امرأة واحدة لا تكفي: حل لمشكلة العنوسة في مصر

القاهرة - من إيهاب سلطان
هيام دربك احدثت دربكة في خطوط دفاع الزوجات عن ازواجهن

تفاقمت ظاهرة العنوسة في المجتمع العربي ووصلت لمستويات خطيرة وانتشرت معها أمراض اجتماعية كثيرة. ورغم محاولات بعض السلطات العربية احتواء ظاهرة العنوسة وتسهيل الزواج على الشباب إلا أن الظاهرة في تزايد مستمر وبصورة خطيرة، ففي مصر وحدها يحكم الخناق على 8 ملايين عانس، كما تسجل في العديد من البلدان العربية أرقام مخيفة تدعو لتحرك سريع لإحتوائها.
وقد دعت إحدى الصحفيات المصريات "هيام دربك" إلى تعدد الزوجات كحل لظاهرة العنوسة من خلال تأسيس جميعه أهلية ترفع شعار "زوجة واحدة لا تكفي" بهدف مساعدة الشباب على الزواج وتيسير الزواج لغير القادرين، وبدأت بالفعل الترويج لفكرة الجمعية كعلاج لظاهرة العنوسة والعزوف عن الزواج.
وتقول هيام دربك لميدل إيست أونلاين "أن الفكرة تسببت في نشوب ثورة نسائية ضدي، واتهامي من بعض بنات جنسي بالجنون، بينما اتهمني الآخر بالبحث عن الشهرة على حسابهن، وهددني البعض بالويل والثبور وعظائم الأمور، وحتى المنظمات النسائية الحكومية أخذت موقفا من الفكرة".
ونفت دربك أن تكون جاءتها الفكرة من مسلسل "الحاج متولي" الناجح، حيث قالت "الفكرة راودتني عام 1998 أي قبل ظهور مسلسل الحاج متولي بأربع سنوات عندما ثارت صديقة لي عقب علمها فجأة بزواج زوجها منذ سبع سنوات بأخرى، وصممت على طلب الطلاق والانفصال عن زوجها لمجرد زواجه بثانية".
وأضافت دربك أن نجاح الزوج على مدار سبع سنوات في أن يعدل بين الزوجيتين دون أن يقصر في حق إحداهما، خاصة الزوجة الأولى وأولادها على مدار سبع سنوات هو ما دفعني للتفكير في الدعوة إلى تعدد الزواج كحل لظاهرة العنوسة ما دام هذا هو الشرع الحنيف فلا ضرر ولا ضرار.
وعن تطور الفكرة بعيدا عن مشكلة صديقتها قالت دربك "أن المتغيرات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المصري بوجه خاص والعربي بوجه عام هي التي ساهمت في تطوير الفكرة من مجرد تجربة شخصية إلى فكرة عامة، فقد ظهرت مشاكل لا حصر لها في الأعوام الأخيرة بسبب تأخر الزواج، وارتفاع أعداد غير المتزوجات (العوانس) لأكثر من 8 ملايين فتاة في مصر وحدها، مما يدفعنا لن ندق ناقوس الخطر بأن العنوسة تحولت لوحش كاسر يأكل المجتمع، ومن هنا أردت أن أسهم بدوري في حل المشكلة من خلال فكرة التعدد".
وعن الاعتراضات التي واجهتها فكرة الجمعية قالت دربك "البعض يرى أن للتعدد سلبياته، ومن أهمها تشجيع زواج الفتيات الصغيرات بالكهول، وهو اعتراض وجيه، ولكن المفترض في الرجل العاقل والسوي الذي يريد الزواج بامرأة أخرى أن يتزوج ممن فاتهن قطار الزواج من العوانس والمطلقات، وألا يلجأ إلى صغيرات السن اللاتي أمامهن فرصة أكبر للزواج. كما أن هناك مشكلة الانحراف التي ينبغي طرحها، وهي مشكلة بالفعل قائمة في المجتمع العربي مثل المجتمعات الأخرى، مع اختلاف الشكل والنسبة، فلماذا يلجأ الرجل لـ «صديقة» ولا يلجأ إلى زوجة ثانية، وفي هذا حفظ لكرامة المرأة وشرفها."
وترى دربك "أن المرأة، مع الأسف الشديد والاعتذار لكل بنت حواء، هي السبب في بحث الرجل عن صديقة بدلا من زوجة، فالمرأة بعجرفتها وأنانيتها وعدم سماحها لزواجها بالزواج من أخرى عندما يبدي الرغبة في ذلك، بينما المرأة الأخرى التي تسمح لنفسها بأن تكون صديقة فهي مدانة، وفي الحالتين المرأة مدانة."

