ثقافة الهزيمة والانتصار!

بقلم: رياض الحسيني

لا يجد بعض المراسلين والصحفيين العرب او مقدمي البرامج او حتى اكبر المحررين في كبريات الصحف العربية، لا يجدون حرجا من وصف اي خسارة في المجال الرياضي لاي فريق عربي كان بانها "هزيمة"؟! ويعمم هذا النوع من الثقافة المؤدلجة على اية مشاركة عربية ولو كانت ضمن تنافس ودي وشريف ريعه والهدف منه الوقوف الى جانب شريحة مكسورة الخاطر في المجتمع الانساني. وتتسع دائرة الثقافة الحولاء هذه لتجد طريقها الى المنافسات العربية-العربية، بل واحيانا الوطنية-الوطنية؟!
تنظر تلك الشريحة المؤدلجة لاي حدث تنافسي رياضي على انه في ميزان النصر او الهزيمة، محاولة بذلك ان تبث اليأس والبؤس في نفوس الجماهير العربية مذكرة اياها بالهزائم الميدانية العسكرية، التي لم يكن لجماهيرنا اي ذنب فيها لا من قريب ولا من بعيد. فالهزائم العسكرية التي منيت بها الامة العربية يتحمل وزرها القادة السياسيون بالدرجة الاولى ومن ثم القادة الميدانيون الذين خضعوا للمؤامرات حينا وللابتزاز والترويع حينا اخر.
جريدة دولية تصف خسارة الفريق المصري لكرة اليد امام سلوفينيا على انه "هزيمة"! صحيفة اخرى وصفت الانجاز الرائع الذي حققه الفريق العراقي لكرة القدم ووصوله الى ربع النهائي على انه "انتصار" للعرب جميعا! عادت نفس الصحيفة لتصف خسارة الفريق العراقي امام البارغواي في دور ربع النهائي على انه "نكسة عربية". بينما كانت صحيفة اخرى اقل تشددا من الاولى حيث وصفت الحدث على انه "هزيمة"! ترى هل نحن في مواكبة مع العالم وما وصل اليه من رقي وتقدم وتحضر؟!
يبدو ان هنالك من يواضب على اجترار الهزائم والنكسات متبعا ثقافة واحدة لاترى الا بعين واحدة ولا تمشي على رجلين اثنين. هذا الصنف من "المثقفين" هم اشد ما ابتليت به الامة العربية والاسلامية عبر تاريخها الطويل وصراعها المرير للوصول الى مصاف الامم الراقية. ونحن على تلك الشاكلة يكون لزاما على الشريحة التي تمسك بالدفة السياسية وقمرة القيادة الثقافية ان تعيد المصطلحات الى اصولها وتضع المسميات في مواضعها، والا فلن يكون هنالك من تقدم لتلك الامة، بل سيكون هنالك هزائم تلو هزائم وجرائد تجتر تلك الوقائع. رياض الحسيني، كاتب وسياسي عراقي - كندا