العملاء لا يستطيعون اختراق كتائب عز الدين القسام

الخليل (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
لا يميلون الى الاستعراض

تواجه السلطات الاسرائيلية في مدينة الخليل مشكلة اختراق كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس لاحباط عملياته التفجيرية بالرغم من نشر المتعاونين الفلسطينين حولهم وبالرغم من احتلال مدينة الخليل بالكامل ونشر قوات كبيرة ومكثفة هناك.
وفي مدينة الخليل التقت وكالة فرانس برس مع احد المتعاونين الذي سلم نفسه منذ شهر لرجال الامن الفلسطيني.
وقال محمد (22 عاما) وهو الاسم الذي اختار ان نعرفه به "كان عمري 17 عاما وتطوعت للعمل مع الاسرائيليين لوحدي، لم يكن عندي عمل ولم اكن اعرف ماذا افعل.. وبدأت اعمل حسب توجيهات المخابرات الاسرائيلية".
وتابع "لكن حركة حماس كشفتني قبل عام وخيرتني بين العمل لصالحها وتنفيذ ما تريد او الموت.. وقمت بتنفيذ كل ما طلبته مني .. ولكن عندما طلبت مني ان اقوم بتنفيذ عملية استشهادية هربت وسلمت نفسي الى قوات الامن الفلسطيني واعلنت توبتي وانا بانتظار الفرج".
وقال متعاون اخر يدعى حسن (24 عاما) وهو الاسم الذي اطلقه على نفسه "ارتبطت مع المخابرات الاسرائيلية منذ عام، لان زوجتي من الاردن وانتهى تصريح اقامتها، ولم يجدده الاسرائيليون ولم يمنحوني تصريحا للخروج الى الاردن وكانوا يضغطون علي لاعمل معهم".
وتابع حسن "وبعد ضغوطات كبيرة ارتبطت معهم، وطلبوا مني مراقبة تحركات نشطاء كتائب شهداء الاقصى، ونشطاء كتائب القسام في مدينة الخليل، ولقد نفذت ما كانوا يطلبونه مني والحمد لله لم يغتالوا احدا منهم".
وتسيطر القوات الاسرائيلية على مدينة الخليل سيطرة كاملة ويتواجد الجيش الاسرائيلي بقوات كبيرة لحماية مستوطني البلدة القديمة ومستوطني كريات اربع.
وبالرغم من نشاط المتعاونين والجيش الاسرائيلي، لم يستطع الاسرائيليون اختراق كتائب عز الدين القسام التي انطلقت من مدينة الخليل ونفذت العملية الانتحارية المزدوجة في مدينة بئر السبع في جنوب اسرائيل الثلاثاء (16 قتيلا واكثر من مئة جريح).
وكان مسؤول اسرائيلي كبير اعلن في اعقاب العملية الانتحارية "ان اسرائيل ستهاجم قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الاراضي الفلسطينية وفي الخارج" مضيفا ان "عملياتنا المحددة الهدف ضد قادة حماس ستتواصل".
ومن جهته قال مسؤول امني فلسطيني كبير في مدينة الخليل فضل عدم الكشف عن اسمه "ان كتائب القسام اقل اختراقا من قبل المخابرات الاسرائيلية من كتائب الاقصى في الخليل لان لديهم جهازا امنيا قويا ومتطورا، ويصعب فعلا اختراقهم".
واضاف المسؤول "بالرغم من ان الجيش الاسرائيلي ومخابراته قاموا باغتيال معظم قادة الصف الاول من كتائب القسام خلال الثمانية اشهر الماضية في مدينة الخليل واعتقال القسم الاخر، لكن القسام تعمل ضمن نواة صلبة وتعمل على اعادة تشكيلها ضمن اعداد قليلة في الخلية ولا تدمج خلاياها ببعضها بعضا".
واوضح المسؤول "ان حركة حماس وكتائب القسام تعمل بشكل سري للغاية في مدينة الخليل خوفا من الاحتلال وعملائه، ولا تثق بالسلطة ورجالها خشية من اي اتفاق مستقبلي بين السلطة واسرائيل. اضافة الى انها لا تقوم باستعراضات عسكرية مثل باقي مناطق الضفة الغربية تؤدي الى كشف نشطائها".
وعن عمل المتعاونين في مدينة الخليل قال المسؤول الامني "ان اجهزة الامن الفلسطينية شبه مشلولة ولا يوجد لدينا سجون او مقار لاحتجاز هؤلاء العملاء، نحن نحقق معهم وبعد فترة نتركهم".
وتابع "ان طبيعة العلاقات في جبال الخليل عشائرية ومسالة اغتيال العملاء تحمل في طياتها مخاطر المشاكل العشائرية واهمها قضية الثار".
وقال المسؤول الامني "ان المخابرات الاسرائيلية تستخدم ثلاثة انواع من العملاء والنوع الاخطر هو «الزراعة» ويصعب اكتشافه لانهم يستخدمونهم وهم صغار، ويستهدفون العسكريين في الصف الاول، والسياسيين وكتائب القسام وكتائب الاقصى".
اما النوع الثاني كما يضيف "فهو الذي يبث معلومات مضللة بين الناس، ويستخدم لتجنيد اخرين واسقاطهم بطرق مختلفة.. والنوع الثالث هم المخبرون ومراقبو النشطاء".
وتابع المسؤول "كذلك يستخدم الاسرائيلييون النساء وهو شكل خطير جدا من اشكال التعامل لان النساء يستطعن الدخول الى اي بيت ومعرفة الكثير".
واشار الى ان القوات الاسرائيلية قامت بقصف مقار قوى الامن الفلسطيني في مدينة الخليل، وحررت ما يقارب خمسين شخص من المتعاونين الكبار ومنهم من شارك بعمليات تصفية ضد نشطاء فلسطينيين ونقلهم الجيش داخل اسرائيل، بحسب المسؤول نفسه.
كما قامت مجموعة من تنظيم حركة فتح باعدام ما يقارب عشرة متعاونين ثلاثة منهم كانوا محتجزين في سجون السلطة اثناء الاجتياح الاسرائيلي في ابريل/ نيسان 2001 والباقي في فترات متفاوتة.