ونفت دربك أن يكون في هذا تحاملا على المرأة، حيث تقول "فالتي يتزوج عليها زوجها يحفظ لها كرامتها بدلا من الخيانة، وان يتزوج من الأخرى أفضل لها من أن يتخذها خليلة، وعلى المرأة أن تفكر بشيء من العقل والمنطق، وأن تحاول قدر الإمكان كبت غيرتها وألا تكون أنانية في تحليلها الأمور وألا تضيع ذاتها هي أولا دون أن تنظر إلى دينها وتقاليد مجتمعها ومشكلاته".
وأكدت دربك أن لا مانع لديها إذ دخلت ابنتها لصغيرة سن العنوسة وفاتها قطار الزواج أن تتزوج برجل متزوج بشرط أن يكون قادرا ماديا، وقادرا على العدل، وعلى دين وخلق.
كما أنها لا تمانع إذا تزوجت ابنتها بصورة عادية، ثم تزوج زوجها بامرأة أخرى، حيث تقول "إذا وجدت في زوجها ميلا لأخرى، أو رغبة ملحة في الزواج من غيرها، سوف أنصحها بعدم منعه، فالزواج بأخرى أفضل من أن ينحرف، وهذا أكرم لها من انحرافه. بالإضافة إلى الأسباب المعروفة مثل ـ لا قدر الله ـ عدم الإنجاب أو عدم قدرة الزوجة على ممارسة الحياة الزوجية مع زوجها، أو تكون ناشزا في طبعها".
ومن جانبنا، حاولنا معرفة رأي الدين في دعوة الصحافية هيام دربك، حيث تقول د.آمنة نصير (أستاذ الفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر الشريف، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية فرع جامعة الأزهر بالإسكندرية) "أن مثل هذه الآراء التي تخرج علينا من وقت لآخر فهي آراء لا تتفق مع فطرة البشر التي خلقنا عليها من غيرة وكراهية ونفور المرأة بأن تشاركها امرأة أخرى في زوجها وأبو أبنائها فهو تضيق لمساحة الحياة الزوجية بكل أبعادها".
وتضيف د.آمنة لا أتصور أن صاحبة هذه الدعوة أفضل من السيدة عائشة رضي الله عنها والتي كانت تتمنى أن تكون مكان السيدة خديجة، وما أثر عنها وعن غيرتها على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه غيرة فطرية توجد في جميع أجناس البشر حتى أن الرجل ذاته يمكن أن يغار من اتفه الأمور من منطلق الغيرة على الأعراض والشرف، فعندما تطلق زوجة من زوجها وينتهي العقد بينهما وتتزوج هذه المطلقة بآخر فإن زوجها السابق يمتلئ حقدا وغيره وضيق وهو أمر حلال لا غبار عليه.
وتؤكد د. آمنة "أن هذه الآراء (زوجة واحدة لا تكفي) أضعها في خانة الدعاية والشهرة والرغبة في النجومية ولفت الأنظار، فبدلا من هذه الآراء دعونا نفكر بشكل عملي وبناء ألا وهو أن الزوجة في بيت زوجها عليها أن تكون امرأة بكل ما تحمله هذه الكلمة من حقوق وتملئ قلب وعقل ونفس هذا الزوج، وكذلك هو يفعل نفس الشيء وهي الطريقة المثلى. فإن ابن عباس رضي الله عنه قال «إني أحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي» ومما لا شك فيه أن الزوجة الواحدة بهذه المعاني الجميلة هي الصورة المثالية للزوجة."
وتقول د. آمنة "أما أن نبحث على علاج لهذه الخليلة كأنه أمرا ضروريا لحياة الرجل فهذا ليس الأصل فمن يقبل على الخليلة فلا يجد من يملئ عيناه إلا هذا السقوط ".
وتضيف د. آمنة "أن الدعوة لتعدد الزوجات اعتبرها من نوعية المفرقعات التي تخرج علينا من بعض الناس من وقت لآخر بمثل هذه الآراء بدلا من أن نبحث عن طرق تيسير الزواج، والكف عن المغالاة في الزواج، والكف عن البحث عن أساس الدنيا وسعر السكن وبالتالي أصبحت الحياة تضيق علينا، وأيضا البحث عن حلول للعطاء، وحلول لمشكلة البطالة، وأن تتضامن الأجهزة التي لديها المال مثل بيت الزكاة وغيرها لبناء مساكن صغيرة للشباب في صورة استديو لكي يجد الشاب في مقتبل العمر حياته ويقبل على الزواج".