لبنان يرفض قرار مجلس الامن الدولي الذي يشدد على سيادته

التجديد للحود اثار واشنطن وباريس

نيويورك (الامم-المتحدة) - اعتمد مجلس الامن الدولي فجر الجمعة (مساء الخميس بتوقيت نيويورك) قرارا يدعو سوريا الى احترام سيادة لبنان وسحب جميع القوات الاجنبية من اراضيه، مما اثار ردود فعل متباينة في لبنان واسرائيل.
واعتمد القرار الذي حمل الرقم 1559 بتسعة اصوات من اصل خمسة عشر وامتناع ستة عن التصويت هم الجزائر والبرازيل والصين وباكستان والفيليبين وروسيا.
وبعد ان تقدم المشروع اصلا من قبل الولايات المتحدة وفرنسا، حصل ايضا على دعم المانيا وبريطانيا.
ويدعو القرار الى ان تكون الانتخابات الرئاسية التي ستجري قريبا في لبنان "حرة ونزيهة، وفق القواعد الدستورية اللبنانية القائمة ومن دون تدخل اجنبي".
كما يدعو مشروع القرار الى "احترام سيادة لبنان بشكل كامل وسلامة اراضيه ووحدته واستقلاله السياسي".
واعلن وزير الخارجية اللبناني جان عبيد الجمعة رفض بلاده للقرار.
وقال عبيد في بيان معلقا على القرار "ما زلنا نرى ان هذا القرار في غير محله سواء من حيث مقاربته لمسألة سيادية داخلية تتصل بالاستحقاق الرئاسي ام من خلال تدخله في قضية ثابتة ومصيرية عي العلاقات بين لبنان وسوريا".
واضاف في اول ردة فعل رسمية لبنانية على القرار ان "لبنان لن يقبل اية مشاريع تحاول ان تستعيض عن معالجة ام المشاكل، اي الاحتلال الاسرائيلي، بنقل النزاعات من الجبهة الى الداخل تحت اي ظرف او احتمال".
ورحبت اسرائيل بالقرار الذي يستهدف ضمنا سوريا.
وقال مسؤول حكومي كبير رافضا الكشف عن اسمه ان "اسرائيل ترحب بهذا القرار لان سوريا تحتل لبنان منذ 30 عاما وتخنق كل تطلعات وطنية مشروعة في هذا البلد".
واتهم سوريا "بالسعي الى فرض دمية في لبنان عبر تعديل دستوره" في اشارة الى قرار التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود.
من جهته اعلن السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة دان غيليرمان للاذاعة العامة ان "تصويت مجلس الامن اعاد سوريا الى مكانها من خلال وضعها في صف المتهمين بسبب دعمها للارهاب" رغم انه لم يذكر بوضوح سوريا.
وكان مشروع القرار في صيغته الاولى يطالب "بانسحاب القوات السورية من لبنان من دون تأخير" وفي الصيغة المعدلة، تم شطب كلمة سوريا ليطالب المجلس بسحب جميع القوات الاجنبية من لبنان من دون تأخير".
كما ينص القرار على ضرورة "تفكيك ونزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية" في لبنان.
ويعبر القرار اخيرا عن دعم مجلس الامن "لتوسيع سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية" ويطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان يرفع له تقريرا بعد 30 يوما حول تطبيقه .
ويأتي القرار في اطار صراع بين واشنطن والاتحاد الاوروبي من جهة وسوريا من جهة اخرى حول مسالة ابقاء الرئيس اللبناني الحالي اميل لحود في الحكم.
فالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ينتقدان جهود دمشق للتمديد للرئيس لحود ثلاث سنوات حتى ولو اقتضى الامر تعديل الدستور اللبناني الذي يمنع للرئيس ولاية ثانية.
ومن المقرر ان يصوت البرلمان اللبناني على تعديل مادة في الدستور تمهيدا لتمديد ولاية لحود.
يشار الى ان تصديق مجلس النواب على مشروع قرار الحكومة بتعديل المادة 49 من الدستور وتمديد ولاية لحود ثلاث سنوات يتطلب موافقة ثلثي الاعضاء الذي يبلغ عددهم الاجمالي 128 نائبا.
وقال سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون دنفورث "اعتقدنا انه من واجبنا التحرك الآن لان الوضع في لبنان يتطور بسرعة واضاف "ان الحكومة السورية فرضت ارادتها السياسية على لبنان وارغمت حكومته ومجلس النواب فيه على تعديل الدستور، ومن المفترض ان يحظى لبنان بامكانية تحديد مصيره بنفسه ويسيطر على ارضه".
ومن جانبه قال نظيره الفرنسي جان مارك دي لا سبليير ان فرنسا " تعتبر بان مجلس الامن اعرب برده السريع عن ثقته بمستقبل لبنان، هذا المستقبل الذي يجب ان يمر عبر اعادة سيادته كاملة وليس بتكثيف التدخلات الخارجية".
اما روسيا وغيرها من الدول التي امتنت عن التصويت، فشرحت موقفها معتبرة ان القرار كان "في اتجاه واحد". وكانت هذه الدول ترغب في ان يذكر القرار الظرف العام في الشرق الاوسط ويدين ايضا احتلال الاراضي الفلسطينية من قبل اسرائيل.