائن بمنح الاستقلال الى الشيشان كما اكد الرئيس الاوسيتي الكسندر جاسوخوف. وقال رهائن ان محتجزيهم طالبوا ايضا برحيل القوات الروسية من الشيشان.
وتأتي عملية احتجاز الرهائن في بيسلان بعد سلسلة من العمليات في روسيا حيث قتل تسعة اشخاص الثلاثاء واصيب نحو خمسين بجروح في موسكو في اعتداء نسب الى امرأة انتحارية بين مدخل محطة مترو ومتجر كبير. واعلنت "كتائب الاسلامبولي" الاسلامية مسؤوليتها عن الاعتداء مؤكدة دعمها للانفصاليين الشيشان.
واكدت المجموعة كذلك انها نفذت اعتداءين استهدفا طائرتين مدنيتين روسيتين في الجو في 24 اب/اغسطس وخلفا 90 قتيلا.